فهرس الكتاب
وحركات مثيرة.. الأيدي تخترق الجيوب، وتخرج قابضة على مغلّفات منتفخة.. ودروجٌ تفتح، وأخرى تغلقُ بتواتر منتظم.. وبين العيون الزئبقيّة يدور حديثٌ يُغني عن الشّفاهِ والكلمات....
استدرتَ ياأبا الفهد.. خرجتَ كمن يحبو على قدميه.. باطل الأباطيل ياأبا الفهد.. ألم يعرفك أحد!! كأنك لم تكن في يوم مضى الرأسَ المدبّر والقبضة الفولاذية لهذه المؤسسة..خرجت ، وقد بدأت تشعر بأنّك غريب في مجتمع أكثر غرابة ..
عندما طرق نعلاك اسفلت الشارع ، وقفت قليلًا .. تنفست الصعداء . اسندت ظهرك إلى جدار قريب . أغمضت عينيك ورحت تفكرّ.. فكرّتَ ملّيًا... هززتَ رأسك متأسفًا.. فضحتكَ ذبذبةُ شفتيك... حدثتكَ نفسُك: الأمرُ مختلفٌ جدًا.. في زماننا، لم نكن هكذا... صحيحٌ أنّنا... ولكن الأمر الآن مختلفٌ جدًا... سحبتَ ظهرك عن الجدار.. شمختَ ياأبا الفهد بجسدك المتكوّر.. انتعلت طريقًا جديدة، وبدأت تسير على غير قصد.. أنصتَ لنداء المعدة الخاوية.. رحتَ تلوبُ بعينيك بحثًا عن زاوية تبتاعُ منها شطيرة تسدُّ بها الرمق.. وقفت أخيرًا أمام واجهة زجاجية صغيرة ، مددت رأسك .. أدمت النظر إلى الداخل لم تجد شيئًا مما اعتدت أن تأكله.. لفت انتباهك لائحةٌ معلّقةٌ على الزجاج مكتوبة بخط عريض.. لم تعرف أن تقرأ شيئًا.. قلت لنفسك: هذا عالمٌ آخر...