الصفحة 1 من 13

اظهاراقيسة النبي المصطفي محمد (صلي الله عليه وسلم)

علي كتاب الامام ناصح الدين عبد الرحمن الانصارى (المعروف بابن الحنبلي: 554 - 634 هجرية)

اعداد وتخريج وشرح: صبحي محمود عميره

نبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم, ثم نثني بالحمد لله العلي العظيم, ونعقب بالصلاة علي سيد الاولين والاخرين, أما بعد: نقدم هذا الكتاب الفريد من نوعه, ونترحم علي كاتبه, ونسأل الله له بالمغفرة وجميع المسلمين.

ولنعلم جميعا ان الاسلام هو الدين الذى اختاره الله لنا, وانه لا سيادة علي الدين من احد مهما كان, {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ [آل عمران: 19] } . ولن يسود هذا الدين ويعلو الا بالقران والسنة والفهم الصحيح. أما التشدد باسم الدين فيصيب الدين في مقتل, وكفي ان يقال الاسلام دين الارهاب بحماقة المتشددين. فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [آل عمران: 159] }}.

والاسلام كعقيدة وتشريع مبني علي قواعد اليسر ورفع الحرج وعدم الاكراه والخطاب بالحسني ... وعلي هذا نص القران وسنة النبي العدنان وانبني الاصل الثالث وهو الاجتهاد لموافقة مستجدات الحياة حتي يوم القيامة. والقياس فرع اصيل من الاجتهاد. اذا لا يكتفي بحفظ القران والاحاديث والتشدق بهما, بل الافضل فهم ما جاء فيهما من احكام وتكاليف.

وهذا الكتاب يعرض لفهم الاحاديث بما يسمي القياس تقريبا للفهم واستخلاص ما يوافق المستجدات وسيتضح لك ان رسول الله استخدم الاسلوب العقلي للاقناع ... وتقول خاطيء: انه لا عقل مع النص, فكيف يفهم النص بدون عقل ... ونسأل الله العلي القدير ان ينفعنا بما علمنا وان يزيدنا علما, فاللهم امين.

صبحي محمود عميره ((Paris_2100@yahoo.com) ). وهذا الاميل للتواصل بما يخدم الاسلام بشرط ان تكتب الراسالة تحت عنوان: بريد اسلامي والا لن افتحها.

وقد قسمت الكتاب الي مجموعتين: الاولي - موضوع القياس , والثانية - احاديث بلفظ الامثال

ونسأل الله القبول

تعريف القياس

القياس: رد الشئ إلى نظيره. - الشرعي: هو إلحاق الحكم الواجب لشئ ما بالشرع، بالشئ المسكوت عنه، لشبهه بالشئ الذي أوجب الشرع له ذلك الحكم. أو لعله جامعة بينهما. (ابن رشد) . - الشرعي نوعان: قياس شبه. وقياس علة. (ابن رشد) . - عند الحنفية نوعان: الاول: القياس الجلي: وهو ما تسبق إليه الافهام. الثاني: القياس الخفي: وهو ما يكون بخلاف الاول، ويسمى الاستحسان، لكنه أعم من القياس الخفي، فإن كل قيسا خفي استحسان، وليس كل استحسان قياسا خفيا. (القاموس الفقهي)

انواع القياس:

= قياس الدلالة: وهو مساواة فرع لأصل في وصف جامع لا يكون علة للحكم.

= قياس العكس، وهو إثبات نقيض حكم الأصل في الفرع لتحقق نقيض علة حكم الأصل في الفرع

= قياس العلة: فأما قياس العلة فقد جاء في كتاب الله عز وجل في مواضع، منها قوله تعالى: إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون

= قياس الشبه فهي كثيرة، ولعل جل أقيسة الفقهاء ترجع إليها، إذ يعسر إظهار تأثير العلل بالنص والإجماع والمناسبة المصلحية.

= التشبيه التمثيلي وهو أن يؤخذ وصف من أوصاف المشبه ويشبه بمثله من أحوال المشبه به فكأنه

= وفي الحديث ضرب الأمثال للتقريب للأفهام وفضل النبي صلى الله عليه وسلم على سائر النبيين، وأن الله ختم به المرسلين وأكمل به شرائع الدين.

= وجه التمثيل أن المرء كما يتدنس بالأقذار المحسوسة في بدنه وثيابه ويطهره الماء الكثير فكذلك الصلوات تطهر العبد عن أقذار الذنوب حتى لا نبقي له ذنبًا إلا أسقطته.

موضوعات القياس

موضوع القياس: قياس العكس. (في بضع المسلم حلالا صدقة)

صحيح مسلم - صحيح البخارى - مشكاة المصابيح

عن أبي ذر؛ أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! ذهب أهل الدثور بالأجور. يصلون كما نصلي. ويصومون كما نصوم. ويتصدقون بفضول أموالهم. قال:

"أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة. وكل تكبيرة صدقة. وكل تحميدة صدقة. وكل تهليلة صدقة. وأمر بالمعروف صدقة. ونهي عن منكر صدقة. وفي بضع أحدكم صدقة". قالوا: يا رسول الله! أياتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال:"أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرا"..

جاء الفقراء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجارت العلا والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضل من أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون. قال (ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله؟ تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين) . فاختلفنا بيننا فقال بعضنا نسبح ثلاثا وثلاثين ونحمد ثلاثا وثلاثين ونكبر أربعا وثلاثين فرجعت إليه فقال (تقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى يكون منهن كلهن ثلاثا وثلاثين) . [ش: (الدثور) جمع دثر وهو المال الكثير. (بالدرجات العلا) المراتب العليا في الجنة. (النعيم) ما يتنعم به. (المقيم) الدائم. (فضل من أموال) أموال زائدة عن حاجتهم. (أحدثكم بأمر إن أخذتم) في نسخة (أحدثكم بما إن أخذتم به) . (ظهرانيه) من أنتم بينهم. (منهن كلهن) من كل حملة منهن

شرح النووي على مسلم

جواز القياس وهو مذهب العلماء كافة ولم يخالف فيه الا أهل الظاهر ولا يعتد بهم واما المنقول عن التابعين ونحوهم من ذم القياس فليس المراد به القياس الذي يعتمده الفقهاء المجتهدون وهذا القياس المذكور في الحديث هو من قياس العكس

موضوع القياس: (قياس شبه) . قضاء البنت صوم رمضان عن المتوفى من والديها

صحيح البخارى - صحيح مسلم

أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالت إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال (نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضية؟. اقضوا الله فالله أحق بالوفاء) .

أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالت إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج أفأحج عنها؟ قال (نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته) . قالت نعم فقال (فاقضوا الله الذي له فإن الله أحق بالوفاء) .

{ان أمي ماتت وعليها صوم شهر. فقال:"أرأيت لو كان عليها دين، أكنت تقضينه؟"قالت: نعم. قال"فدين الله أحق بالقضاء".} .

شرح النووي على مسلم

فدين الله أحق بالقضاء وفيها قضاء الدين عن الميت وقد أجمعت الأمة عليه ولا فرق بين أن يقضيه عنه وارث أو غيره فيبرأ به بلا خلاف وفيه دليل لمن يقول اذا مات وعليه دين لله تعالى ودين لآدمى وضاق ماله قدم دين الله تعالى لقوله صلى الله عليه و سلم فدين الله أحق بالقضاء وفي هذه المسألة ثلاثة أقوال للشافعي أصحها تقديم دين الله تعالى لما ذكرناه والثاني تقديم دين الآدمى لأنه مبنى على الشح والمضايقة والثالث هما سواء فيقسم بينهما وفيه أنه يستحب للمفتى أن ينبه على وجه الدليل اذا كان مختصرا واضحا وبالسائل إليه حاجة أو يترتب عليه مصلحة لأنه صلى الله عليه و سلم قاس على دين الآدمى تنبيها على وجه الدليل وفيه أن من تصدق بشيء ثم ورثه لم يكره له أخذه والتصرف فيه بخلاف ما اذا أراد شراءه فانه.

عون المعبود

{ (فدين الله أحق أن يقضى) وفيه دليل على أن الصوم يقضي عن الميت سواء كان الصوم عن فرض أو عن نذر} .

المنتقى - شرح الموطأ

{فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى ابْنِهِ أَنْ يُؤَدِّيَهُ عَنْهُ إِلَّا أَنَّ الِابْنَ إِذَا أَرَادَ إلْحَاقَ أَبِيهِ بِحَالِ مَنْ أَدَّى دَيْنَهُ كَانَ ذَلِكَ أَفْضَلَ.} .

موضوع القياس: (قياس احالة) . وجوب الإحداد

صحيح البخارى - صحيح مسلم

أن امرأة توفي زوجها فاشتكت عينها فذكروها للنبي صلى الله عليه و سلم وذكروا له الكحل وأنه يخاف على عينها فقال (لقد كانت إحداكن تمكث في بيتها في شر أحلاسها أو في أحلاسها في شر بيتها فإذا مر كلب رمت بعرة فلا أربعة أشهر وعشرا)

شرح مشكل الآثار

عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ ابْنَةَ النَّحَّامِ، تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَأَتَتْ أُمُّهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنَتِي تَشْتَكِي عَيْنَهَا فَأُكَحِّلُهَا فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ تَنْفَقِئَ عَيْنُهَا؟ قَالَ:"وَإِنِ انْفَقَأَتْ"أَيْ:، فَلَا تَفْعَلِي"قَدْ كَانَتْ إحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا حَوْلًا ثُمَّ تَرْمِي مِنْ خَلْفِهَا بِبَعْرَةٍ"

فتح الباري - ابن حجر

وذكروا له الكحل وأنه يخاف على عينها. قوله: فهلا أربعة أشهر وعشرا وهي واضحة وأما الاقتصار على حرف النهي فالمنفي مقدر كأنه قال فلا تكتحل ثم قال تمكث أربعة أشهر وعشرا.

موضوع القياس: (قياس شبه) . نزع العرق في الحيوان والإنسان

= إثبات القياس والاعتبار بالأشباه وضرب الأمثال. وهذا من الاعجاز العلمي: فقد اشار الرسول الي علم الوراثة قبل ان نعرفه.

صحيح مسلم

{عن أبي هريرة. قال: جاء رجل من بني فزارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتي ولدت غلاما أسود. فقال النبي صلى الله عليه وسلم"هل لك من إبل؟"قال: نعم. قال"فما ألوانها؟"قال: حمر. قال"هل فيها من أورق؟"قال: إن فيها لورقا. قال"فأنى أتاها ذلك؟"قال: عسى أن يكون نزعه عرق. قال"وهذا عسى أن يكون نزعه عرق".} .

سنن ابن ماجه

{أن رجلا من أهل البادية أتى النبي صلى الله عليه و سلم. فقال يا رسول الله إن امرأتي ولدت على فراشي غلاما أسود. وإنا أهل بيت لم يكن فينا أسود قط. قال (هل لك من إبل؟) قال نعم. قال (فما ألوانها؟) قال حمر. قال (هل فيها أسود؟) قال لا. قال (فيها أورق؟) قال نعم. قال (فأنى كان ذلك؟) قال عسى أن يكون نزعه عرق. قال (فلعل ابنك هذا نزعه عرق) } .

قوله في الرواية الأخرى (ان امرأتى ولدت غلاما أسود وإني أنكرته) معناه استغربت بقلبى أن يكون منى لا أنه نفاه عن نفسه بلفظه.

شرح النووي على مسلم

(عسى أن يكون نزعه عرق) أما الأورق فهو الذى فيه سواد ليس بصاف ومنه قيل للرماد أورق وللحمامة ورقاء وجمعه ورق بضم الواو وإسكان الراء كأحمر وحمر والمراد بالعرق هنا الأصل من النسب تشبيها بعرق الثمرة ومنه قولهم فلان معرق في النسب والحسب وفي اللؤم والكرم ومعنى نزعه أشبهه واجتذبه إليه وأظهر لونه عليه وأصل النزع الجذب فكأنه جذبه إليه لشبهه يقال منه نزع الولد لأبيه وإلى أبيه ونزعه أبوه ونزعه إليه وفي هذا الحديث أن الولد يلحق الزوج وإن خالف لونه لونه حتى لو كان الأب أبيض والولد أسود أو عكسه لحقة ولا يحل له نفيه بمجرد المخالفة في اللون وكذا لو كان الزوجان أبيضين فجاء الولد أسود أو عكسه لاحتمال أنه نزعه عرق من أسلافه وفي هذا الحديث أن التعريض بنفي الولد ليس نفيا وأن التعريض بالقذف ليس قذفا وهو مذهب الشافعى وموافقيه وفيه إثبات القياس والاعتبار بالأشباه وضرب الأمثال وفيه الاحتياط للانساب وإلحاقها بمجرد الامكان.

عون المعبود

(عسى أن يكون نزعه عرق) والمراد بالعرق ها هنا الأصل من النسب وأصل النزع الجذب أي قلعه وأخرجه من ألوان فحله ولقاحه وفي المثل العرق نزاع والعرق الأصل مأخوذ من عرق الشجرة يعني أن لونه إنما جاء لأنه في أصوله البعيدة ما كان في هذا اللون.

صحيح البخارى

إن رسول الله صلى الله عليه و سلم دخل علي مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال (ألم تري أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض) .

دخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم وهو مسرور فقال (يا عائشة ألم تري أن مجززا المدلجي دخل فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض) .

شرح النووي على مسلم

وكانت الجاهلية تقدح في نسب أسامة لكونه اسود شديد السواد وكان زيد أبيض فلما قضى هذا القائف بإلحاق نسبه مع اختلاف اللون وكانت الجاهلية تعتمد قول القائف فرح النبي صلى الله عليه و سلم لكونه زاجرا لهم عن الطعن في النسب. وكان زيد أزهر اللون وأم أسامة هي ام أيمن واسمها بركة وكانت حبشية سوداء.

فالنبي صلى الله عليه و سلم فرح لكونه وجد في امته من يميز أنسابها عند اشتباهها ولو كانت القيافة باطلة لم يحصل بذلك سرور واتفق القائلون بالقائف على أنه يشترط فيه العدالة. واختلفوا في أنه هل يكتفى بواحد والأصح عند أصحابنا الاكتفاء بواحد.

موضوع القياس: الوقوع في الشبهات (وبينهما مشبهات - وبينهما أمور مشتبهة - وبينهما مشتبهات) .

صحيح البخارى

{سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول (الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى المشبها استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى أوشك أن يواقعه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله في أرضه محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) . [ش: (بين) ظاهر بالنسبة إلى ما دل عليه. (كشبهات) موجودة بين الحل والحرمة ولم يظهر أمرها على التعيين. (اتقى) حذرها وابتعد عنها. (استبرأ لدينه وعرضه) طلب البراءة في دينه من النقص وعرضه من الطعن والعرض هو موضع الذم والمدح من الإنسان. (الحمى) موضع حظره الإمام وخصه لنفسه ومنع الرعية منه. (يوشك) يقرب. (يواقعه) يقع فيه (مضغة) قطعة لحم بقدر ما يمضغ في الفم] . (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهة فمن ترك ما شبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان والمعاصي حمى الله من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه) } .

صحيح مسلم

(إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس. فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه. ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام. كالراعي يرعى حول الحمى. يوشك أن يرتع فيه. ألا وإن لكل ملك حمى. ألا وإن حمى الله محارمه. إلا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت، فسد الجسد كله. ألا وهي القلب) .

فتح الباري - ابن حجر

وبينهما مشبهات: أي شبهت بغيرها مما لم يتبين به حكمها على التعيين. والمعنى أنها موحدة اكتسبت الشبه من وجهين متعارضين. وبينهما متشابهات قوله لا يعلمها كثير من الناس أي لا يعلم حكمها ولا يدري كثير من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام, ولكن للقليل من الناس وهم المجتهدون يعلمها. قوله: فمن اتقى المشبهات برأ دينه من النقص وعرضه من الطعن فيه. من لم يتوق الشبهة في كسبه ومعاشه فقد عرض نفسه للطعن فيه وفي هذا إشارة إلى المحافظة على أمور الدين ومراعاة المروءة. واختلف في حكم الشبهات فقيل التحريم , وقيل الكراهة.

وحاصل ما فسر به العلماء الشبهات أربعة أشياء: أحدها تعارض الأدلة كما تقدم ثانيها اختلاف العلماء وهي منتزعة من الأولى ثالثها أن المراد بها مسمى المكروه لأنه يجتذبه جانبا الفعل والترك رابعها أن المراد بها المباح.

ولا يمكن قائل هذا أن يحمله على متساوى الطرفين من كل وجه بل يمكن حمله على ما يكون من قسم خلاف الأولى بأن يكون متساوى الطرفين باعتبار ذاته راجح الفعل أو الترك باعتبار أمر خارج. فالمكروه عقبة بين العبد والحرام فمن استكثر من المكروه تطرق إلى الحرام والمباح عقبة بينه وبين المكروه فمن استكثر منه تطرق إلى المكروه.

ورواية بن حبان: (اجعلوا بينكم وبين الحرام سترة من الحلال من فعل ذلك استبرأ لعرضه ودينه ومن أرتع فيه كان كالمرتع إلى جنب الحمى يوشك أن يقع فيه) . والمعنى أن الحلال حيث يخشى أن يؤل فعله مطلقا إلى مكروه أو محرم ينبغي اجتنابه كالاكثار مثلا من الطيبات فأنه يحوج إلى كثرة الاكتساب الموقع في أخذ ما لا يستحق أو يفضى إلى بطر النفس وأقل ما فيه الاشتغال عن مواقف العبودية..

موضوع القياس: قياس الشبه. ضروع الماشية خزانة أطعمة

صحيح البخارى

أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال (لا يحلبن أحد ماشية امرئ بغير إذنه أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته فينتقل طعامه؟ فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه)

[ش: (ماشية) هي الإبل والبقر والغنم وأكثر ما تطلق على الغنم. (مشربته) الموضع المصون لما يخزن أو الغرفة المرتفعة عن الأرض. (خزانته) الموضع أو الوعاء الذي يخزن فيه ما يراد حفظه. (ضروع) جمع ضرع وهو في ذات الخف أو الظلف كالثدي للمرأة. (أطعماتهم) جمع أطعمة وهي جمع طعام]

صحيح مسلم

(لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه. أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته، فتكسر خزانته، فينتقل طعامه؟ إنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم. فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه) .

صحيح ابن حبان

نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن تحتلب مواشي الناس إلا بإذن أربابها وقال: (أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فيكسر بابها فينثل ما فيها من الطعام إنما ضروع مواشيهم هو طعام أحدهم فلا أعرفن أحدا حلب ماشية أحد بغير إذنه)

سنن ابن ماجه

: (لا يحتلبن أحدكم ماشية رجل بغير إذنه. أيحب أحدكم أن تؤتي مشربته فيكسر باب خزانته فينتثل طعامه؟ فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم. فلا يحتلبن أحدكم ماشية امرئ بغير إذنه)

شرح النووي على مسلم

النبي صلى الله عليه و سلم شبه اللبن في الضرع بالطعام المخزون المحفوظ في الخزانة في أنه لا يحل أخذه بغير اذنه. وفي الحديث فوائد منها: تحريم أخذ مال الإنسان بغير اذنه والأكل منه والتصرف فيه وأنه لا فرق بين اللبن وغيره وسواء المحتاج وغيره إلا المضطر الذي لا يجد ميتة ويجد طعاما لغيره فيأكل الطعام للضرورة ويلزمه بدله لمالكه. أما غير المضطر إذا كان له إدلال على صاحب اللبن أو غيره من الطعام بحيث يعلم أو يظن أن نفسه تطيب بأكله منه بغير إذنه فله الأكل بغير إذنه.

المنتقى - شرح الموطأ

وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَتُكْسَرُ خِزَانَتَهُ فَيُنْتَقَلُ طَعَامُهُ مَحْضُ الْقِيَاسِ وَتَمْثِيلُ مَا فِي ضَرْعِ الْمَاشِيَةِ مِنْ اللَّبَنِ بِمَا فِي الْخِزَانَةِ مِنْ الطَّعَامِ فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ قِيَاسَ الْفَرْعِ عَلَى الْأَصْلِ إنَّمَا يَكُونُ لِعِلَّةٍ جَامِعَةٍ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الِاخْتِزَانُ.

موضوع القياس: قياس الشبه. المتشبع بما لم يعطي

صحيح البخارى

{أن امرأة قالت يا رسول الله أن لي ضرة فهل علي جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم (المتشبع بما لم يعطي كلابس ثوبي زور) . [ش: (ضرة) هي الزوجة الأخرى لزوج المرأة سميت بذلك لما توقع بالأخرى من ضرر لمشاركتها لها بزوجها وما يكون له من نفع واسم هذه الضرة هنا أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها. (تشبعت) ادعيت أنه يعطيني من الحظوة عنده أكثر ما هو واقع تريد بذلك غيظ ضرتها وإزعاجها. (المتشبع) المتزين والمتظاهر شبه بالشبعان. (كلابس ثوبي زور) كمن يلبس ثوبين مستعارين أو مودوعين عنده يتظاهر أنها ملكه. وقيل هو من يلبس لباس أهل الزهد والتقوى والصلاح وهو ليس كذلك وقيل يلبس ثوب ويصل بكميه كمين آخرين ليوهم أنهما ثوبان رياء ومفاخرة] } }.

صحيح مسلم

{فقالت: إن لي ضرة. فهل على جناح أن أتشبع من مال زوجي بما لم يعطني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (المتشبع بما لم يعط، كلابس ثوبي زور) .} .

شرح النووي على مسلم

(المتشبع بما لم يعط) قال العلماء معناه المتكثر بما ليس عنده بأن يظهر أن عنده ماليس عنده يتكثر بذلك عند الناس ويتزين بالباطل فهومذموم كما يذم من لبس ثوبى زور. قال أبو عبيد: هو الذى يلبس ثياب أهل الزهد والعبادة والورع ومقصوده أن يظهر للناس أنه متصف بتلك الصفة ويظهر من التخشع والزهد أكثر مما في قلبه فهذه ثياب زور ورياء وقيل هو كمن لبس ثوبين لغيره وأوهم أنهما له وقيل هو من يلبس قميصا واحدا ويصل بكمية كمين آخرين فيظهر أن عليه قميصين. والمراد هنا بالثوب الحالة والمذهب والعرب تكنى بالثوب عن حال لابسه ومعناه أنه كالكاذب القائل مالم يكن وقولا آخر. والمراد الرجل الذى تطلب منه شهادة زور فيلبس ثوبين يتجمل بهما فلا ترد شهادته لحسن هيئته.

تحفة الأحوذي

قال الزمخشري في الفائق المتشبع أي المتشبه بالشبعان وليس به واستعير للتحلي بفضيلة لم يرزقها (كان كلابس ثوبي زور) وفي رواية فإنه كلابس ثوبي زور أي كمن كذب كاذبين أو أظهر شيئين كاذبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت