الصفحة 88 من 206

ويؤيد دلالة أحصى على التفضيل وقوعه موافقًا لأسماء التفضيل في مثل قوله

-تعالى-: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [1] ، {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا} [2] إلى غير ذلك من

الآيات، ولأن كونه فعلًا ماضيًا يشعر بأن غاية البعث هو العلم بالإحصاء المتقدم على البعث لا الإحصاء المتأخر عنه، وليس كذلك [3] ، ومما يرجح اسمية أحصى في دلالته على التفضيل أمران:

الأول: ذكر الطرفين المشتركين في أصل الإحصاء، وهما الحزبان المختلفان في مدة اللبث في قوله - تعالى-: {أَيُّ الْحِزْبَيْنِ} ، واسم التفضيل -كما هو معلوم- يدل على الاشتراك والزيادة، فقد حصل الاشتراك فلا بد من الزيادة فيكون أحد الحزبين أصوب عددًا من الآخر.

الثاني: قول النحاة:"وإذا علم المفضول جاز حذفه غالبًا، إن كان أفعل خبرًا" [4] فتكون من التفضيلية قد حذفت مع المفضل عليه، للعلم بهما، لكون أحصى قد وقع خبرًا عن (أي) .

أَحَق:

"الحاء والقاف أصل واحد، وهو يدل على إحكام الشيء وصحته" [5] ، يقال: حق الأمر يحق ويحق حقًا وحقوقًا: أي: ثبت ووجب [6] ، قال - تعالى: {وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [7] أي: ثبتت ووجبت، ومن أسماء الله - تعالى: الحق، وهو"الموجد الشيء بسبب ما تقتضيه الحكمة" [8] ، وطعنة محتقة: إذا وصلت إلى الجوف لشدتها، وكلام محقق: أي: رصين، وثوب محقق: محكم النسج [9] ، والشيء الحق: الثابت الذي لا ينكر، وفي

(1) الملك: 2.

(2) النساء: 11.

(3) ينظر: إرشاد العقل السليم: 4/ 173.

(4) شرح الرضي على الكافية: 3/ 453.

(5) مقاييس اللغة: 2/ 15.

(6) ينظر: لسان العرب: 1/ 680.

(7) الزمر: 71.

(8) المفردات: 124.

(9) ينظر: الصحاح: 4/ 1461.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت