المقدمة
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمَّد -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين.
أمّا بعد:
فقد نشأ النحو العربي فنًّا تمرَّنَت من خلاله ألسنة الناطقين بالعربية على طرائق للأداء تمكنت من طبائعهم وتحوّل إلى علم انتظمت فيه قوانين وقواعد مجرّدة تُدرَّس دراسة مستقلة، وما أكثر ما يستحقّه ذلك العلم من إعادة نظر وتنقية وتهذيب وتيسير على وفق أسس وضوابط تحدد سمات و أدوات تعليمية وخصائصها تؤكد ضرورة تقويمها، مبتدئةً بأهمها، وهو كتاب النحوـ القواعد ـ المنهجي، ويزداد هذا التقويم دقة وعلمية عندما يتناول جزئية من مكونات الكتاب، تتصف بالتأثير والشمولية، ولكون المصطلحات النحوية لا يخلو منها كتاب مدرسي، إذ تزامل الضمة والفتحة والكسرة والفاعل والحال والتمييز والصفة ... ، الدارس في مراحل دراسته كافّةً؛ لأنها أساس فهم ما يعرضه الكتاب المدرسي من قواعد، ولكونها ما وردت في كتاب من كتب تعليم النحو إلاّ وكانت منعوتةً بالاضطراب، لذا كانت هذه الجزئية من مادة كتاب النحو المدرسي ومسألة اضطرابها حافزًا للبحث في أسباب ذلك الاضظراب، واستقرائها ببحث توزع على مقدمة وثلاثة مباحث، كان أولها تعريفًا بنشأة المصطلح النحوي ومراحل تطوره بعد تحديد مفهومه اللغوي والاصطلاحي. أما المبحث الثاني فتناول كيفية استعمال المصطلح النحوي في الكتاب المدرسي مع تقديم لما اشتملت عليه الكتب المدرسية من مصطلحات نحوية موزعة على المراحل الأبتدائية فالمتوسطة ثم الإعدادية. واشتمل المبحث الثالث على تحليل واستقراء للأسباب التي تجعل المصطلح النحوي مضطربًا في الكتاب المدرسي ومعالجته، وعُزِّزَت تلك الأسباب بأمثلة وشواهد من الكتاب المنهجي المقرر في المراحل الدراسية المختلفة، وختم البحث بنتائج ومقترحات. وما هذا البحث إلاّ جهد متواضع لالقاء الضوء على معوق من معوقات تحبيب النحو إلى دارسيه، وتذليل سبل تعليمه وتعلمه، وخطوة في تيسيره خدمة للغة القرآن الكريم، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.