الثالث: أن يكون ظرفًا للزمان بمعنى: قبلُ، يقال: ما رأيته أول من أمس، على معنى ما رأيته يومًا أول من أمس، ومضى عام الأول بما فيه، والعام الأول، وعام أوّلُ، وعامُُ أوَّل، وعام أولٍ" [1] ، ومعنى عام أول:"عام قبل عامك" [2] ."
وفي تأويل أول بـ (قبل) إشكال لدى بعض الباحثين؛ لأن أول الشيء: أسبق أجزائه و (قبل) : يتقدم جميع أجزائه قال أبو هلال العسكري:"الفرق بين قولنا: الأول، وبين قولنا: (قبل) ، أن الأول هو من جملة ما هو أوله، وليس كذلك ما يتعلق بـ (قبل) وذلك أنك إذا"
قلت: زيد أول من جائني من بني تميم أوجب ذلك أن يكون زيد منهم، وإذا قلت: جاءني زيد قبل بني تميم لم يجب أن يكون زيد منهم" [3] ."
ومن مجيء أول ظرفًا قوله -تعالى-: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} [4] ، كأنه قال:"من مبتدأ الأيام" [5] ، فيكون أول بهذا قد وافق ما جاء في المعجم من دلالته على ابتداء الشيء، ومثله في استعمال أول ظرفًا أول المضاف إلى المصدر (مرة) في قوله -تعالى-: {وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [6] وقوله -تعالى-: {كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [7] .
وفي القرآن العظيم ورد اسم التفضيل أول بصيغ ودلالات عدة منها:
1.أوّل: للدلالة على المفاضلة في السبق والتقدم الزمني، كقوله -تعالى-: {وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ} [8] . فأضيف أول إلى نكرة وهو (كافر) وقد أُفرد وقبله جمع، وكان مقتضى الكلام أن يأتي به مجموعًا؛ لأن النكرة المضاف إليها اسم التفضيل تطابق ما قبله، إفرادًا وتثنية وجمعًا وتذكيرًا وتأنيثًا، يقال: زيد والزيدان والزيدون أفضل رجل ورجلين ورجال، وهند والهندان والهندات أفضل امرأة وامرأتين ونساء، ففي المطابقة قوله -تعالى-: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ} [9] فلا بد هنا من تأويل المفضل عليه (كافر) بحمله على
(1) ارتشاف الضرب: 3/ 232.
(2) شرح الرضي على الكافية: 3/ 461.
(3) الفروق في اللغة: 112.
(4) التوبة: 108.
(5) المحرر الوجيز: 882.
(6) التوبة: 13.
(7) الكهف: 48.
(8) البقرة: 41.
(9) التين: 5.