الصفحة 27 من 206

وقد تحذف من مع مجرورها للعلم بهما [1] وأكثر ما تحذف إذا كان اسم التّفضيل

خبرًا، كقوله -تعالى- {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [2] أي من ذكركم إياه، وقوله -عزّ وجلّ- {وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى} [3] أي: من عذاب الخزي في الدنيا، ويقل الحذف إذا وقع اسم التّفضيل حالًا أو صفة" [4] ."

ومن أحكامها أن لا يفصل بينهما وبين اسم التّفضيل أجنبي؛ لأنّها منه بمنزلة المضاف والمضاف إليه [5] .

كما لا يجوز لها أن تتقدم على اسم التّفضيل إلا إذا كان مجرورها اسم استفهام؛"لان الاستفهام له صدر الكلام نحو: أنت ممن أفضل؟ والأصل: أنت أفضل ممن [6] ، أو مضافًا إلى اسم استفهام [7] نحو: من فرس من فرسك أسبق؟ وإليه أشار ابن مالك قائلًا [8] :"

وإنْ تكُنْ بتِلْو مِن مُستَفهِما ... فلهمَا كُن أبَدًا مُقدِمَا

كَمِثلِ (مِمَن أنت) خَيرٌ ولَدى ... إخْبارٍ التّقدِيمُ نَزرًا وَردا

وكان الأولى ترك التمثيل بهذا؛ لأنّه يفصل بالمبتدأ وهو أنت بين من واسم التّفضيل، والفصل بينهما بأجنبي ممتنع [9] ، فإن كان المفضول غير ذلك لم يجز تقديمه إلا في الشعر [10] كقول ذي الرمة [11] :

وَلا عيبَ فيها غَيرَ أنّ سَريعَها ... قَطوفٌ وأنْ لا شَيءَ منهنَّ أكسلُ

وقول الفرزدق [12] : ...

فقالتْ لنا: أهْلًا وَسهلًا وزَوّدتْ ... جنَى النّحلِ أو مَا زَودتْ مِنه أطيَبُ

(1) ينظر: شرح الرضي على الكافية: 3/ 453 وشرح الكافية الشافية: 1130.

(2) العنكبوت: 45.

(3) فصلت: 16.

(4) ينظر: شرح المفصل: 6/ 97 وشرح الرضي على الكافية: 1129 وشرح الأشموني: 3/ 45 - 46.

(5) ينظر: شرح عمدة الحافظ: 763.

(6) شرح التصريح: 2/ 103.

(7) ينظر: شرح ابن عقيل: 2/ 172.

(8) الألفية: 36.

(9) ينظر: حاشية الخضري: 2/ 53.

(10) ينظر: شرح عمدة الحافظ: 765.

(11) لم أجده في ديوانه، ينظر: شرح الأشموني: 3/ 52 وشرح الكافية الشافية: 1134.

(12) نسب إليه وليس في ديوانه، ينظر: الهمع: 2/ 104 وشفاء العليل في إيضاح التسهيل: محمد السليلي: 2/ 611.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت