الصفحة 89 من 206

اصطلاح أهل المعاني:"هو الحكم المطابق للواقع، يطلق على الأقوال والعقائد والأديان والمذاهب، باعتبار اشتماله على ذلك ويقابله الباطل" [1] ، ويصل إلى مفعوله غير الصريح بـ (على) ، قال - تعالى-: {وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمْ الضَّلالَةُ} [2] ، {فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ} [3] . وقوله - تعالى-: {حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ} [4] أي: حريص على أن لا أقول.

أما في القرآن الكريم فقد ورد اسم التفضيل أحق بمعنيين:

الأول: للدلالة على الزيادة المطلقة من غير مشاركة، كقوله - تعالى-: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا} [5] ، فليس في أحق دلالة على الاشتراك والزيادة"لان غير الزوج لا حق له ولا تسليط على الزوجة في مدة العدة، إنما ذلك للزوج ولا حق لها أيضا في ذلك، بل لو أبت كان له ردها، فكأنه قيل: وبعولتهن حقيقيون بردهنّ" [6] . وذهب الفخر الرازي الى أن أحق في الآية اسم التفضيل؛ وذلك لانه يثبت للزوج الثاني حق في الظاهر إذا كتمت المطلقة ما في رحمها أو ادعت انقضاء العدة [7] ، والذي يمكن أن

يقال: أن الله - تعالى - عبر عن حق الزوج بالرد بصيغة التفضيل مبالغةً، ولبيان قوة أحقيته وأنه لا مشارك له في هذه الأحقية حتى المرأة نفسها، ومثل هذا قول الله - تعالى-: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} [8] فليس المراد أن لمسجد الضرار حق القيام فيه، ومسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو قباء أحق منه،"فأحق بمعنى حقيق، وليست افعل تفضيل، إذ لا اشتراك بين المسجدين في الحق" [9] ، وقد يكون أحق دالًا على الاشتراك والزيادة"فمسجد الضرار وإن كان باطلًا لا حق فيه، فقد اشتركا في الحق من جهة اعتقاد بانيه أو من جهة اعتقاد من كان يظن أن القيام فيه جائز للمسجدية، لكن أحد الاعتقادين باطل باطنًا عند الله، والآخر حق باطنًا وظاهرًا" [10] ، و (أن) والفعل بعد اسم التفضيل مصدر مؤول، والتقدير: أحق بالقيام فيه

(1) التعريفات: الجرجاني: 77.

(2) الأعراف: 30.

(3) الإسراء: 16.

(4) الأعراف: 105.

(5) البقرة: 228.

(6) البحر المحيط: 2/ 199.

(7) ينظر: التفسير الكبير: 2/ 439.

(8) التوبة: 108.

(9) البحر المحيط: 5/ 103.

(10) الجامع لأحكام القرآن: 8/ 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت