فهرس الكتاب
]138[ عَنْ مِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاَتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ ، فَإِنْ كَانَ لاَ مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ (صحيح) أخرجه (حم ت هـ ك) وصححه الألباني في ص. ج 5674.
وقد توصل العلم إلى أن السمنة من الناحية الصحية ترجع إلى تراكم الشحوم، أو اضطراب الغدد الصماء، والوراثة ليس لها دور كبير في السمنة كما يعتقد البعض، وقد أكدت البحوث العلمية أن للبدانة عواقب وخيمة على جسم الإنسان، كما أثبتت البحوث أن مرض السكر يصيب الشخص البدين غالبًا أكثر من العادي، كما أن البدانة تؤثر في أجهزة الجسم، وبالذات القلب حيث تحل الدهون محل بعض خلايا عضلة القلب، مما يؤثر بصورة مباشرة على وظيفته، وحذرت تلك البحوث من استخدام العقاقير لإنقاص الوزن لما تسببة من أضرار ، وأشارت إلى أن العلاج الأمثل للبدانة والوقاية منها هو اتباع ما أمرنا به الله سبحانه وتعالى بعدم الإسراف في تناول الطعام واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تناول الطعام كما أوضح الحديث الذي نحن بصدده.
وقال تعالى: { يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) } [الأعراف: 31]
وكشفت البحوث الطبية الحديثة أن السبب الأساسي لكل داء هو الإسراف في تناول الطعام الذي يسبب تُخْمَةً تؤدي إلى أمراض عديدة، وبهذا سبق الإسلام العلم الحديث منذ أكثر من أربعة عشر قرنا إلى أهمية التوازن في تناول الطعام والشراب، وحذَّر من أخطار الإسراف فيهما على صحة الإنسان، من علَّمَ مُحمَّدًا صلى الله عليه وسلم هذا { أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [النمل: 63] {18} .