الصفحة 72 من 1563

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد ، اعلم رحمك الله تعالى أَنَّ الطاغوت: مشتق من الطغيان، وهو مجاوزة الحد، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الطاغوت الشيطان، وقال مالك رحمه الله تعالى الطاغوت: كل ما عبد من دون الله ، وقال بن القيم رحمه الله طاغوت كل قوم مَنْ يتحاكمون إليه غير الله ورسوله ، أو يعبدونه من دون الله ، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله ، والطاغوت كل ما تجاوز العبد حده ، من معبود أو متبوع أو مطاع ، فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم انصرفوا عن عبادة الله إلى عبادة الطاغوت ، وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى الطاغوت ، وعن طاعة ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته ، وهؤلاء لم يسلكوا طريق الناجين الفائزين من هذه الأمة وهم الصحابة ومن تبعهم ، ويقول الشيخ محمد عبد الوهاب - رحمه الله تعالى: إعلم أن أول ما فرض الله على ابن آدم: الإيمان بالله، والكفر بالطاغوت، والدليل قوله تعالى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ } [النحل: 36] .

التفسير: ولقد بعثنا في كل أمة سبقَتْ ، رسولا آمرًا لهم بعبادة الله وطاعته وحده وتَرْكِ عبادة غيره من الشياطين والأوثان والأموات وغير ذلك مما يتخذ من دون الله وليًا.

والطواغيت كثيرة ورؤوسهم خمسة وهم:

الأول: الشيطان.

والدليل قول الله تعالى: { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (60) } [يس: 60] .

الثاني: الحاكم الجائر المغير لأحكام الله.

والدليل قول الله تعالى: { يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ } [النساء: 60] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت