فهرس الكتاب
قبر في أوروبا!!
رأيته أول مرة في بيشاور قادما من مطار اسلام آباد
كان فتًا يافعًا .. قادمًا لتوه من المدينة
يقلب طرفه في وجوه الموجودين .. حائرًا لا يعرف أحدًا و لا أحد يعرفه
اقتربنا منه أنا مع أحد الأخوة و تعرفنا عليه .. أبوالعباس المدني ..
دمث الأخلاق .. حييّ .. قليل الكلام .. لا تكاد تسمع صوته إذا حدثك
افترقنا من اليوم التالي .. ذهب إلى معسكر التدريب ..
ثم سمعنا أنه ذهب إلى قندهار ..
دارت الأيام .. و الشهور .. و السنوات
التقيته كذا مرة .. في خوست .. ثم استقر في جلال آباد
كان يدرب الشباب على قيادة الدبابات
عندما التقيت به آخر مرة .. كان أميرًا لسرية حطين
و كان أن فتحت جلال آباد و استسلمت للمجاهدين ..
في تلك الليلة كان الفرح يعم المجاهدين المرابطين حول المدينة
و ترى الطلقات النارية من الرشاشات وصواريخ (آر بي جي) تتعانق في السماء
و كان الشباب يحيون سمرًا حول النار في سرية حطين احتفالًا بسقوط المدينة
لمحته .. منعزلًا .. شارد الذهن
حزينًا ..
اقتربت منه .. أبو العباس .. الناس يفرحون و يحتفلون
ماذا أصابك .. لماذا هذا الحزن
التفت إليّ وقال: و بعدين؟؟ ..
أبو العباس .. ماذا تقصد: و بعدين
قال: يعني هل انتهى الجهاد .. هل نرجع إلى بيوتنا
كانت عبراته تخنقه .. لم يختارنا الله
لسنا أهلًا للشهادة ..
أخذت بيده إلى مكان السمر .. فهو أمير القوم
الشباب في انتظارك