لقد نزلت آيات القرآن مفرقة على رسول الله منها ما نزل ابتدائي؛ وهو ما لم يتقدم نزوله سبب يقتضيه، وهو أغلب القرآن. ومنها ما هو سببي؛ وهو ما تقدم نزوله سبب يقتضيه، وحتى لو نزلت الآية لسبب خاص ولفظها عام كان حكمها شاملًا لسببها ولكل ما يتناوله لفظها؛ لأن القرآن نزل تشريعًا عامًّا لجميع الأمة، فكانت العبرة بعموم لفظه لا بخصوص سبب، وكذلك فإن من آيات القرآن ما نزلت بمكة، أي قبل الهجرة ومنها ما نزل بالمدينة أي بعد هجرة رسول الله حتى ولو كان في مكة ونزول القرآن مفرقا له عدة حِكَم منها: تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم، وحتى يسهل على الناس حفظه وفهمه والعمل به، وتنشيط الهمم لقبول ما نزل من القرآن والقيام به، والتدرج في التشريع حتى يصل إلى درجة الكمال؛ كما في آيات الخمر حتى يحرم على المسلمين كلية، ولقد جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق في 12هـ بعد أن قتل نفر كبير من القراء في موقعة اليمامة، ولقد أشار عمر بن الخطاب على أبي بكر بجمع القرآن بعد موقعة اليمامة، ثم في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه عام 25هـ حدث اختلاف في قراءة الناس بحسب اختلاف الصحف التي في أيدي الصحابة رضي الله عنهم، فأمر عثمان أن تجمع هذه الصحف في مصحف واحد، وأعد منه عدة نسخ، وزعها على جميع الأمصار وحرق ما سوى هذه المصاحف (أصول في التفسير للشيخ محمد صالح العثيمين) .
ويتنوع القرآن بين الإحكام والتشابه إلى محكم أي يكون معنى الآية واضحًا جليًا لا خفاء فيه مثل قول الله: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ } [المائدة: 3] ومتشابه أي يكون معنى الآية مشتبهًا حفيًّا بحيث يتوهم منه الواهم ما لا يليق بالله تعالى أو كتابه أو رسوله ويفهم منه العالم الراسخ في العلم خلاف ذلك.
مثال: