الصفحة 150 من 190

أما بعد:

فأولئك هن الأمهات اللواتي انبلج عنهن فجر الإسلام، وسمت بهن عظمته، وصدعت بقوتهن قوته، وعنهن ذات مكارمه، ورسخت قوائمه، وهكذا كانت الأم في عصور الإسلام الزاهية، وأيامه الخالية: مهبط الشرف الحر، والعز المؤثل، والمجد المكين، وصدق الشاعر:

الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراقِ

الأم روض إن تعهده الحيا بالري أورق أيما إيراقِ

الأم أستاذ الأساتذة الأُلى شَغَلتْ مآثرهم مدى الآفاق

"فكاهة الأذواق من مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق"

نقلًا عن عودة الحجاب (2/ 209) .

اسم الكتاب / مصارع العشاق الي بلاد الأشواق للنحاس""

صالح بن محمد الدهيشي أبو ثابت

مقاله كتبها: أبو سعد القندهاري رحمه الله في 8 - 2 - 1421

أبو ثابت نفس أبية وروح زكية، أبت العيش في دنيا دنية ورفضت ما تطارده البشرية، لم يلتفت إلى هراء الناس، ولا إلى أماني الوسواس الخناس، طارت به أحلامه، وحلقت به آماله، لم تعرف له دار، ولم يقر له قرار، جال الأمصار، وقطّع حياته بالأسفار، كل ذلك لأنه يحمل همّا وله مبدأ، له همّ لا كالهموم،

نعم كان يحمل همًا، فماذا كان هذا الهم، هل كان في أمواله وعقاراته؟

أم كان في زوجته وأولاده؟

أم في شيء من حياته؟

كلا ولا.

إن الهم الذي يحمله كان منعكسًا على حياته، إن الهم الذي يحمله هو الذي جعله يعيش عالمًا آخرًا، يعيش حياة ليست كحياتنا، ويفعل أفعالًا لا نطيق فعلها، أنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت