الصفحة 230 من 1563

التفسير: لقد كانت ملة إبراهيم عليه السلام هي ملة الترك والمجاهدة ، أى ترك المحبوبات من أجل الله عز وجل ومجاهدة النفس، فلقد أخذ زوجته هاجر، وابنها الرضيع إسماعيل عليهما السلام إلى دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء، فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جرابًا فيه تمر، وسقاءً فيه ماء إمتثالا لأمر الله تعالى، وأيضا ينفذ إبراهيم عليه السلام أمر الله تعالى ، ويشرع في ذبح إبنه الذى أنجبه بعد الثمانين من عمره قال تعالى: { فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) } [الصافات: 102] ، وأيضا يقوم ببناء الكعبة هو وولده إسماعيل عليهما السلام إمتثالا لأمر الله

قال تعالى: { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) } [البقرة: 127] .

فإبراهيم عليه السلام لم يسأل الله تعالى لم هذا، ولكنه كان يمتثل للأمر، ونحن نعلم أن من الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ ، وعلينا التسليم، فلا ينبغي أن يسأل المؤمن عن الحكمة في الأمور التعبدية، ولنأخذ مثالا من الواقع لو أن طبيبا كتب للمريض دواءً أَمِنْ حق المريض أن يسأل الطبيب لما هذا الدواء؟ وما الحكمة من استخدامه ؟ بالقطع لا، والطبيب ما أوتى من العلم إلا قليلا ، قال تعالى: { وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا } [الإسراء: 85] ، لذا فمن الأحرى ، أن لا يسأل المؤمن لما هذه العبادة بهذه الكيفية ، لأن العبادات هي غذاء الروح والروح لا يعلم أسرارها إلا الله سبحانه وتعالى.

من القصص القرآني (قصة أصحاب الكهف 2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت