الصفحة 24 من 206

فهي من المبتدآت، والمبتدأ لا يكون إلا معرفة، وقوله -تعالى-: {أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ} [1] وهو الله -تعالى- وقوله: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا} [2] القرآن الكريم، وهو من المعارف.

عَمَل اسم التّفضيل:

أولًا. عَمَلهُ الرفع:

لما كان اسم التّفضيل من المشتقات التي تعمل على الفعل فإنه"يرفع الضمير المستتر في كل لغة، ولا يرفع اسما ظاهرًا ولا ضميرًا بارزًا إلا قليلًا" [3] ففي (أكبر) في قوله -تعالى- {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنْ الْقَتْلِ} [4] ضمير مستتر وجوبًا تقديره: (هي) يعود على الفتنة.

وحكى سيبويه"مررت برجل خير منك أبوه" [5] برفع (أبوه) على الفاعلية، وإلى ندرته أشار ابن مالك [6] : ...

وَرَفْعُه الظاهرَ نَزْرٌ، وَمتَى ... عَاقَبَ فِعْلًا فَكثِيرًَا ثَبتَا

فإن صح انه يقع موقعه فعل بمعناه فرفعه الظاهر كثير [7] .

وقد مثل له ابن مالك بنظمه [8] : ...

كَلَنْ تَرى فِي النّاسِ مِن رَفِيقِِ ... أولَى بِهِ الفَضْلُ مِن الصّدِيق

لكن بشروط أثبتها النحاة في مسألة أطلقوا عليها اسم: (مسألة الكحل) ، أخذوها من

قولهم: ما رأيت رجلًا احسن في عينه الكحل منه في عين زيد، على أن الكحل مرفوع بأحسن، ولم يرد مثل هذا التركيب في التنزيل العزيز لذلك اكتفينا بالإشارة إليه قصد الشمول.

(1) الصافات: 125.

(2) الزمر: 23.

(3) شرح الأشموني: 3/ 53.

(4) البقرة: 217.

(5) الكتاب: 2/ 31.

(6) الألفية: 36.

(7) ينظر: شرح الكافية: 1140 وحاشية الخضري: 2/ 53.

(8) الألفية: 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت