الصفحة 238 من 1563

التفسير: وترى - أيها المشاهد لهم - الشمس إذا طلعت من المشرق؛ تميلُ عن مكانهم إلى جهة اليمين، وإذا غربت تتركهم إلى جهة اليسار، وهم في متسع من الكهف، فلا تؤذيهم حرارة الشمس ولا ينقطع عنهم الهواء، وهذا من دلائل قدرة الله. فمن يهديه الله فهو الموفق ومن لم يوفقه لذلك فلا يستطيع أحد أن يرشده لإصابة الحق؛ وتظن - أيها الناظر - أهل الكهف أيقاظًا، وهم في الواقع نيام، ونتعهدهم بالرعاية، فنُقَلِّبهم حال نومهم مرة للجنب الأيمن ومرة للجنب الأيسر؛ لئلا تأكلهم الأرض، وكلبهم الذي صاحَبهم مادٌّ ذراعيه بفناء الكهف، لو عاينتهم لأدبرت عنهم هاربًا، ولَمُلِئَتْ نفسك منهم فزعًا. وبعد نيامهم مدة طويلة أيقظناهم مِن نومهم على هيئتهم دون تغيُّر؛ لكي يسأل بعضهم بعضًا: كم من الوقت مكثنا نائمين هنا؟ فقال بعضهم: مكثنا يوما أو بعض يوم، وقال آخرون الله أعلم، فأَرسِلوا أحدكم بنقودكم الفضية هذه إلى مدينتنا فليأتي بطعام طيب ، وليتطف مع البائع ، حتى لا ينكشف أمرنا، فإن إنكشف أمرنا فإن قومكم سيرجموكم بالحجارة، أو يردوكم إلى دينهم، ولن تفوزوا بالجنة أبدًا.

(سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك)

زاد اليوم الثالث والستين (63(

( تفاوت أرزاق العباد)

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد ، اعلم رحمك الله تعالى أَنَّ لله تعالى حكم عظيمة، في تفاوت أرزاق العباد نذكر منها:

أولا: ليخدم بعضهم بعضًا:

قال تعالى: { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (32) } [الزخرف: 32] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت