كما ورد خير مضافًا إلى المعرفة في مواضع كثيرة، منها قوله -عز وجل-: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [1] وقوله: {بَلْ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ} [2] وقوله: {وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ} [3] {وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} [4] وكذلك - خير الفاتحين - خير الغافرين - خير الحاكمين - خير الوارثين - خير الراحمين، وقد وقعت أخبارًا عن المبتدأ الذي هو لفظ الجلالة (الله) -تعالى- أو ما يقع موقعه، للثناء عليه سبحانه ووصفه بأحسن الأوصاف.
كما جاء خير مميزًا بالألفاظ - ثوابًا - عقبًا - أملًا - زكاةً - مقامًا - مردًا، مما يدل على أن معنى الخيريّة مجمل، يحتاج إلى مفسّر لبيان تلك الخيريّة وجهتها.
أما ما حذف منه المفضّل عليه وهو قوله -تعالى-: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} [5] ، فالمستقر: هو المكان الذي يكونون فيه أكثر أوقاتهم مستقرّين [6] ، والمقيل: هو زمن القيلولة، أو مكانها وإن لم يكن معها نوم [7] فقيل: خير دال على المشاركة الحقيقية وذلك باعتبار أحد أربعة وجوه:
الأول: الزمان: أي:"باعتبار الزمان الواقع ذلك فيه، فالمعنى خير مستقرًا في الآخرة من الكفار المترفين في الدنيا، وأحسن مقيلًا في الآخرة من أولئك في الدنيا" [8] .
الثاني: المكان: أي: أن"التفاضل الذي ذكر بين المنزلتين إنما يرجع إلى الموضع، والموضع من حيث أنه موضع لا شرّ فيه" [9] .
الثالث: التقدير: أي:"لو كان لهم مستقر فيه خير لكان مستقر أهل الجنة خيرًا منه" [10] .
(1) آل عمران: 54.
(2) آل عمران: 150.
(3) المائدة: 114.
(4) الأنعام: 57.
(5) الفرقان: 24.
(6) الكشاف: 744.
(7) ينظر: أضواء البيان: 4/ 155.
(8) البحر المحيط: 6/ 452.
(9) التفسير الكبير: 8/ 451.
(10) م. ن: 8/ 451.