فهرس الكتاب
كان التعرّقُ قد أرهق جسدكَ ياأبا الفهد، برذاذه الحار... وسياطُ الصّداعِ بدأت تجلد رأسّك، وتضيّقُ أنفاسك.. أخذ صدرُك يعلو ويهبط بانفعال متوتر.. آلمكَ جدًا ألاَّ ترى لروحك وجسدك مكانًا في هذا العالم.. لكم أشتقت لرؤية أحد أحبَّائك.. لرؤية من يعرفُك وتعرفه.. أخفقت.. وجدتَ نفسك غريبًا في عالم أكثر غرابة.. تذكرتَ نداءك الحار عندما نهضتَ من قبرك، ودغدغت عينيكَ أشعة فضيّة منعشة.. جلدَكَ الصّداع أكثر.. تمزقت روحُك بين عوامل عدّة أخذت تدور حول نفسك، وتنظر ببلاهة.. لكأنّي بك ياأبا الفهد قد اتخذتَ قرارًا سريعًا غامضًا.. أخذتَ تهرول باتّجاهٍ جديد. اتّسعت خطواتك أكثر.. الهرولة تحولت إلى عدوٍ سريع.. مهلًا ياأبا الفهد.. تمهّل.. علّني أستطيعُ اللحاقَ بك.. إنك تعدو بسرعةِ شابٍّ في مستهل عمره.. كان عهدي بك أنك تسير الهوينى... أيّ شئ استبدَّ بك ياأبا الفهد.. أعطني فرصة للّحاق بك أرجوك.. لن أترككَ تذهب بعيدًا.. الخطوات تتسع، والجري يتحوّلُ إلى قفز في الهواء.. لم تعد قدماك ياأبا الفهد تلامسان الأرض.. إنهما يسبحان في الفراغ.. ماذا دهاك ياأبا الفهد... لن أتراجع عن اللحاق بك.. خرجتَ إلى العراء... ابتعدتَ عن شوارع المدينة.. ليتني أعرف ماذا تُضمر في نفسك ياأبا الفهد.. اللهاثُ يمزّق صدري وأنا لاحقٌ بك.. إلى أين تقصد.. من بعيد لاحت لي المقبرة تلتمع تحت آخر ضربات أشعةِ الشمس.. عجيب أمرُك ياأبا الفهد... أهو موقفٌ أم اشتياقٌ أم احتجاج.. أم ماذا؟؟!! ليتني أدري ماذا يدور في خلدك وأنت تعدو بسرعة فائقة نحو قبرك.. ألم تتخذ قرارًا خطيرًا بالعودة إلى الحياة؟.. ألم تشتق روحُك لممارسة الحياة من جديد.. فماذا بدا لك؟؟.. أيُّ شئٍ غيرّ توجهاتك السابقة؟؟