، وكذلك قوله - تعالى-: {وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} [1] ، وفي الآية حذف (الباء) وهو متعلق اسم التفضيل وقد صرح به وبالمصدر في قوله -سبحانه: {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [2] .
الثاني: للدلالة على المشاركة في اصل الفعل والزيادة فيه قال -تعالى-: {فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ} [3] أي: خشية الله أحق من خشيتهم، أو الله أحق من غيره بالخشية [4] ، وكذلك {اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ} [5] قال الآلوسي:"أحق بالإرضاء من غيره" [6] ، وفي البحر المحيط:"مذهب سيبويه: انهما جملتان حذفت الأولى لدلالة الثانية عليها، والتقدير: والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه، ومذهب المبرد أن في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، وتقديره: والله أحق أن يرضوه ورسوله" [7] ، وتقدير الآية على قول الفراء: ورسوله أحق أن يرضوه، و (الله) افتتاح كلام [8] ، فوحد الضمير في قوله (يرضوه) لانه لا فرق بين إرضاء الله - تعالى-وإرضاء رسوله لقول -سبحانه-: {مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [9] .
كما أقترن أحق بـ من التفضيلية وذلك في قوله - تعالى-: {لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا} [10] ، وقوله -عز وجل-: {وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ} [11] ، أما قوله - تعالى-: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا} [12] فإن التفضيل يحتمل وجهين [13] :
(1) الأحزاب: 37.
(2) الأنعام: 81.
(3) التوبة: 13.
(4) البحر المحيط: 5/ 18 وروح المعاني: 3/ 281.
(5) التوبة: 62.
(6) روح المعاني: 3/ 331.
(7) أبو حيان الأندلسي: 5/ 65 وينظر: المقتضب: 4/ 227.
(8) ينظر: معاني القرآن: 1/ 445.
(9) النساء: 80.
(10) المائدة: 107.
(11) البقرة: 247.
(12) الفتح: 26.
(13) ينظر: التفسير الكبير: 10/ 86 والمحرر الوجيز: 1737.