كان فيهم كذا فتنوا، فإن أردت أن تعلم هل نالك منها شيء، فانظر هل كان عندك شيء حرام فحللته، أو حلال فحرمته )) [1] ، نقلته بالمعنى، وأظن آخره (1) من قول الصحابي، رواية [2] (ض) .
وقال (ص) : (( إن الفتنة إذا نزلت قصدت ثلاثة: الحاد النحرير الذي لا يعن له منها شيء، إلا قصد قمعه بالسيف، والشريف المذكور، والخطيب الذي تدعو إليه الأمور، فأما الحاد فتصرعه، وأما هذان فتنحتهما [3] حتى تبلو ما عندهما ) )، نقلته من كتاب أبي عمرو الداني [4] في الفتن، على شك في بعض ألفاظه، لطول العهد به، ومنه عن ابن عباس، قال (ص) : (( المؤمن لا يذل نفسه ) ) [5] قال ابن عباس: يتعرض للسلطان وليس له منه النصفة، ومنه قال (ص) : (( ما سب قوم أميرهم إلا حرموا خيره ) ) [6] وقد كنت أسمع شيخنا أبا الحسن السيطي [7] رحمه الله - وكان قليل العلم - كثيرا ما يذكر في مجالسه، يقول: قال رسول الله (ص) : (( العلماء ورثة الأنبياء، وأمناء الرسل، ما لم يميلوا إلى الدنيا، أو يداخلوا السلاطين، فإذا مالوا إلى الدنيا أو
(1) في بعض النسخ (ذلك) ولعله أصوب.
(2) هكذا، ولعل الصواب: راوية، والحديث خرجه ابن أبي شيبة في المصنف 7/ 474 من قول حذيفة، وابن حماد المروزي في الفتن 1/ 68 وخرج الحاكم في المستدرك 4/ 514 وابن عساكر في تاريخ دمشق 34/ 258 النصف الأخير منه فقط من قول حذيفة أيضا.
(3) العبارة: (فبحثهما) انظر السنن الواردة في الفتن 1/ 229 لأبي عمرو الداني وهو فيه من قول حذيفة.
(4) أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني المقرئ، الحافظ الإمام توفي بدانيه سنة 444 هـ. تذكرة الحفاظ 3/ 1120.
(5) خرجه ابن ماجه 2/ 1332 من حديث حذيفة (ض) مرفوعا، بلفظ: (( لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، قالوا: وكيف يذل نفسه، قال: يتعرض من البلاء لما لا يطيق ) )وخرجه الترمذي رقم 2254 وقال: حسن غريب، وقال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه: حديث منكر، العلل لابن أبي حاتم 2/ 138، ورواه ابن عبد البر في التمهيد 23/ 284 من حديث أبي هريرة مرفوعا.
(6) هو من كلام أبي إسحاق كما في السنن الواردة في الفتن للداني 2/ 405 والتجهد 21/ 287.
(7) في ت 1: أبو العباس السطي، وفي ت 2: الشطي.