الصفحة 75 من 1563

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد ، اعلم رحمك الله تعالى أَنَّ رب كل شيء مالكه وصاحبه ، والرب هكذا بالتعريف اسم من أسماء الله تعالى .

قال العلامة الآلوسي رحمه الله تعالى: الأكثرون من المفسرين قالوا: ليس المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا أنهم آلهة العالم ، بل المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم ا.هـ .

وقال الواسطي: الرب: هو الخالق ابتداءً ، والمربي غذاءً، والغافر انتهاءً.

ولكن هناك من البشر من إتخذ أربابا من دون الله عز وجل كما قال تعالى: { اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) } [التوبة: 31] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في تفسير هذه الآية: هؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا ، حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله يكونون على وجهين: الأول: أنهم يعلموا أنهم بدلوا دين الله فيتبعوهم على هذا التبديل مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل فهذا كفر، والثاني: أن إعتقادهم بتحليل الحلال وتحريم الحرام ثابت ولكن أطاعوهم في المعاصي فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب ، فلقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ أ. هـ ، ثم إذا كان المُحرِّم للحلال ، والمُحلِّل للحرام مجتهدا ، قصده اتباع الرسول ، لكن خفي عليه الحق وقد إتقى الله ما استطاع فهذا لا يؤاخذه الله بخطئه بل يثيبه على إجتهاده، أما من علم أن هذا أخطأ فيما جاء به الرسول ، ثم اتَّبِعه على خطئه فهذا له نصيب من هذا الشرك {9} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت