فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 70

لكن مع مرور الأيام أصبحتَ أنت ياصديقي العزيز تتصلُ بي دون أن تعرفني، وتطلب منّي الحديث. كنتَ رقيقًا، سائغًا، عذبًا. وكم كنتُ أتمزّقُ من الداخل وأنا أتكلّف الهدوءَ والوقار. بينما أحاسيسي وعواطفي تهفو إلى قول كلمة رقيقة مجنّحة كتلك التي كنتَ تطلقُها على مسامعي فتذيبني. ومع ذلك أرفضُ الانصهار لأنني لاأريد أن أخدش بمشاعري وكلماتي تلك التي أحسدها سواء كان اسمها ليلى أو مريم أو دعد أو ميسون. ولاأقبل وأنا الإنسانة التي تحبُّك ولاتعرفها أن أسيءَ إليك. بل قرّرتُ أن أتماسك ولو على حساب حبي وتدمير سعادتي.

صديقي العزيز...

لم أكن أبغي أن أفضي إليك بأحاسيسي. لكنّها انفجرت دون قصد منّي وعطّرت حياتي وكلماتي. ولأنني أخشى أن يتتالى الانفجار، قرّرتُ الابتعاد عن عالمك الخاص على الرغم من أنَّ إحساسي بك يغتصبني دومًا. قرّرتُ أن أودّع خريفي، وألجَ بوّابة الشتاء الجليدي المحنّط. هناك لايشعر بي أحد. ويكفيني ألمًا أن أعيش في زنزانة معتمة، مع أنني بحبّي لك وأنت لاتعرفني، لا أرتكب جريمة ولاإثمًا، بل أمارسُ حقًّا طبيعيًا من حقوق الإنسان.

صديقي العزيز...

هل المرأة التي تعلن حبَّها ورغبتها آثمة؟؟!! أيتوجّبُ عليها دومًا أن تعاني الحرمانَ دون أن تجرأ على الشكوى منه؟؟!! أمحكومٌ عليها أن تكون نهايةُ مطافها أن تقبع في زنزانة الصقيع الأبدي.؟؟!!..

هكذا يقولون!!. لذا فقد فضّلتُ أن ابتعدَ عنك وأخنقَ حبَّكَ في زنزانة الشتاء، حيث أتعايشُ مع وحدتي وأحلامي المتلاشية.

صديقي العزيز...

إذا وصلتكَ رسالتي، فلا تستغرب. لقد آثرتُ ألاّ أبوحَ لكَ بمشاعري إلاّ بعد سنوات طويلة كي أتحوّلَ في نظرك إلى مجرّد ذكرى.

إنسَ رقمي. وشكرًا لأنك لاتعرف اسمي، ولاتعرف وجهي. وحتى لاتظلَّ عاتبًا متسائلًا حائرًا. إذا أردتَ أن تزورني فإليك عنواني

الشارع الرئيس -زنزانة الشتاء

التوقيع:امرأة غير حاقدة

الفهرس:

هواجسُ مرّة…

رحلةٌ إلى مرافئ النجوم…

عقاربُ الزمن…

الرصيف التائه…

اختراق الزمن…

غربة…

كان غائبًا…

فرصةٌ للحلمِ... فرصة للتشرّد…

القرار الأخير…

حالة انتظار…

رسالة من امرأة غير حاقدة…

ـ صدر للمؤلّف ـ

ـ عطاء السنابل ـ قصص قصيرة للأطفال ـ وزارة الثقافة ـ 1980 ـ دمشق

ـ لن يموت الحب ـ قصص قصيرة للأطفال ـ وزارة الثقافة ـ 1981 ـ دمشق

ـ انتظار للفرح القادم ـ قصص قصيرة للناشئة ـ دار الشيخ للدراسات والنشر ـ 1987 ـ دمشق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت