فهرس الكتاب
مغتسلا ولبس أحسن ملابسه وكأنه ذاهب إلى مناسبة وذلك بعد ولادة ابنه الصغير محمد بيومين فقط الذي لم يره إلا مرة واحدة فقط.
ـ مما عرف عنه تسهيل أموره دائمًا فكثيرًا ما أنجز أعمالًا كثيرة في وقت يسير وله في ذلك قصص معروفة.
ـ كان لطيفًا بأولاده ـ أصلحهم الله ــ ومن المضحك المبكي أن ابنه ثابت كثيرًا ما يقول: لماذا لم يذهب إلى الشيشان إلا أبي؟!
ويقول إذا رجع أبي من الشيشان سيعطيني ريالًا وسأعطيه للمجاهدين في الشيشان أما موقف والديه وزوجته فقد كان موقفًا عجيبًا: ـ أبوه يقول: الحمد لله الذي شرفني بقتله، ويقول أيضًا: أتمنى أن يستشهد جميع أبنائي، ومن عرف الله هانت مصيبته.
ـ كان والده يقول: لم أقل له يومًا واحدًا لا تذهب إلى الخارج أو لماذا تذهب، ويقول أيضًا: لقد حصّل ابني ما يريده ويتمناه.
ـ أمه حمدت واسترجعت، وتقول: كنت أتمنى أن يكون من أبنائي من يجاهد في سبيل الله، وتقول: أوصي أمهات الشهداء بالصبر والاحتساب.
ـ وكذلك زوجته الصابرة المجاهدة التي لم يُنقل عنها كلمة واحدة في التضجر من كثرة سفر زوجها ومشاركته في قضايا المسلمين، وتقبلت نبأ استشهاده بصبر واحتساب.
ـ لقد كان صالح رحمه الله مدرسة وأمةً لوحده، حياته عجيبة ومقتله عجيبًا وكان مؤثرًا فيمن حوله بصمته وسمته وهديه ومحبته للناس، وكان استشهاده درسًا عظيمًا لأسرته وأقاربه الذين تقبلوا نبأه بصبر واحتساب بل وبفخر وغبطة وقد انهالت الاتصالات من أنحاء المملكة ومن خارجها مواسية ومعزية وذاكرة مآثر الفقيد وأعماله التي يتعجب منها القريبون منه الذين ما كانوا يظنون جلالة أعماله.
ـ مما هوّن المصاب وسهَّل الخطب وجفّف دموع ذوي صالح وأقاربه هذه الجموع الغفيرة والدعوات الصادقة التي تُشعر بالرفعة والمنزلة العالية التي كان يتبوؤها.
كلمة والد"أبي ثابت"تلقيت خبر استشهاد ابني صالح كما يتلقاه أي أب مؤمن واثق بوعد الله للصابرين المحتسبين المدخرين الأجر عند الله، الأب الراجي الطامع