فهرس الكتاب
اعلم رحمك الله تعالى أَنَّ الارتداد عن دين الإسلام إلى الكفر ، تارة يكون بترك الإسلام بالكلية إلى ملة من ملل الكفر، وتارة يكون بارتكاب ناقض من نواقض الإسلام، لذا كان من الضروري أن نتناول بعضها حتى نحذر من الوقوع فيها ، وهذا الباب زلت فيه أقدام وضلت فيه أفهام ، وهو من أخطر الأبواب وأعظمها في الدين لا يتجرأ عليه إلا ضعيف الدين قليل الورع ، فتكفير المُعَيَّن -أي شخص محدد بعينه- يحتاج إلى إستيفاء شروط وإنتفاء موانع ، وتفصيل ذلك في كتب أخرى مطولة وليس في هذا الكتاب ، وإنما إكتفيت هنا بالإشارة إلى بعض نواقض الإسلام وبعض صور الردة على سبيل الإجمال والعموم ، ولمن يرغب في التوسع في هذا الموضوع فليراجع الكتب المتخصصة في ذلك والله أعلم ، و نذكر من نواقض الإسلام وصور الردة على سبيل الإجمال والعموم ما يلي:
1-الشرك في عبادة الله تعالى مثل ما يفعل اليوم عند القبور: من التقرب إلى الموتى بطلب الحاجات منهم، وصرف النذور لهم والذبح لهم عند أضرحتهم، والذبح للجن لطلب شفاء المريض، وهذا واقع اليوم، وكثير ممن يدَّعون الإسلام يذهبون إلى المشعوذين والدجالين لطلب العلاج فيأمرونهم بالذبح للجن فينفذون ذلك من غير مبالاة، والذبح لغير الله شرك أكبر {60} .
قال تعالى: { إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48) } [النساء: 48] .
التفسير: إن الله تعالى لا يغفر ولا يتجاوز عمَّن أشرك به أحدًا من مخلوقاته، أو كفر بأي نوع من أنواع الكفر الأكبر، ويتجاوز ويعفو عمَّا دون الشرك من الذنوب، لمن يشاء من عباده، ومن يشرك بالله غيره فقد اختلق ذنبًا عظيمًا.