فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 10 من 36

وسريان البدع أسرع من سريان النار ، ولاسيما بدعة المولد، فإن أنفس العامة تشتاق إليها، غاية الاشتياق ، ولاسيما بعد حضور جماعة من أهل العلم والشرف والرئاسة معهم ، فإنه سيخيل إليهم بعد ذلك أن هذه البدعة من آكد السنن !!!.

ولاشك أن العامة أسرع الناس إلى كل ذريعة من ذرائع الفساد، التي يتمكنون معها من شيء من المحرمات، كالمولد ونحوه، فإذا انضم إلى ذلك: حضور من له شهرة في العلم والشرف والرئاسة، فعلوا المحرمات بصورة الطاعات، وخبطوا في أودية الجهالات والضلالات ، وتخلصوا من ورطة الإنكار، بقولهم: (حضر معنا سيِّدي فلان وفلان ) .

دع عنك العامة ، فإن بعض الخاصة المتميزين في طلب العلم، قعد بين يدي، لقراءة بعض علوم الاجتهاد، فأخبرني أنه حضر ليلة ذلك اليوم من هذا الشهر في بعض الموالد، فأنكرت عليه وانقبضت منه فقال: (حضر معنا، سيِّدي فلان وفلان وفلان) فسألته عن الصفة التي وقعت بحضرة أولئك الأعيان، فقال في جملة شرح تلك القضية: أنه قرأ المولد رجل سوقي، وأولئك الأعيان يطربون ويسمعون، حتى بلغ إلى بعضه، ثم قام كأنما نشط من عقال، وهو يقول: (مرحبًا يا نور عيني مرحبًا) وقام بقيامه جميع الحاضرين من الأعيان وغيرهم ، وصار ينهق قائمًا وهم كذلك ، فتعب بعض الحاضرين فقعد ، فصاح عليه بعض أولئك الأعيان، وقال له وقد ظهرت عليه سَورَة الغضب: (قم ، ما هي ملعابة) ، بهذا اللفظ ، وهم لا يشكون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصل إليهم تلك الساعة !!! ثم تصافحوا، وأقبل جماعة من العامة ، بأيديهم أنواع من الطيب ، معاجلين مسرعين كأنهم ينتهزون فرصة بقائه - صلى الله عليه وسلم - ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، أين عزة الدين ؟ فإن ذهبت ، فأين الحياء والمروءة ؟

وهب أنه لا يحصل بحضرة هؤلاء الأعيان شيء من المنكرات كما هو الظن بهم ، ألا يدرون أن العامة تتخذ ذلك وسيلة وذريعة إلى كل منكر ؟ ويصكون بحضورهم وجه كل منكر ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت