الصفحة 285 من 1563

وكان لصاحب الحديقتين ثمر وأموال أخرى، فقال لصاحبه المؤمن، وهو يحاوره في الحديث، أنا أكثر منك مالا وأعز أنصارًا ودخل حديقته وهو ظالم لنفسه بالكفر بالبعث، وشكه في قيام الساعة، فأعجبته ثمارها وقال: ما أعتقد أن تَهْلِك هذه الحديقة مدى الحياة، وما أعتقد أن القيامة واقعة، وإن فُرِضَ وقوعها ورُجعتُ إلى ربي لأجدنَّ عنده أفضل من هذه الحديقة لكرامتي ومنزلتي عنده. قال له صاحبه المؤمن وهو يحاوره: كيف تكفر بالله الذي خلقك مِن تراب، ثم مِن نطفة الأبوين، ثم سَوَّاك بشرًا معتدل القامة والخَلْق؟ وفي هذه المحاورة دليل على أن القادر على ابتداء الخلق، قادر على إعادتهم.

لكن أنا لا أقول كما تقول، وإنما أقول: أن الله هو ربي، ولا أشرك في عبادتي له أحدًا غيره. فهلا قلت حين تدخل جنتك وتعجبك ، ما شاء الله لي، لا قوة لي إلا بالله.

(سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك)

زاد اليوم السابع والسبعين (77(

من صفات المؤمنين (اليقين بالله تعالى)

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد ، اعلم رحمك الله تعالى أَنَّ صاحب اليقين يَرْجِعُ إلى الله في كل شيء ، ليرضي بعمله ربه سبحانه وتعالى، وتنقسم درجات اليقين لثلاثةِ أقسامٍ وهي:

الأول: علم اليقينِ وهو العلم الثابت عن الله ورسوله عن الغيبات.

الثاني: عين اليقين وهو العِلمُ الذي لا يحتاج صاحبه لدليل ولكن يعرفه بعينيه.

الثالث: وحق اليقين وهو أن تتعرف عليه بحواسك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت