الصفحة 78 من 206

ثم جعلهم من شرها" [1] ، وفي ظلال القرآن"ولفظ الدواب وإن كان يشمل كل ما دب على الأرض، فيشمل الأناسي فيما يشمل إلا انه يلقى ظلًا خاصًا حين يطلق على الآدميين، ظل البهيمة، ثم يصبح هؤلاء الآدميين شر البهيمة التي تدب على الأرض" [2] ، والآية عند ابن عاشور تعريض بتشبيههم بالدواب، فهي مع كونها لا تفهم فهي لا تُفهم، وهو يرى أن المراد بلفظ الدواب معناه الحقيقي لا المجاز كما عند أبي عبيدة [3] ، وكذلك قوله: الصم البكم، فهما خبران عن الدواب بمعناهما الحقيقي، والمراد بذلك كله أن الدابة الصماء البكماء أخس الدواب وهم شر منها [4] ، فتكون المفاضلة حقيقية قائمة على الاشتراك والزيادة، أما الاشتراك فلكون الإنسان من جنس ما دب على الأرض، وأما الزيادة فلكونه شر من الدابة الصماء والبكماء."

(1) الكشاف: 408.

(2) سيد قطب: 10/ 45.

(3) ينظر: مجاز القرآن: 1/ 248.

(4) ينظر: التحرير والتنوير: 9/ 305 - 306.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت