الصفحة 178 من 190

عندما رجع إلى أهله في المدينة ..

كان أبوه يقول .. إنه لم يكن ينام على السرير مثل إخوانه

كان يفرش له حصير وينام عليه

ثم كان أن نفر الشباب إلى البوسنة لنصرة المسلمين المستضعفين

فكان أبو العباس و أبو الزبير المدني أول النافرين

و كانا .. أول الشهداء

لم أسمع عن استشهاده ..

و في أحد الأيام .. كنت عند أحد الإخوان ....

فقال لي .. سوف أريك صورة رجل تعرفه

أحضرها

فإذا هي .. صورة أبو العباس المدني .. بعد قتله

كأنه نائم .. و مبتسم ابتسامة توحي بأنه ليس ميتًا

خنقتني العبرات .. تذكرت تلك الليلة

قلت .. ... هنيئًا لك أبوالعباس .. فقد اختارك الله

"فمنهم من قضى نحبه .. و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلًا"

أبو العباس .. لقد كنت ممن ينتظر ..

و كل من عرفك .. يشهد .. بأنك لم تبدل تبديلًا

سبحان ربي

لو قلت له تلك الليلة في بلاد خراسان .. لا تحزن فإنك

سوف تقتل .. بعد سنة أو سنتين

و تدفن في وسط أوروبا

لضحك علي .. و قال أنت تحلم .. ..

و لو قال لي ذلك .. لضحكت و لقلت له أنت تحلم

و ماتدري نفس ماذا تكسب غدًا

و ما تدري نفس بأي أرض تموت ..

الناس تغدو و تروح هناك .. في البوسنة .. مشغولون في دنياهم

ربما يمرون من أمام قبر لا يعرفون صاحبه ..

قليل من أهل البوسنة .. من يعلم أن هذا القبر يضم جسدًا لفتى من أهل المدينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت