الصفحة 3 من 13

موضوع القياس: إنه لا يأتي الخير بالشر - (هو الذي به داء لا يشبع بسببه والمراد التشبيه بالبهيمة الراعية.

= والحديث يدعو الي الحث على التعفف والقناعة والرضا بما تيسر في عفاف

صحيح البخارى: (يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع اليد العليا خير من اليد السفلى) .

فتح الباري - ابن حجر: {قوله كالذي يأكل ولا يشبع أي الذي يسمى جوعه كذابا لأنه من علة به وسقم فكلما أكل إزداد سقما ولم يجد شبعا.} . فياكل وياكل ولكنه لا يشبع لانه كالمصاب بالدود الشريطية.

صحيح البخارى: أن النبي صلى الله عليه و سلم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله فقال: (إني مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها) . فقال رجل يا رسول الله أو يأتي الخير بالشر؟ فسكت النبي صلى الله عليه و سلم فقيل له ما شأنك تكلم النبي صلى الله عليه و سلم ولا يكلمك؟ فرأينا أنه ينزل عليه قال فمسح عنه الرخصاء فقال (أين السائل) . وكأنه حمده فقال (إنه لا يأتي الخير بالشر وإن مما ينبت الربيع يقتل أو يلم إلا آكلة الخضراء أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت ورتعت وإن هذا المال خضرة حلوة فنعم صاحب المسلم ما أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل - أو كما قال النبي صلى الله عليه و سلم - وإنه من يأخذه بغير حقه كالذي يأكل ولا يشبع ويكون شهيدا عليه يوم القيامة)

[ش: (ينزل عليه) الوحي. (الرخصاء) العرق الكثير. (حمده) أثنى عليه. (الربيع) النهر الصغير. (يلم) يقرب من القتل. (آكلة الخضراء) التي تأكل الخضر وتقتصد في الأكل. (فثلطت) ألقت روثها رقيقا مائعا. (رتعت) توسعت في المرعى. (خضرة حلوة) مثل الفاكهة الخضرة الحلوة من حيث جمال المظهر وطيب المذاق المرغبان فيها فكذلك المال مرغوب فيه]

صحيح مسلم: {عن حكيم بن حزام؛ قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاني. ثم سالته فأعطاني. ثم سألته فأعطاني. ثم قال:"إن هذا المال خضرة حلوة. فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه. ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه. وكان كالذي يأكل ولا يشبع. واليد العليا خيرا من اليد السفلى".} .

شرح النووي على مسلم: (وكان كالذى يأكل ولا يشبع) قال العلماء اشراف النفس تطلعها إليه وتعرضها له وطمعها فيه وأما طيب النفس فذكر القاضي فيه احتمالين: أظهرهما أنه عائد على الآخذ ومعناه من أخذه بغير سؤال ولا اشراف وتطلع بورك له فيه. والثاني أنه عائد إلى الدافع ومعناه من أخذه ممن يدفع منشرحا بدفعه إليه طيب النفس لا بسؤال اضطره إليه أو نحوه مما لا تطيب معه نفس الدافع.

وأما قوله صلى الله عليه و سلم: (كالذي يأكل ولا يشبع) فقيل هو الذي به داء لا يشبع بسببه وقيل يحتمل أن المراد التشبيه بالبهيمة الراعية. والحديث يدعو الي الحث على التعفف والقناعة والرضا بما تيسر في عفاف وان كان قليلا والاجمال في الكسب وأنه لا يغتر الانسان بكثرة ما يحصل له باشراف ونحوه فانه لا يبارك له فيه وهو قريب من قول الله تعالى يمحق الله الربا ويربى الصدقات..

عمدة القاري شرح صحيح البخاري: {كالذي يأكل ولا يشبع أي كمن به الجوع الكاذب وقد يسمى بجوع الكلب كلما ازداد أكلا ازداد جوعا لأنه يأكل من سقم كلما أكل ازداد سقما ولا يجد شبعا ويزعم أهل الطب أن ذلك من غلبة السوداء ويسمونها الشهوة الكلبية وهي صفة لمن يأكل ولا يشبع قلت الظاهر أنه من غلبة السوداء وشدتها كلما ينزل الطعام في معدته يحترق وإلا فلا يتصور أن يسع في المعدة أكثر ما يسع فيه وقد ذكر أهل الأخبار أن رجلا من أهل البادية أكل جملا وامرأته أكلت فصيلا ثم أراد أن يجامعها فقالت بيني وبينك جمل} .

موضوع القياس: حرمة الدماء والاموال والاعراض كحرمة الشهر الحرام في البلد الحرام

= وفي هذا دليل لضرب الأمثال وإلحاق النظير بالنظير قياسا.

صحيح البخارى: {أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خطب الناس يوم النحر فقال (يا أيها الناس أي يوم هذا) . قالوا يوم حرام قال (فأي بلد هذا) . قالوا بلد حرام قال (فأي شهر هذا) . قالوا شهر حرام قال (فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا) . فأعادها مرارا ثم رفع رأسه فقال (اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت) . قال ابن عباس رضي الله عنهما فوالذي نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته (فليبلغ الشاهد الغائب لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) . (يوم النحر) يوم العاشر من ذي الحجة في منى وهي من الحرم المكي. (حرام) ذو حرمة يحرم القتال فيه. وكذلك الدماء والأموال والأعراض ذات حرمة لا يجوز انتهاكها أو التعرض لها] } }.

صحيح ابن خزيمة: {عن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في خطبته يوم عرفة في حجة الوداع: إعلموا إن دماءكم و أموالكم و أعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا و كحرمة شهركم هذا و كحرمة بلدكم هذا} .

شرح النووي على مسلم: { (ان دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا) معناه متأكدة التحريم شديدته وفي هذا دليل لضرب الأمثال وإلحاق النظير بالنظير قياسا. قوله صلى الله عليه و سلم (ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمى موضوع ودماء الجاهلية موضوعة وان أول دم أضع دم بن ربيعة بن الحارث كان مسترضعا في بنى سعد فقتلته هذيل وربا الجاهلية موضوعة وأول ربا أضع ربانا ربا العباس بن عبد المطلب فانه موضوع كله) .} .

عمدة القاري شرح صحيح البخاري: {قوله كحرمة يومكم هذا إنما شبهها في الحرمة بهذه الأشياء لأنهم كانوا لا يرون استباحة تلك الأشياء وانتهاك حرمتها بحال وقيل مثل باليوم وبالشهر وبالبلد لتوكيد تحريم ما حرم من الدماء والأموال والأعراض} .

موضوع القياس: نية المرء خير من عمله.

= ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا، إلا كانوا معكم. حبسهم المرض

صحيح مسلم: {كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة. فقال (إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا، إلا كانوا معكم. حبسهم المرض) .} .

صحيح ابن حبان: {عن جابر قال: كنا في غزاة فقال النبي صلى الله عليه و سلم: (لقد شهدكم أقوام بالمدينة حبسهم المرض) } .

وهذا نوع من القياس ومعناه: ان لهم من الاجر والفضل مثل ما لكم. فاذا قيل وما الجامع بينهم؟. قيل: النية .. واولا المرض لكانوا معكم بالذوات.

شعب الإيمان: (( قول النبي صلى الله عليه و سلم: نية المرء خير من عمله. قال: لأن النية في مخلص الأعمال لمقابلة الرياء و العجب ) ).

شرح النووي على مسلم: {وفى هذا فضيلة النية في الخير وأن من نوى الغزو وغيره من الطاعات فعرض له عذر منعه حصل له ثواب نيته وأنه كلما أكثر من التأسف على فوات ذلك وتمنى كونه مع الغزاة ونحوهم كثر ثوابه والله أعلم} .

عمدة القاري شرح صحيح البخاري: {من حبسه العذر من أعمال البر مع نية فيها يكتب له أجر العامل بها كما قال فيمن غلبه النوم عن صلاة الليل إنه يكتب له أجر صلاته وكان نومه صدقة عليه} .

موضوع القياس: لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج حج مبرور

= فمن خالف هوى نفسه قمع شيطانه فمجاهدته نفسه حملها على اتباع أوامر الله

صحيح البخارى: {عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله ألا نغزو ونجاهد معكم؟ فقال (لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج حج مبرور) . فقالت عائشة فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه و سلم.} .

عون المعبود: {قولهن ألا نخرج فنجاهد معك أي ليس ذلك واجبا عليكن كما وجب على الرجال ولم يرد بذلك تحريمه عليهن فقد ثبت في حديث أم عطية أنهن كن يخرجن فيداوين الجرحى وفهمت عائشة ومن وافقها من هذا الترغيب في الحج إباحة تكريره لهن كما أبيح للرجال تكرير الجهاد} .

فتح الباري - ابن حجر: (( يا رسول الله على النساء جهاد قال نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة ) ). فكل مجاهد بما يقدر علية. وليس الجهاد جهاد الاعداء فقط في ساحة القتال, ولكن جهاد النفس خير الجهاد.

فتح الباري - ابن حجر: قال بعض الأئمة جهاد النفس داخل في جهاد العدو فان الأعداء ثلاثة رأسهم الشيطان ثم النفس لأنها تدعو إلى اللذات المفضية بصاحبها إلى الوقوع في الحرام الذي يسخط الرب والشيطان هو المعين لها على ذلك ويزينه لها. فمن خالف هوى نفسه قمع شيطانه فمجاهدته نفسه حملها على اتباع أوامر الله واجتناب نواهيه وإذا قوى العبد على ذلك سهل عليه جهاد أعداء الدين. فالأول الجهاد الباطن والثاني الجهاد الظاهر وجهاد النفس أربع مراتب حملها على تعلم أمور الدين ثم حملها على العمل بذلك ثم حملها على تعليم من لا يعلم ثم الدعاء إلى توحيد الله وقتال من خالف دينه وجحد نعمه وأقوى المعين على جهاد النفس جهاد الشيطان بدفع ما يلقى إليه من الشبهة والشك ثم تحسين ما نهى عنه من المحرمات ثم ما يفضي الإكثار منه إلى الوقوع في الشبهات وتمام ذلك من المجاهدة أن يكون متيقظا لنفسه في جميع أحواله فإنه متى غفل عن ذلك استهواه شيطانه ونفسه إلى الوقوع في المنهيات وبالله التوفيق.

موضوع القياس: إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها

= ويلتجي (إلى المدينة النبوية) : يعني يجتمع أهل الإيمان فيها وينضمون إليها وفيه أن الإيمان يزيد وينقص

صحيح البخارى: {أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال (إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها) . [ش: (ليأرز) لينضم أهله ويجتمعون. (حجرها) مسكنها الذي تأمن فيه وتستقر] } }.

فيض القدير: { (إن الإيمان ليأرز) أي لينضم ويلتجي (إلى المدينة النبوية) : يعني يجتمع أهل الإيمان فيها وينضمون إليها وفيه أن الإيمان يزيد وينقص (كما تأرز الحية إلى جحرها) أي كما تنضم وتلجأ إليه إذا انتشرت في طلب ما تعيش به فراعها شئ فرجعت إلى جحرها فكذلك أهل الإيمان يقال أرزت الحية إذا رجعت إلى ذنبها القهقرى شبه انضمامهم إليها بانضمام الحية إذا رجعت لأن حركتها أشق لمشيها على بطنها والهجرة إليها كانت مشقة كما يشير إليه لفظ يأرز. قال القاضي معناه أن الإيمان أولا وآخرا بهذه الصفة لأن في أول الإسلام كان كل من خلص إيمانه وصح إسلامه جاء المدينة مهاجرا متوطنا أو متشوقا إلى رؤية المصطفى صلى الله عليه وسلم ومتعلما منه ومستقربا ثم بعد هذا في زمن الخلفاء كذلك ثم من بعدهم من العلماء لأخذ السنن عنهم ثم في كل وقت إلى زمننا لزيارة قبره الشريف والتبرك بمشاهدة آثاره وآثار أصحابه فلا يأتيها إلا مؤمن ثابت الإيمان وفي التشبيه رمز إلى أنهم ينضمون إليها بلا عوج كدخول الحية جحرها فإنه بلا عوج.} .

القاموس المحيط: (( أرَزَ يأرِزُ مُثَلَّثَةَ الراءِ أُرُوزًا: انْقَبَضَ وتَجَمَّعَ وثَبَتَ فهو آرِزٌ وأَرُوزٌ و الحَيَّةُ: لاذَتْ بجُحرِها وَرَجَعَتْ إليه وثَبَتَتْ في مَكانِها و اللَّيْلَةُ: بَرَدَتْ. وأرْزُ الكلامِ: الْتئامُهُ..

موضوع القياس: إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر

= المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها

صحيح البخارى: {أشرف النبي صلى الله عليه و سلم على أطم من آكام المدينة فقال (هل ترون ما أرى إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر) . [ش: (أطم) الحصون التي تبنى بالحجارة وقيل هو كل بيت مربع مسطح. (مواقع الفتن) مواضع حصولها وسقوطها. (خلال بيوتكم) بينها ونواحيها جمع خلل وهو الفرجة بين الشيءين. (كمواقع القطر) مثل سقوط المطر الكثير الذي يعم الأنحاء والأماكن] } }.

صحيح البخارى: جاء أعرابي النبي صلى الله عليه و سلم فبايعه على الإسلام فجاء من الغد محموما فقال أقلني فأبى ثلاث مرات فقال (المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها) . [ش (محموما) من الحمى وهي المرض مع السخونة. (أقلني) من الإقالة وهي فسخ ما أبرم من عقد أو عهد. (تنفي خبثها) تخرج أشرار الناس منها.

(ينصع طيبها) من النصوع وهو الخلوص والناصع الخالص والمعنى يطيب هواؤها وينظف لمن رغب بالسكنى فيها]}.

شرح النووي على مسلم: { (ان النبى صلى الله عليه و سلم أشرف على أطم من آطام المدينة ثم قال هل ترون ما أرى انى لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر) الأطم بضم الهمزة والطاء هو القصر والحصن وجمعه آطام ومعنى أشرف علا وارتفع والتشبيه بمواقع القطر في الكثرة والعموم أى أنها كثيرة وتعم الناس لاتختص بها طائفة وهذا اشارة إلى الحروب الجارية بينهم كوقعه الجمل وصفين والحرة ومقتل عثمان ومقتل الحسين رضى الله عنهما وغير ذلك وفيه معجزة ظاهرة له صلى الله عليه و سلم} .

فتح الباري - ابن حجر: {لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الفضة قال والنار انما تخرج الخبث والرديء وقد خرج من المدينة بعد النبي صلى الله عليه و سلم جماعة من خيار الصحابة وقطنوا غيرها وماتوا خارجا عنها كابن مسعود وأبي موسى وعلي أو أبي ذر وعمار وحذيفة وعبادة بن الصامت وأبي عبيدة ومعاذ وأبي الدرداء وغيرهم فدل على أن ذلك خاص بزمنه صلى الله عليه و سلم بالقيد المذكور ثم يقع تمام إخراج الرديء منها في زمن محاصرة الدجال} .

تحفة الأحوذي:

(إنما المدينة كالكير) الكير بالكسر كير الحداد وهو المبني من الطين وقيل الزق الذي ينفخ به النار والمبني الكور. (تنفي خبثها) بفتح المعجمة والموحدة هو ما تلقيه من وسخ الفضة والنحاس وغيرهما إذا أذيبا

والمعنى تطرد المدينة من لا خير فيه وتخرجه. (وتنصع) جعل مثل المدينة وما يصيب ساكنيها من الجهد والبلاء كمثل الكير وما يوقد عليه في النار فيميز به الخبيث من الطيب فيذهب الخبيث ويبقى الطيب فيه أذكى ما كان وأخلص. قال القاضي الأظهر أن هذا مختص بزمن النبي لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه إلا من ثبت إيمانا وأما المنافقون وجهلة الأعراب فلا يصبرون على شدة المدينة ولا يحتسبون الأجر في ذلك كما قال ذلك الأعرابي الذي أصابه الوعك أقلني بيعتي. في صحيح مسلم أنه قال لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد وهذا والله أعلم في زمن الدجال.

موضوع القياس: فأنا أحق بموسى منكم - فصامَهُ -صلى الله عليه وسلم- وأمر بصيامه

= هذا يوم عظيم، أنْجَى اللهُ فيه موسى وقومه، وغرَّق فيه فرعون وقومه

= وكان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر فيه

صحيح البخارى: قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال (ما هذا) . قالوا هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله نبي إسرائيل من عدوهم فصامه موسى. قال (فأنا أحق بموسى منكم) . فصامه وأمر بصيامه. [ش: (يوم صالح) وقع فيه خير وصلاح. (أحق بموسى) أولى بالفرح والابتهاج بنجاته]

جامع الاصول لابن الاثير: «قَدِمَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- المدينةَ، فرأى اليهودَ تصومُ عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: [هذا] يوم صالح، نَجَّى اللهُ فيه موسى وبني إِسرائيل من عدوِّهم، فصامه، فقال: أنا أحقُّ بموسى [منكم] ، فصامَهُ -صلى الله عليه وسلم- وأمر بصيامه» .

وفي رواية: «فقال لهم: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ قالوا: هذا يوم عظيم، أنْجَى اللهُ فيه موسى وقومه، وغرَّق فيه فرعون وقومه، فصامه موسى شكرا، فنحن نصومُهُ، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: فنحن أحق وأولى بموسى منكم، فصامه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، وأمر بصيامه» ..

عمدة القاري شرح صحيح البخاري: {عن ابن عباس قدم النبي المدينة فرأى اليهود تصومه قالوا يوم صالح نجى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى فقال نحن أحق بموسى منكم. ويحتمل أن تكون قريش كانت تصومه كما في حديث عائشة وكان يصومه معهم قبل أن يبعث فلما بعث تركه فلما هاجر علم أنه من شريعة موسى فصامه وأمر به فلما فرض رمضان قال من شاء فليصمه ومن شاء أفطر} .

فيض القدير: { (صوموا يوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود صوموا قبله يوما وبعده يوما) اتفقوا على ندب صومه. قال النووي: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه بمكة فلما هاجروا وجد اليهود يصومونه فصامه. وقال ابن رجب: ويتحصل من الأخبار أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم أربع حالات: كان يصومه بمكة ولا يأمر بصومه فلما قدم المدينة وجد أهل الكتاب يصومونه ويعظمونه وكان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر فيه فصامه وأمر به وأكد فلما فرض رمضان ترك التأكيد ثم عزم في آخر عمره أن يضم إليه يوما آخر مخالفة لأهل الكتاب ولم يكن فرضا قط على الأرجح.} .

كان صلى الله عليه و سلم يحب موافقة

صحيح البخارى

= {أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يسدل شعره وكان المشركون يفرقون رؤوسهم وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ثم فرق رسول الله صلى الله عليه و سلم رأسه.} .

صحيح مسلم

= {كان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم. وكان المشركون يفرقون رؤوسهم. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به. فسدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته. ثم فرق بعد.} .

فتح الباري - ابن حجر

= كان صلى الله عليه و سلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء.

= وكان يحب موافقة أهل الكتاب أي حيث كان عباد الأوثان كثيرين قوله فيما لم يؤمر فيه بشيء أي فيما لم يخالف شرعه لأن أهل الكتاب في زمانه كانوا متمسكين ببقايا من شرائع الرسل فكانت موافقتهم أحب إليه من موافقة عباد الأوثان.

= كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه. وكان إذا شك في أمر لم يؤمر فيه بشيء صنع ما يصنع أهل الكتاب. وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم: أي يرسلونها. وكان المشركون يفرقون.

