الصفحة 92 من 206

الكريم، كقوله - تعالى-: {قَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا} [1] وفي موضع أخر: {قَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا} [2] .

ومن معاني (خسر) أيضا: عجز، وفيه قول الله - تعالى-: {قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ} [3] ، أي: لعاجزون [4] . وبمعنى: غبن، وذلك في قوله - تعالى: {الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [5] أي: غبنوا أنفسهم فصاروا الى النار، وغبنوا أهليهم في الجنة يعني: الأزواج، والخدم، فصاروا لغيرهم [6] . وقوله - تعالى-: {وَالْعَصْرِ - إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ} [7] أي:"لفي عقوبة بذنوبه" [8] وأكثر استعمالات خسر في المقتنيات المادية كالمال، والتجارة، ويقل استعمالها في المعنويات كالإيمان والصحة والعقل [9] ، قال الراغب:"وكل خسران ذكره الله - تعالى- في القرآن، فهو على هذا المعنى الأخير، دون الخسران المتعلق بالمقتنيات الدنيوية، والتجارات البشرية" [10] ، وبذلك يلفت القرآن الكريم الأذهان الى أن الخسران الحقيقي هو خسران النفس والأهل، وفقدان العمل المنجي من العذاب، لا خسارة الدينار والدرهم، فما هي إلا وسيلة لبلوغ الحياة الأبدية، فمن باع تلك الحياة الأخروية بهذه الثانية فهو - والله- أعظم الخسران، والقرآن الكريم - بهذا - يوسع من مدلول خسر ويكسبها حلة جديدة وينظمها بطريقة خاصة، دون أن يشير الى مدلولها المادي لا من قريب ولا من بعيد.

أما اسم التفضيل أخسر فقد جاء في القرآن الكريم في اكثر من موضع، ولم يذكر إلا مجموعًا، ومعرفًا بـ (أل) ليدل على أن الكفار أخسر جموع الخاسرين، ومن ذلك قوله - تعالى-: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أعمالًا الذين ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ

(1) النساء: 119.

(2) الأحزاب: 36.

(3) يوسف: 14.

(4) ينظر: إصلاح الوجوه والنظائر: 157.

(5) الزمر: 15.

(6) إصلاح الوجوه والنظائر: 157.

(7) العصر: 1 - 2.

(8) تهذيب اللغة: 7/ 162.

(9) ينظر: المفردات: 149.

(10) م. ن: 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت