فهرس الكتاب
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك)
زاد اليوم السادس والأربعين (46(
من عقيدة أهل السنة والجماعة (عواقب العباد مبهمة 1)
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد ، اعلم رحمك الله تعالى أَنَّ من معتقد أهل السنة والجماعة أن عواقب العباد مبهمة، لا يدري أحد بما يُخْتَمُ له، ولا يحكمون لواحد بعينه أنه من أهل الجنة ، إلا بما جاء به الدليل الشرعي، ولا يحكمون على أحد بعينه أنه من أهل النار، إلا بما جاء به الدليل الشرعي، لأن ذلك مغيب عنهم، لا يعرفون ما يموت عليه الإنسان ، ولذلك يقولون: إنَّا مؤمنون إن شاء الله - أى تقال علي سبيل رجاء حسن الخاتمة، لعدم ضمان حسن الخاتمة - ويشهدون لمن مات على الإسلام أن عاقبته الجنة ، فإن الذين سبق القضاء عليهم من الله أنهم يعذبون بالنار مدة لذنوبهم التي اكتسبوها، ولم يتوبوا منها، فإنهم يُرَدُّون أخيرا إلى الجنة ، ولا يبقى أحدٌ في النار من المسلمين، فضلا من الله ومِنَّه، ومن مات والعياذ بالله على الكفر ، فمرده إلى النار لا ينجو منها، ولا يكون لمقامه فيها منتهى {35} .
وقال الشيخ ابن جبرين في شرح لمعة الاعتقاد لأبي قدامة المقدسي: أما الجزم بالجنة أو النار فلا يجوز لغير من جزم له الرسول بوحي من ربه ؛ أنَّا لا نعلم هل يختم له به ؟ ولا علم لنا بما في القلوب ، لكنا نرجو للمحسن إذا رأينا من ظاهر عمله خير رجونا له الجنة من غير جزم ، استئناسًا بالنصوص الدالة على البشارة ، والوعد من الله لأهل الخير ، وصلاح القول والعمل . ونخاف على المسيء الذي يعمل السيئات والآثام من العذاب والنار ، فيُخاف عليه ؛ لورود أدلة فيها وعيد شديد بالعذاب أو النار ونحوها على مثل تلك الأعمال السيئة .