الصفحة 186 من 206

بأفضل مكان وأسعد زمان، دون أن يشاركهم أحد من غيرهم، وأنهم قد بلغوا الذروة في خيريّة المستقر وأحسنية المقيل، قال أبو حيان الأندلسي - في تفسير قوله عز وجل: {أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ} [1] :"وخير هنا ليست تدل على الأفضلية، بل هي على ما جرت به عادة العرب في بيان فضل الشيء وخصوصيته بالفضل دون مقابله" [2] واليه ذهب أبو السعود [3] ، والشنقيطي [4] ، وقال فيه الآلوسي:"وما شئت تخيل في خيريّة زمان أصحاب الجنّة وأحسنيّته، وكذا في خيريّة استقرارهم واحسنيّته استراحتهم" [5] .

وفي ذكر اسمي التفضيل (خير وأحسن) في الآية دلالة لا يمكن الوصول إليها بذكر أحدهما دون الآخر، فـ خير يدل على أن أصحاب الجنة في اشرف مكان، أعلى منزلة، وأرفع درجة،"وفي لفظ الأحسن رمز إلى ما يتزيّن له مقيلهم من حسن الوجوه، وملاحة الصور، إلى غير ذلك من التحاسين والزين" [6] ، فيجتمع عندئذٍ أمران هما غاية ما يتمنى المرء إدراكه: علو الدرجة مع حسن المنظر والصورة.

(1) الفرقان: 15.

(2) البحر المحيط: 6/ 445.

(3) ينظر: إرشاد العقل السليم: 5/ 5 - 6.

(4) ينظر: أضواء البيان: 4/ 148.

(5) روح المعاني: 6/ 144.

(6) الكشاف: 744.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت