فهرس الكتاب
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد ، اعلم رحمك الله تعالى أَنَّ الله عز وجل جعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام إماما للحنفاء وأبا للمسلمين ، لأنه وقف حياته لمحاربة الشرك ، ومحاجة المشركين، مبينا لهم سوء معتقدهم ، ودفعته غيرته على التوحيد إلى تحطيم الأصنام، وألقي بسببها إلى النار ، كما أن إبراهيم عليه السلام كان مثلا يحتذا به في الخضوع والاستسلام لأوامر الله عز وجل ، أمره ربه بأن يأخذ هاجر واسماعيل عليهما السلام ويتركهما في واد غير ذي ذرع عند بيت الله المحرم ، ففعل بدون تردد ، وأمره ربه أن يذبح ابنه لما بلغ معه السعي ففعل بدون تردد، لولا أن الله عز وجل قد فدي اسماعيل عليه السلام بذبح عظيم .
قال تعالى: { وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125) } [النساء: 125] ، وقال تعالى: { قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) } [الأنعام: 161] .