فهي تحتمل التّفضيل وعدمه" [1] . وهذا مشكل؛ لأنّه لا يمكن لنا معرفة مراد المتكلم، هل قصد بمطابقة اسم التّفضيل المضاف إلى المعرفة معنى التّفضيل أو لم يقصد ذلك؟."
التّمييز بعد اسم التّفضيل:
يعرف التّمييز بأنه:"اسم فضلة نكرة جامد مفسّر لما انبهم من الذوات" [2] ، والتّمييز المستعمل بعد اسم التّفضيل من تمييز النسبة [3] ، فهو يوضح الإبهام والمعنى المجمل الذي تضمنه اسم التّفضيل، كقوله -تعالى- {أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} [4] فأوضح أن الكثرة في المال والعزة في النفر، وهو من التّمييز المحول عن المبتدأ، فاصل الكلام: مالي أكثر ونفري أعز [5] ، لذلك نصب، وشرطه أن يكون المميز مغايرًا للمفضل كما في الآية، إذ لا يصح أن يقال: أنا مال [6] .
جاء في الكليات"فإذا نصبت ما بعده كان غير الذي قبله، كقولك: زيد أنزه عبدا فالنزاهة للعبد لا لزيد" [7] ، فإن كان هو عينه المفضل وجب جره بالإضافة نحو: مال زيد أكثر مال، إلا إذا كان اسم التّفضيل مضافًا إلى غيره فينصب، نحو: زيد أكثر الناس
مالًا [8] ، ويجوز أن يكون التّمييز محولًا عن الفاعل، كما في:"زيد أفضل من علي علمًا لان المعنى فضُل علمُ زيد على علم علي" [9] .
وقد يتقدم التّمييز على المفضل عليه، كما في قوله -تعالى- {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ} [10] ، وربما تأخر عنه، قال -تعالى- {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثًا} [11] ، ويجوز حذفه إن دل عليه دليل، كقوله -تعالى- {أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} [12] أي: أضل سبيلًا.
(1) معاني النحو: 4/ 689.
(2) شرح قطر الندى: 266.
(3) ينظر: التطبيق النحوي: عبده الراجحي: 273.
(4) الكهف: 34.
(5) ينظر: شرح قطر الندى: 269.
(6) ينظر: شرح عمدة الحافظ: 474.
(7) أبو البقاء الكفوي: 96.
(8) ينظر: شرح قطر الندى: 269.
(9) التطبيق النحوي: 274.
(10) فصلت: 33.
(11) النساء: 87.
(12) الأعراف: 179.