فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 13 من 36

والآيات في هذا المعنى كثيرة ، وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه أن الله سبحانه لم يكمل الدين لهذه الأمة ، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به ، حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به ، زاعمين أن ذلك مما يقربهم إلى الله ، وهذا بلا شك فيه خطر عظيم ، واعتراض على الله سبحانه وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين ، وأتم عليهم النعمة .

والرسول - صلى الله عليه وسلم - قد بلغ البلاغ المبين ، ولم يترك طريقًا يوصل إلى الجنة ويباعد من النار إلا بيّنه للأمة .

ومعلوم أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - هو أفضل الأنبياء وخاتمهم ، وأكملهم بلاغًا ونصحًا ، فلو كان الاحتفال بالمولد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبيَّنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - للأمة ، أو فعله في حياته ، أو فعله أصحابه رضي الله عنهم ، فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في شيء ، بل هو من المحدثات التي حذر الرسول - صلى الله عليه وسلم - منها أمته .

وقد صرح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتحذير منها ، عملًا بالأدلة المذكورة وغيرها، وخالف بعض المتأخرين فأجازها إذا لم تشتمل على شيء من المنكرات ، كالغلو في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكاختلاط النساء بالرجال ، واستعمال آلات الملاهي ، وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر ، وظنوا أنها من البدع الحسنة ، والقاعدة الشرعية: (رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله ، وسنة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - ) ، كما قال الله عز وجل: (يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرّسُولَ وَأُوْلِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) [النساء: 59] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت