فهرس الكتاب
قال أبو داود السجستاني: سمعت أحمد بن حنبل يُسأَل: هل لهم رخصة أن يقول الرجل: القرآن كلام الله ، ثم يسكت - أي لا يقول وليس بمخلوق- ؟ فقال: ولِمَ يسكت ؟ لولا ما وقع فيه الناس كان يَسعه السكوت ، ولكن حيث تكلموا فيما تكلموا ، لأي شيء لا يتكلمون ؟ قال محمد بن الحسين الأجري: معنى قول أحمد بن حنبل في هذا المعنى يقول: لم يختلف أهل الإيمان أن القرآن كلام الله تعالى ؟ فلما جاء جهم بن صفوان -وهو رأس فرقة الجهمية- فأحدث الكفر بقوله: القرآن مخلوق لم يسع العلماء إلا الرد عليه بأن القرآن كلام الله غير مخلوق بلا شك ، ولا توقف فيه ، فمن لم يقل غير مخلوق سمي واقفيا ، شاكا في دينه {78} .
وقال تعالى: { وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) } [النساء: 164] .
التفسير: وأرسلنا رسلًا قد قصصناهم عليك في القرآن من قبل هذه الآية، ورسلًا لم نقصصهم عليك لحكمة أردناها. وكلَّم الله موسى تكليمًا؛ تشريفًا له بهذه الصفة. وفي هذه الآية الكريمة، إثبات صفة الكلام لله - تعالى - كما يليق بجلاله، وأنه سبحانه كلم نبيه موسى - عليه السلام - حقيقة بلا وساطة.
وقال تعالى: { وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ (6) } [التوبة: 6] .
التفسير: ولهذا قال السلف الصالح رحمهم الله في صفة الكلام أنها صفة ذات لله، وفعل لله، فالله تعالى لم يزل ولا يزال متصفا بالكلام، فهو يتكلم إذا شاء متى شاء وكيف شاء بكلام يسمعه من يشاء، وكلامه صفة له.
من دلائل النبوة (يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيقتل أُمَيَّة بن خلف وقد كان)