فهرس الكتاب
2 -وَوُجُوب الْحَجّ مَعْلُوم مِنْ الدِّين بِالضَّرُورَةِ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّر إِلَّا لِعَارِضٍ كَالنَّذْرِ.
3 -وَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ عَلَى الْفَوْر أَوْ التَّرَاخِي. وَهُوَ مَشْهُور.
4 -وَفِي وَقْت اِبْتِدَاء فَرْضه فَقِيلَ: قَبْلَ الْهِجْرَة وَهُوَ شَاذٌّ، وَقِيلَ بَعْدهَا.
5 -ثُمَّ اُخْتُلِفَ فِي سَنَته فَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهَا سَنَة سِتٍّ لِأَنَّهَا نَزَلَ فِيهَا قَوْله تَعَالَى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْإِتْمَامِ اِبْتِدَاء الْفَرْض، وَيُؤَيِّدهُ قِرَاءَة عَلْقَمَة وَمَسْرُوق وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ بِلَفْظِ {وَأَقِيمُوا} أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ بِأَسَانِيد صَحِيحَة عَنْهُمْ، وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْإِتْمَامِ الْإِكْمَال بَعْدَ الشُّرُوع، وَهَذَا يَقْتَضِي تَقَدُّم فَرْضه قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَدْ وَقَعَ فِي قِصَّة ضِمَام ذِكْر الْأَمْر بِالْحَجِّ، وَكَانَ قُدُومه عَلَى مَا ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ سَنَة خَمْس، وَهَذَا يَدُلّ - إِنْ ثَبَتَ - عَلَى تَقَدُّمه عَلَى سَنَة خَمْس أَوْ وُقُوعه فِيهَا، وَسَيَاتِي مَزِيد بَسْط فِي الْكَلَام عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي أَوَّل الْكَلَام عَلَى الْعُمْرَة.
6 -وَأَمَّا فَضْله فَمَشْهُور وَلَا سِيَّمَا فِي الْوَعِيد عَلَى تَرْكه فِي الْآيَة، وَسَيَاتِي فِي بَاب مُفْرَد. وَلَكِنْ لَمْ يُورِد الْمُصَنِّف فِي الْبَاب غَيْر حَدِيث الْخَثْعَمِيَّةِ، وَشَاهِد التَّرْجَمَة مِنْهُ خَفِيٌّ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ إِثْبَات فَضْله مِنْ جِهَة تَاكِيد الْأَمْر بِهِ بِحَيْثُ إنَّ الْعَاجِز عَنْ الْحَرَكَة إِلَيْهِ يَلْزَمهُ أَنْ يَسْتَنِيب غَيْره وَلَا يُعْذَر بِتَرْكِ ذَلِكَ، وَالْمُرَاد مِنْهُ هُنَا تَفْسِير الِاسْتِطَاعَة الْمَذْكُورَة فِي الْآيَة، وَأَنَّهَا لَا تَخْتَصّ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَة يَلِ تَتَعَلَّق بِالْمَالِ وَالْبَدَن، لِأَنَّهَا لَوْ اِخْتَصَّتْ لَلَزِمَ الْمَعْضُوبَ أَنْ يَشُدّ عَلَى الرَّاحِلَة وَلَوْ شَقَّ عَلَيْهِ، قَالَ اِبْن الْمُنْذِر: لَا يَثْبُت الْحَدِيث الَّذِي فِيهِ ذِكْر الزَّاد وَالرَّاحِلَة، وَالْآيَة الْكَرِيمَة عَامَّة لَيْسَتْ مُجْمَلَة فَلَا تَفْتَقِر إِلَى بَيَان، وَكَأَنَّهُ كَلَّفَ كُلّ مُسْتَطِيع قَدَرَ بِمَالٍ أَوْ بِبَدَنٍ.