وقول جرير [1] : ...
إذا سايرتْ أسْماءُ يومًا ظعينةً ... فأسماءُ من تلكَ الظّعينةُ أملحُ
ولم ترد من التّفضيلية في القرآن الكريم مقدمة على اسم التّفضيل في جميع مواضع ورودها.
المفَضّل والمفَضّل عليه (أو الفَاضِل والمفضوُل) :
مهمة التّفضيل الأولى هي تفضيل شيء على آخر في أصل الوصف الذي اشتركا فيه، وبيان وجه الزيادة في الأول، فالمفضل مذكور دومًا ويطلق عليه أحيانًا اسم (صاحب أفعل) ، وهو الموصوف به، أما المفضل عليه فهو المجرور بـ من، والمضاف إلى اسم التّفضيل في قسم المضاف، والمشار إليه بالّلام في قسم المقترن بـ (أل) ، وإلى ذلك أشار الرضي بقوله:"وضعه الأهم لتفضيل الشيء على غيره، ومع من والإضافة: ذكر المفضل عليه ظاهرًا، ومع اللام هو في حكم المذكور ظاهرًا، لأنّه يشار باللام إلى معين مذكور قبل، لفظًا أو حكمًا، كما إذا طلب شخص هو أفضل من زيد، فقلت: عمرو الأفضل، أي: ذلك الأفضل، أي: الشخص الذي قلنا انه أفضل من زيد، فعلى هذا لا يجوز أن تكون اللام في أفعل التّفضيل في موضع من المواضع إلا للعهد، لئلا يعرى عن ذكر المفضل عليه رأسًا، فلو خلا عن الثلاثة، خلا عن ذكر المفضل عليه فلا يتم فهم المقصود من وضعه، وإذا علم المفضول جاز حذفه غالبًا" [2] .
فإذا اقترن اسم التّفضيل بـ (أل) ، أو من التّفضيلية لم تجز تعريته عن معنى التّفضيل مطلقًا، والخلاف فيما حذفت من ولم تكن مقدرة.
واختلف في تجريد اسم التّفضيل المضاف عن دلالته، فذهب قوم [3] إلى عدم جواز ذلك؛ لان المضاف إليه هو المفضل عليه، وذهب الأشموني إلى أن المضاف قد يجرد عن معنى التّفضيل كقولهم: الناقص والأشج أعدلا بني مروان، أي: عادلاهم، وقولهم: محمد - صلى الله عليه وسلم - أفضل قريش، أي أفضل الناس من بني قريش [4] ، هذا فيما أضيف إلى المعرفة. وذهب الصبان إلى انه"لا يبعد أن يقاس على ذلك ما إذا عري المضاف إلى النكرة عن معنى التّفضيل" [5] ، ولم نجده عند غيره.
(1) شرح ديوان جرير: محمد اسماعيل الصاوي: 107.
(2) شرح الرضي على الكافية: 3/ 453.
(3) ينظر: الإيضاح: 1/ 655 وشرح الرضي على الكافية: 3/ 453 وتحرير افعل التّفضيل: 70.
(4) ينظر: شرح الأشموني: 3/ 49.
(5) حاشية الصبان: 3/ 48.