الصفحة 29 من 206

وإضافة اسم التّفضيل هل هي بمعنى اللام أو بمعنى من؟ جاء في مجمع الأمثال:"والإضافة في جميع هذا ليست بمعنى اللام ولا بمعنى من، ولكن معناها أن فضل المذكور يزيد على فضل غيره" [1] .

مُطَابَقة اسم التّفضيل لموصُوفه:

من أساسات علم النحو التي لا يكاد يخلو منها كتاب نحوي، هي مطابقة الصفة للموصوف، عددًا (مفرد - مثنى - جمع) ، أو جنسًا (مذكر - مؤنث) ، لكن لاسم التّفضيل في الواقع سلوك خاص به، نوضحه بما يلي:

1.إذا كان اسم التّفضيل نكرة، امتنعت مطابقته لموصوفه، ولزم صورة واحدة هي صورة المفرد المذكر، سواء كان مع من أو مضافًا إلى نكرة.

2.إذا اقترن بالألف واللام، وجبت المطابقة.

3.وإذا أضيف إلى معرفة، جازت المطابقة وعدمها.

ويبدو أن ثمة فرق بين الإفراد والمطابقة، جاء في شرح الأشموني:"وما لمعرفة أضيف ذو وجهين عن ذي معرفة هما المطابقة وعدمها، هذا إذا نويت بـ أفعل معنى من أي: التّفضيل على ما أضيف إليه وحده ... وان لم تنو بأفعل معنى من، بأن لم تنو به المفاضلة أصلًا، أو تنويها لا على المضاف إليه وحده، بل عليه وعلى كل ما سواه، فهو طبق ما به قرن وجهًا واحدًا، كقولهم: الناقص والأشج أعدلا بني مروان، أي: عادلاهم، ونحو: محمد - صلى الله عليه وسلم - أفضل قريش، أي: أفضل الناس من بين قريش، وإضافة هذين النوعين لمجرد التخصيص، ولذلك جازت إضافة أفعل فيهما إلى ما ليس هو بعضه، بخلاف المنويّ فيه معنى من فإنه لا يكون إلا بعض ما أضيف إليه، فلذلك يجوز (يوسف أحسن اخوته) إن قصد الأحسن من بينهم، أو قصد حسنهم، ويمتنع إن قصد احسن منهم" [2] ، وفي هذا يقول فاضل السامرائي:"فإنك قد تقول مثلًا: هذا أحسن العراق، ولا تقصد به التّفضيل على العراق، وإنما تقصد هذا هو الأحسن الذي في العراق، أو الأحسن العائد إلى العراق، فإن قصدت نحو هذا المعنى وجبت المطابقة، لأنّك لم تقصد به المفاضلة، فتقول هؤلاء أحاسن العراق، أي: الأحاسن العائدون إلى العراق، فالإفراد يدل على التّفضيل نصًا، وأما المطابقة"

(1) الميداني: 1/ 80.

(2) شرح الأشموني: 3/ 48 - 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت