فهرس الكتاب
قال تعالى: { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) } [البقرة: 285] ، وينبغي الإيمان بأن كلهم صادقون بارون راشدون كرام بررة أتقياء أمناء، هداة مهتدون ، مؤيدون بالآيات من ربهم، وأن الكفر بواحد منهم كفر بجميعهم ، بل كفر بالإيمان كله ، قال تعالى: { كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) } [الشعراء: 105] ، وإنما أرسل إليهم نوح وحده فكان تكذيبهم نوحا عليه السلام تكذيبا لكل الرسل ، لأن دعوة الرسل واحدة ، وهي دعوة التوحيد، وينبغي الاعتقاد بأنهم بلغوا جميع ما أرسلهم الله به، ولم يكتموا حرفا واحدا، ولم يغيروه، ولم يزيدوا فيه من أنفسهم حرفا، ولم ينقصوه، فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ؟ قال الله تعالى مخبرا عن محمد صلى الله عليه وسلم: { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ } [البقرة: 253] ، وينبغي الاعتقاد بأن دعوة الرسل جميعا إلى الإسلام أى توحيد الله بألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته ونفي ما يضاد ذلك ، قال تعالى: { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ } [آل عمران: 19] ، وأما فروع الفرائض من الحلال والحرام قد تختلف من نبي لآخر، قال تعالى: { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } [المائدة: 48] ، وهؤلاء الرسل منهم من ذكرهم الله لنا بأسمائهم ومنهم من لم يذكره الله لنا، قال تعالى: { وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) } [النساء: 164] ، وعدد الذين قصهم الله علينا في القرآن خمسة وعشرون، وينبغي الاعتقاد بعصمة الرسل الكرام وسائر الأنبياء، والعِصمة أنهم لا يتركون واجبًا،