أحدهما: أن يكون التفضيل للمؤمنين، والمفضل عليه محذوف وهم اليهود والنصارى، أو جميع الأمم، والتقدير: وكان المؤمنون أحق بكلمة لا اله إلا الله محمد رسول الله من هؤلاء المذكورين.
الثاني: أن يكون التفضيل بالنسبة الى كلمة التقوى من كلمة أخرى غير تقوى، فيكون المؤمنون أحق بها من غيرها من الكلمات.
أَخسَر:
خسر:"الخسر: النقصان، والخسران كذلك، والفعل: خسر يخسر خسرانًا، والخاسر الذي وضع في تجارته، ومصدره الخسارة والخسر، كلته ووزنته فأخسرته أي: نقصته، وقوله - عز وجل: {وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا} [1] أي: نقصًا، وصفقة"
خاسرة، أي: غير مربحة" [2] ."
وابن منظور يعطي خسر وتصريفاته معنى: ضل، فيقول:"خسر خسرًا وخسرًا وخسرانًا وخسارة وخسارًا فهو خاسر وخسر، كله: ضل" [3] ، ولعله أخذ هذا المعنى من قول الله - تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} [4] ، ثم بين معنى الأخسرين فقال
-سبحانه: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [5] ، وهذا المعنى هو الذي يجب أن تحمل عليه هذه الآية وأمثالها؛ لأن في ضل معنى: غاب وذهب وضاع [6] وأعمالهم كسراب، أو رماد اشتدت به الريح، وهي محبطة لا محالة، والقول بأن خسر هنا بمعنى نقص، إثبات لبعض أعمالهم، وهو يعارض معنى الإحباط، في قوله - تعالى-: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [7] ، وقد يخسر الإنسان كل شيء، فلا يصح حينئذ أن يقال: بأن خسر بمعنى: نقص بل: ضل وغاب وضاع، ويؤيد هذا أن (خسر) تعاقب (ضل) في القرآن
(1) الطلاق: 9.
(2) العين: 4/ 195.
(3) لسان العرب: 1/ 829.
(4) الكهف: 103.
(5) الكهف: 104.
(6) أضواء البيان: 2/ 43.
(7) الفرقان: 23.