فهرس الكتاب
ولقد ظهرت بعض الفرق التي تكذب بالقدر مثل المعتزلة وتقول بأن العبد يخلق أعماله، وعلى النقيض قالت الجبرية (الجهمية) : العبد مجبور، ورد عليهم الحسن البصري في رساله قال فيها: من لم يؤمن بالله وقضائه وقدره فقد كفر، ومن حمل ذنبه على ربه فقد كفر، إن الله لا يطاع إستكراها ، ولا يعصي لغَلَبة، فإن عمل الخلق بالطاعة لم يحل بينهم وبين مافعلوا، وإن عملوا بالمعصية ، فلو شاء لحال بينهم وبين مافعلوا ، فإذا لم يفعلوا فليس هو الذى أجبرهم على ذلك، فلو أَجَبر الخلق على الطاعة لأسقط عنهم الثواب ، ولو أجبرهم على المعاصي لأسقط عنهم العقاب ، ولو أهملهم لكان عجزا في القدرة، ولكن له فيهم المشيئة التي غيبها عنهم فإن عملوا بالطاعات كانت له المنة عليهم {35} .
قال تعالى: { إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12) } [يس: 12]
التفسير: إنا نحن نحيي الأموات يوم القيامة، ونكتب ما عملوا من الخير والشر، وآثارهم كالولد الصالح، والعلم النافع.. إلخ، وكلَّ شيء أحصيناه في اللوح المحفوظ. فعلى العاقل محاسبة نفسه.
]105[ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ ؛ كَانَتْ رَحْمَتُهُ لَهُمْ خَيْرًا مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ أَنْفَقْتَ جَبَلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْكَ؛حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَلَوْ مِتَّ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لَدَخَلْتَ النَّارَ (صحيح) أخرجه (حم) وصححه الألباني في ص. ج 5244.