السر في ذلك أن أهل الأوثان أبعد عن الإيمان من أهل الكتاب ولأن أهل الكتاب يتمسكون بشريعة في الجملة فكان يحب موافقتهم ليتألفهم ولو أدت موافقتهم إلى مخالفة أهل الأوثان فلما أسلم أهل الأوثان الذين معه والذين حوله واستمر أهل الكتاب على كفرهم تمحضت المخالفة لأهل الكتاب ثم فرق بعد. ثم أمر بالفرق ففرق وكان الفرق آخر الأمرين ومما يشبه الفرق والسدل صبغ الشعر وتركه كما تقدم ومنها صوم عاشوراء ثم أمر بنوع مخالفة لهم فيه بصوم يوم قبله أو بعده ومنها استقبال القبلة ومخالفتهم في مخالطة الحائض حتى قال اصنعوا كل شيء الا الجماع فقالوا ما يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه ثم أمر بالفرق ففرق وكان الفرق آخر الأمرين ومما يشبه الفرق والسدل صبغ الشعر وتركه كما تقدم ومنها صوم عاشوراء ثم أمر بنوع مخالفة لهم فيه بصوم يوم قبله أو بعده ومنها استقبال القبلة ومخالفتهم في مخالطة الحائض حتى قال اصنعوا كل شيء الا الجماع فقالوا ما يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه.

الظاهر أن الذي كان صلى الله عليه و سلم يفعله إنما هو لأجل استئلافهم فلما لم ينجع فيهم أحب مخالفتهم فكانت مستحبة لا واجبة عليه. وقول الراوي: فيما لم يؤمر فيه بشيء أي لم يطلب منه والطلب يشمل الوجوب والندب وأما توهم النسخ في هذا فليس بشيء لا مكان الجمع بل يحتمل أن لا يكون الموافقة والمخالفة حكما شرعيا إلا من جهة المصلحة.

موضوع القياس: والمعاصي حمى الله من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه

= (وإن لكل ملك حمى) يطال الغير بالا يعتدوا عليها - (وإن حمى الله محارمه) يطالب المؤمنين بالا يقترفوا الماصي والمحرمات

صحيح البخارى: {قال النبي صلى الله عليه و سلم (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهة فمن ترك ما شبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان والمعاصي حمى الله من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه) . (كان لما استبان أترك) أكثر تركا لما وضح وظهر إثمه. (يرتع) من رتعت الماشية إذا رعت كيف شاءت] } }.

صحيح مسلم: { (إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس. فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه. ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام. كالراعي يرعى حول الحمى. يوشك أن يرتع فيه. ألا وإن لكل ملك حمى. ألا وإن حمى الله محارمه. إلا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت، فسد الجسد كله. ألا وهي القلب) .} .

فتح الباري - ابن حجر: {ألا ان حمى الله محارمه ورأس المحارم حب الدنيا وزينتها واستيفاء لذتها وشهواتها فشبة صلى الله عليه و سلم إظهار تلك الحدود ببياناته الشافية الكافية من الكتاب والسنة باستنقاذ الرجال من النار.} .

شرح النووي على مسلم: { (إن لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه) معناه أن الملوك من العرب وغيرهم يكون لكل ملك منهم حمى يحميه عن الناس ويمنعهم دخوله فمن دخله أوقع به العقوبة ومن احتاط لنفسه لا يقارب ذلك الحمى خوفا من الوقوع فيه ولله تعالى أيضا حمى وهي محارمه أي المعاصي التي حرمها الله كالقتل والزنا والسرقة والقذف والخمر والكذب والغيبة والنميمة واكل المال بالباطل وأشباه ذلك فكل هذا حمى الله تعالى من دخله بارتكابه شيئا من المعاصي استحق العقوبة ومن قاربه يوشك أن يقع فيه فمن احتاط لنفسه لم يقاربه ولا يتعلق بشئ يقربه من المعصية فلا يدخل في شئ من الشبهات} .

موضوع القياس: من الشجر شجرة كالرجل المؤمن

= وشبه النخلة بالمسلم في كثرة خيرها ودوام ظلها وطيب ثمرها ووجوده على الدوام

صحيح البخارى: كنت عند النبي صلى الله عليه و سلم وهو يأكل جمارا فقال (من الشجر شجرة كالرجل المؤمن) . فأردت أن أقول هي النخلة فإذا أنا أحدثهم قال (هي النخلة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت