الصفحة 2 من 13

قاله صلى الله عليه و سلم لمن قالت يا رسول الله إن لي ضرة فهل علي جناح أن أتشبع بما لم يعطني زوجي أي أظهر الشبع فأحد الكذبين قولها أعطاني زوجي والثاني إظهارها أن زوجي يحبني أشد من ضرتي قال الخطابي كان رجل في العرب يلبس ثوبين من ثياب المعاريف ليظنه الناس أنه رجل معروف محترم لأن المعاريف لا يكذبون فإذا راه الناس على هذه الهيئة يعتمدون على قوله وشهادته على الزور لأجل تشبيهه نفسه بالصادقين.

موضوع القياس: ضرب الامثال لاظهار المعني: الامثال , والاشباه، والنظائر.

{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [النور: 35] } }.

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ [إبراهيم: 24] } }.

{وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ [إبراهيم: 26] } }.

{فتح الباري - ابن حجر: ضرب الأمثال والأشباه لزيادة الإفهام وتصوير المعاني لترسخ في الذهن ولتحديد الفكر في النظر في حكم الحادثة وفيه إشارة إلى أن تشبيه الشيء بالشيء لا يلزم أن يكون نظيره من جميع وجوهه. وضرب الأمثال للتقريب للافهام وتمثيل ما قد يخفى بما هو أوضح منه} .

المثل الاول: مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم

المثل الثاني: مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى دارا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة

المثل الثالث: إن مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه.

المثل الرابع: إنما مثلي ومثل أمتي كمثل رجلٍ استوقد نارًا

المثل الخامس: مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم

صحيح البخارى: (مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصابت منها طائفة أخرى إنما قبعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدي الله الذي أرسلت به) .

قال أبو عبد الله قال إسحاق وكان منها طائفة قيلت الماء قاع يعلوه الماء والصفصف المستوي من الأرض

[ش: (الغيث) المطر الذي يأتي عند الاحتياج إليه. (نقية) طيبة. (الكلأ) نبات الأرض رطبا كان أم يابسا. (العشب) النبات الرطب. (أجادب) جمع أجدب وهي الأرض التي لا تشرب الماء ولا تنبت. (قيعان) جمع قاع وهي الأرض المستوية الملساء. (فذلك) أي النوع الأول. (فقه) صار فقيها بفهمه شرع الله عز و جل. (من لم يرفع بذلك رأسا) كناية عن شدة الكبر والأنفة عن العلم والتعلم. (قيلت الماء) شربته. (قاع الصفصف) ما ذكر من معانيهما تفسير من البخاري رحمه الله تعالى بطريق الاستطراد ومن عادته أن يفسر ما وقع في الحديث من الألفاظ الواردة في القرآن وربما فسر غيرها بالمناسبة. والقاع الصفصف واردان في قوله تعالى {فيذرها قاعا صفصفا} / طه 106 /] }.

صحيح البخارى: قال النبي صلى الله عليه و سلم (مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى دارا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون ويقولون لولا موضع اللبنة) . [ش: (لولا موضع اللبنة) أي يوهم بالنقص لكان بناء الدار كاملا وهكذا ببعثته صلى الله عليه و سلم وشريعته كمل البناء الإيماني والهدي الرباني واكتمل للإنسانية النور الذي يضيء لها أسباب السعادة واكتملت مكارم الأخلاق ودعائم الحق والعدل] }.

{صحيح مسلم:"إن مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه. فقال: يا قوم! إني رأيت الجيش بعيني. وإني أنا النذير العريان فالنجاء. فأطاعه طائفة من قومه. فأدلجوا فانطلقوا على مهلتهم. وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم. فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم. فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به. ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق".} .

{الجمع بين البخارى ومسلم: إنما مثلي ومثل أمتي كمثل رجلٍ استوقد نارًا فجعلت الدواب والفراش يقعن فيه وأنا آخذ بحجزكم وأنتم تقحمون فيه} .

{جامع الاصول لابن الاثير: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى» . وفي رواية: «المؤمنون كرجل واحد، إِذا اشتكى رأسُه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» .} .

= وضرب المثل يوضح المعني ويقوية ويرسخه في الذهن, تنبني عليه المعاني والافكار ... ولذلك يبدأ معلمي علم الرياضيات بشرح مثال لينبني عليه التطبيق.

تحفة الأحوذي: وضرب الأمثال ليكون أوضح وأوقع في نفس السامع وأقرب إلى سرعة فهمه ولتقريب المعاني إلى الأفهام

= يقول ابن القيم في أهمية الأمثال في القرآن:"ضرب الأمثال في القرآن يستفاد منه أمور التذكير والوعظ والحث والزجر والاعتبار والتقرير، وتقريب المراد للعقل، وتصويره في صورة المحسوس بحيث يكون نسبته للعقل كنسبة المحسوس إلى الحس، وقد تأتي أمثال القرآن مشتملة على بيان تفاوت الأجر على المدح والذم، وعلى الثواب والعقاب، وعلى تفخيم الأمر أو تحقيره، وعلى تحقيق أمر وإبطال أمر، والله أعلم".

= يقول الإمام الألوسي صاحب التفسير روح المعاني:"فلضرب المثل شأن لا يخفى ونور لا يطفى يرفع الأستار عن وجوه الحقائق ويميط اللثام عن محيا الدقائق ويبرز المتخيل في معرض اليقين ويجعل الغائب كأنه شاهد، وربما تكون المعاني التي يراد تفهيمها معقولة صرفة، فالوهم ينازع العقل في إدراكها حتى يحجبها عن اللحوق بما في العقل فبضرب الأمثال تبرز في معرض المحسوس فيساعد الوهم العقل في إدراكها، وهناك تنجلي غياهب الأوهام ويرتفع شغب الخصام {وَتِلْكَ الامْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (سورة الحشر: 12) ."

= يقول الزمخشري أن الحكمة من ضرب المثل: أن الأمثال لها شأن كبير في إيراد خفيات المعاني ورفع الستار عن الحقائق حتى يريك المتخيل في صورة المتحقق والمتوهم في معرض اليقين والغائب كأنه شاهد.

موضوع القياس: بلاء المؤمن يحط سيئاته

= ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه، إلا حط الله به سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها

صحيح البخارى: أتيت النبي صلى الله عليه و سلم في مرضه وهو يوعك وعكا شديدا وقلت إنك لتوعك وعكا شديدا قلت إن ذاك بأن لك أجرين؟ قال (أجل ما من مسلم يصيبه أذى إلا حات الله عنه خطاياه كما تحات ورق الشجر) . [ش: (توعك) يصيبك الألم والتعب من الحمى (أجل) نعم (حات) أسقط ونثر]

دخلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يوعك فقلت يا رسول الله إنك لتوعك وعكا شديدا؟ قال (أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم) . قلت ذلك بأن لك أجرين؟ قال (أجل ذلك كذلك ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفر الله بها سيآته كما تحط الشجرة ورقها) .

صحيح مسلم: {دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك. فمسسته بيدي. فقلت: يا رسول الله! إنك لتوعك وعكا شديدا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أجل. إني أوعك كما يوعك رجلان منكم"قال فقلت: ذلك، أن لك أجرين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أجل"ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه، إلا حط الله به سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها".} .

عمدة القاري شرح صحيح البخاري: { (كما تحط الشجرة ورقها) : قياس الأنبياء على نبينا وإلحاق الأولياء بهم لقربهم منهم وإن كانت درجتهم منحطة عنهم والسر فيه أن البلاء في مقابلة النعمة فمن كانت نعمة الله عليه أكثر كان بلاؤه أشد ومن ثمة ضوعف حدا الحر على العبد} .

فتح الباري - ابن حجر: { (حات الله عنه خطاياه) : وظاهره تعميم جميع الذنوب لكن الجمهور خصوا ذلك بالصغائر للحديث الذي تقدم التنبيه عليه في أوائل الصلاة الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر فحملوا المطلقات الواردة في التكفير على هذا المقيد ويحتمل أن يكون معنى الأحاديث التي ظاهرها التعميم أن المذكورات صالحة لتكفير الذنوب فيكفر الله بها ما شاء من الذنوب ويكون كثرة التكفير وقلته باعتبار شدة المرض وخفته ثم المراد بتكفير الذنب ستره أو محو أثره المرتب عليه من استحقاق العقوبة} .

موضوع القياس: أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة

صحيح البخارى: {أن رجلا قال يانبي الله كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال (أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة) . قال قتادة بلى وعزة ربنا.} .

عمدة القاري شرح صحيح البخاري: {قال يا نبي الله يحشر الكافر على وجهه بدون لفظة كيف كأنه استفهام حذف أداته والحكمة في حشر الكافر على وجهه أنه يعاقب على عدم سجوده لله تعالى في الدنيا فيسحب على وجهه في يوم القيامة إظهارا لهوانه. قوله أن يمشيه بضم الياء من الإمشاء والمشي على حقيقته فلذلك استغربوه خلافا لمن زعم من المفسرين أنه مثل قوله قال قتادة بلى وعزة ربنا موصول بالسند المذكور فإن قلت هل ورد في الحديث وقوع المشي على وجوههم في الدنيا أيضا. قلت روى أبو نعيم من حديث عبد الله بن عمرو ثم يبعث الله بعد قبض عيسى عليه السلام وأرواح المؤمنين بتلك الريح الطيبة نارا تخرج من نواحي الأرض تحشر الناس والدواب إلى الشام وعن معاذ يحشر الناس أثلاثا ثلثا على ظهور الخيل وثلثا يحملون أولادهم على عواتقهم وثلثا على وجوههم مع القردة والخنازير إلى الشام فيكون الذين يحشرون إلى الشام لا يعرفون حقا ولا فريضة ولا يعملون بكتاب ولاسنة} .

موضوع القياس: المسلم كالنخلة والنخلة لا يسقط ورقها وكذا فالمسلم لا ينبغي ان يسقط حياؤه

صحيح البخارى: {قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي) . فوقع الناس في شجر البوادي قال عبد الله ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت ثم قالوا حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال (هي النخلة) . [ش. (مثل المسلم) من حيث كثرة النفع واستمرار الخير. (فوقع الناس) ذهبت أفكارهم وجالت. (البوادي) جمع بادية وهي خلاف الحاضرة من المدن. (فاستحييت) أي أن أقول هي النخلة توقيرا لمن هم أكبر مني في المجلس] } }.

صحيح مسلم: {"إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها. وإنها مثل المسلم. فحدثوني ما هي؟"فوقع الناس في شجر البوادي. قال عبدالله: ووقع في نفسي أنها النخلة. فاستحييت. ثم قالوا: حدثنا ما هي؟ يا رسول الله! قال فقال"هي النخلة". قال فذكرت ذلك لعمر. قال: لأن تكون قلت: هي النخلة، أحب إلي من كذا وكذا.} .

فتح الباري - ابن حجر: {ووجه الشبه بين النخلة والمسلم من جهة عدم سقوط الورق. وعن بن عمر قال بينا نحن عند النبي صلى الله عليه و سلم إذ أتى بجمار فقال إن من الشجر لما بركته كبركة المسلم وهذا أعم من الذي قبله وبركة النخلة موجودة في جميع اجزائها مستمرة في جميع احوالها فمن حين تطلع إلى أن تيبس تؤكل انواعا ثم بعد ذلك ينتفع بجميع اجزائها حتى النوى في علف الدواب والليف في الحبال وغير ذلك مما لا يخفى وكذلك بركة المسلم عامة في جميع الأحوال ونفعه مستمر له ولغيره حتى بعد موته} .

شرح النووي على مسلم: وفى هذا الحديث فوائد منها استحباب القاء العالم المسألة على أصحابه ليختبر أفهامهم ويرغبهم في الفكر والاعتناء وفيه ضرب الأمثال والأشباه وفيه توقير الكبار كما فعل بن عمر لكن اذا لم يعرف الكبار المسألة فينبغى للصغير الذى يعرفها أن يقولها وفيه سرور الانسان بنجابة ولده وحسن فهمه وقول عمر رضى الله عنه لأن تكون قلت هي النخلة أحب إلى أراد بذلك.

وفي فضل النخل قال العلماء. وشبه النخلة بالمسلم في كثرة خيرها ودوام ظلها وطيب ثمرها ووجوده على الدوام فانه من حين يطلع ثمرها لايزال يؤكل منه حتى ييبس وبعد أن ييبس يتخذ منه منافع كثيرة ومن خشبها وورقها وأغصانها فيستعمل جذوعا وحطبا وعصيا ومخاصر وحصرا وحبالا وأوانى وغير ذلك ثم آخر شيء منها نواها وينتفع به علفا للابل ثم جمال نباتها وحسن هيئة ثمرها فهي منافع كلها وخير وجمال كما أن المؤمن خير كله من كثرة طاعاته ومكارم أخلاقه ويواظب على صلاته وصيامه وقراءته وذكره والصدقة والصلة وسائر الطاعات وغير ذلك فهذا هو الصحيح في وجه التشبيه قيل وجه الشبه أنه اذا قطع رأسها ماتت بخلاف باقى الشجر وقيل لأنها لاتحمل حتى تلقح والله أعلم.

= {أن أحد الصحابة أهدي إلي النبي صلي الله عليه وسلم قطعة من الجمار والجمار ما يؤخذ من رءوس النخيل بعد قطعها فأكل النبي صلي الله عليه وسلم من هذه الهدية. وأعطي الجالسين فأكلوا.} .

(د. محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر) : وقد يسأل سائل فيقول: وما وجه الشبه بين المسلم والنخلة. أو بين النخلة والمسلم؟

وللإجابة علي هذا التساؤل نقول: ما أكثر وجوه الشبه بين المسلم وبين النخلة. ومنها:

أ- أن كل شيء في النخلة نافعة. فثمارها نافعة. وجريدها نافع. وليفها نافع. وجذوعها نافعة. والنوي الذي يخرج من ثمرها نافع.

وهكذا يجب أن يكون المسلم: ينفع ولا يضر. يجمع ولا يفرق. يصلح ولا يفسد. يبني ولا يهدم. يعمر ولا يخرب. إن تكلم نطق بما يفيد. وإن عمل كان عمله صالحًا. وإن سكت كان سكوته عن اللغو الذي لا فائدة من النطق به.

ب- ومنها: أن النخلة نافعة في حياتها وبعد قطعها. فهي في حال وجودها ينتفع الناس بثمارها وبجريدها وبظلالها .. وبعد قطعها أيضا ينتفع الناس بها. ولن تري شيئا من أصولها أو فروعها إلا وفيه شيء ينفع الناس.

وهكذا يجب أن يكون شأن المسلم: كله خير وبركة في حياته وبعد مماته. لا لذاته فقط بل لذاته ولأسرته ولأمته.

إنه في حياته يعطي أكثر مما يأخذ. ويؤدي ما عليه من واجبات قبل أن يطالب بما له من حقوق.

وأما بعد مماته. فهو يترك السيرة الحميدة. والذكر الحسن. والهدي الصالح. والعلم النافع والأثر الطيب. وفي الحديث الشريف."إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية. أو علم ينتفع به. أو ولد صالح يدعو له".

ج- ومن وجوه الشبه بين المسلم والنخلة: أن النخلة قليلة الأخذ كثيرة العطاء. إنها لا تكلف صاحبها إلا قليلا من الجهد في مطلع حياتها. ثم بعد ذلك تستقل بنفسها. وتقدم الكثير من الثمار التي فيها من الخير ما فيها.

وهكذا يجب أن يكون سلوك المسلم الصادق في إسلامه: أنه يتعفف. إنه مأمول خيره ونفعه. ومأمون شره وضره.

د- ومنها أن النخلة فيها صلابة واستقامة. وفيها قوة ومتانة. فيها ثمار تنفع الناس. وفيها شوك يؤلم المعتدين. وهكذا يجب أن يكون واقع المسلم الحق: يجب أن يكون قويًا في دينه. وأن يكون ثابتًا في عقيدته وفي يقينه. وأن يكون عند النعمة شكورًا. وعند المصائب صبورًا. وأن يكون متبعًا الصراط المستقيم في كل أحواله

موضوع القياس: فوالله! للدنيا أهون على الله، من هذا عليكم

صحيح مسلم: {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالسوق، داخلا من بعض العالية، والناس كنفته. فمر بجدي أسك ميت. فتناوله فأخذ بأذنه. ثم قال"أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟"فقالوا: ما نحب أنه لنا بشئ. وما نصنع به؟ قال"أتحبون أنه لكم؟"قالوا: والله! لو كان حيا، كان عيبا فيه، لأنه أسك. فكيف وهو ميت؟ فقال"فوالله! للدنيا أهون على الله، من هذا عليكم".} .

شعب الإيمان: مر رسول الله صلى الله عليه و سلم بذي الحليفة فرأى شاة شائلة برجلها فقال: أترون هذه الشاة هينه على صاحبها قالوا: نعم قال: و الذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله عز و جل من هذه على صاحبها و لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقي كافر منها شربة.

أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أتى جبل الأحمر فرأى شاة ميتة فأخذ ـ أظنه قال: بإذنها فقال: أترون هذه كريمة على أهلها قالوا: و ما كرامتها قال: فوالله للدنيا أهون على الله من هذه على أهلها.

مشكاة المصابيح: {وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مر بجدي أسك ميت. قال:"أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟"فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيءقال:"فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم".} .

موضوع القياس: اثبات رؤية الله سبحانه وتعالي

صحيح البخارى: {خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة البدر فقال (إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته) .} .

فتح الباري - ابن حجر: {قوله لا تضامون في رؤيته بالضم والتشديد معناه لا تجتمعون لرؤيته في جهة ولا يضم بعضكم إلى بعض ومعناه بفتح التاء كذلك والأصل لا تتضامون في رؤيته باجتماع في جهة وبالتخفيف من الضيم ومعناه لا تظلمون فيه برؤية بعضكم دون بعض فانكم ترونه في جهاتكم كلها وهو متعال عن الجهة والتشبيه برؤية القمر للرؤية دون تشبيه المرئي تعالى الله عن ذلك.} .

فتح الباري لابن رجب: {هذا الحديث نص في ثبوت رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة، كما دل على ذلك قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ*إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22،23] ، ومفهوم قوله في حق الكفار: {كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] ..

قال المصنف: وهذا قياس اثبات الرؤية بالرؤية, لا المرئي بالمرئي لان الله سبحانه وتعالي لا يشبهه شمس ولا قمر ولا نهار, ليس كمثله شيء

{فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: 11] } }.

موضوع القياس: إنكن صواحب يوسف

= إن المراد بهذا الخطاب عائشة وحدها كما أن المراد زليخا وحدها في قصة يوسف

صحيح البخارى: {لما اشتد برسول الله صلى الله عليه و سلم وجعه قيل له في الصلاة فقال (مروا أبا بكر فليصل بالناس) . قالت عائشة إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ غلبه البكاء قال (مروه فليصلي) . فعاودته قال (مروه فيصلي إنكن صواحب يوسف) } .

فتح الباري - ابن حجر: إنكن صواحب يوسف: وأن المخاطب له حينئذ حفصة بنت عمر بأمر عائشة وفيه أيضا فمر عمر فقال مه إنكن لأنتن صواحب يوسف وصواحب جمع صاحبة والمراد أنهن مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في الباطن.

والخطاب لعائشة: كما أن صواحب يوسف: والمراد زليخا فقط ووجه المشابهة بينهما في ذلك أن زليخا استدعت النسوة وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة ومرادها زيادة على ذلك وهو أن ينظرن إلى حسن يوسف ويعذرنها في محبته وأن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها كونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه ومرادها زيادة على ذلك وهو أن لا يتشاءم الناس به وقد صرحت هي فيما بعد ذلك فقالت لقد راجعته وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا..

عمدة القاري شرح صحيح البخاري: {قوله إنكن صواحب يوسف أي مثل صواحبه في التظاهر على ما يردن من كثرة الإلحاح فيما يمكن إليه وذلك لأن عائشة وحفصة بالغتا في المعاودة إليه في كونه أسيفا لا يستطيع ذلك. والصواحب جمع صاحبة على خلاف القياس وهو شاذ وقيل يراد بها امرأة العزيز وحدها وإنما جمعها كما يقال فلان يميل إلى النساء وإن كان مال إلى واحدة وعن هذا قيل إن المراد بهذا الخطاب عائشة وحدها كما أن المراد زليخا وحدها في قصة يوسف} .

موضوع القياس: البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها جدعاء والجدعاء المقطوعة

= فالمعنى يهودان المولود بعد أن خلق على الفطرة شبيها بالبهيمة التي جدعت بعد أن خلقت سليمة.

صحيح البخارى: {قال النبي صلى الله عليه و سلم (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصراه أو يمجسانه كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها جدعاء) } .

فتح الباري - ابن حجر: {قوله هل ترى فيها جدعاء: أي سليمة مقولا في حقها ذلك وفيه نوع التأكيد أي إن كل من نظر إليها قال ذلك لظهور سلامتها والجدعاء المقطوعة الأذن ففيه إيماء إلى أن تصميمهم على الكفر كان بسبب صممهم عن الحق. الرواية المتقدمة بلفظ هل تحسون فيها من جدعاء وهو من الإحساس والمراد به العلم بالشيء يريد أنها تولد لا جدع فيها وإنما يجدعها أهلها بعد ذلك. كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه.} .

عمدة القاري شرح صحيح البخاري: قوله: على الفطرة أي على الإسلام وقيل الفطرة الخلقة والمراد هنا القابلية لدين الحق إذ لو تركوا وطبائعهم لما اختاروا دينا آخر. قوله: يهودانه أي يجعلانه يهوديا إذا كانا من اليهود وينصرانه أي يجعلانه نصرانيا إذا كانا من النصارى والفاء في فابواه إما للتعقيب وهو ظاهر وإما للتسبب أي إذا تقرر ذلك فمن تغير كان بسبب أبويه. فالمعنى يهودان المولود بعد أن خلق على الفطرة شبيها بالبهيمة التي جدعت بعد أن خلقت سليمة.

نتج الناقة ينتجها نتجا إذا ولي نتاجها حتى وضعت فهو ناتج وهو للبهائم كالقابلة للنساء قوله هل تجدون فيها من جدعاء في موضع الحال أي بهيمة سليمة مقولا في حقها هذا القول قوله جدعاء أي مقطوعة الطرف وهو من الجدع وهو قطع الأنف وقطع الأذن أيضا وقطع اليد والشفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت