... وهذا لازم لكل من أحدث في الدين ما ليس منه، وإن لم يلتزم به بلسان المقال، فلسان حاله لم يقتنع بكمال الدين، وإلا لو كان مقتنعًا بكمال الدين، فلم ولن تراوده نفسه أبدًا في يوم من الأيام أن يحدث في الدين ما ليس منه ، لأن البدعة: تشريع جديد في دين الله عز وجل، ومن شرع دينًا جديدًا: فإنه يعتبر مكذبًا بكمال الدين (فتنبه) .
(7) أن الاحتفال بالمولد ، من التشبه بالنصارى ، فإن النصارى يحتفلون بمولد المسيح عليه السلام ، والمبتدعة تشبهوا بهم لاحتفالهم بمولد الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ) [البقرة:118] .
(8) أن الاحتفال بالمولد ، من أعظم الوسائل المفضية للغلو في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والغلو: من أعظم الوسائل المفضية للشرك بالله عزوجل .
ولا شك أن الشريعة الإسلامية ، جاءت بسد جميع أبواب الوسائل المفضية لكل ما فيه مخالفة لها ، سواء كانت ظاهرة أو باطنة، ومن أعظمها الشرك بالله عزوجل .
(9) أن إحياء البدع ، من أعظم أسباب موت السنن واندثارها .
(10) أن من رغّب في الاحتفال بالمولد ، ونُصح ولم يقبل النصيحة: فهو (مبتدع) ويجب هجره ولا كرامة.
ولا شك أن هذا هو منهج السلف رضوان الله عليهم أجمعين مع أهل البدع ، منذ غابر الأزمان .
قال الإمام الصابوني رحمه الله:
( واتفقوا(أي: السلف) مع ذلك ، على القول بقهر أهل البدع ، وإذلالهم ، وإخزائهم ، وإبعادهم ، وإقصائهم ، والتباعد منهم ، ومن مصاحبتهم، ومعاشرتهم، والتقرب إلى الله عز وجل ، بمجانبتهم ومهاجرتهم ) [1] .
وسئلت اللجنة الدائمة حفظ الله حيهم وغفر لميتهم:
ما حكم اجتماع الناس للمولد، مع زعمهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يحضر مجالسهم ؟ وهل هذا الاجتماع يصح شرعًا، وهل هو دليل على تعظيمه؟
فأجابت:
(1) 30) عقيد السلف وأصحاب الحديث: (123) .