قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي) . فوقع الناس في شجر البوادي قال عبد الله ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت ثم قالوا حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال (هي النخلة) . [ش: (مثل المسلم) من حيث كثرة النفع واستمرار الخير. (فوقع الناس) ذهبت أفكارهم وجالت. (البوادي) جمع بادية وهي خلاف الحاضرة من المدن. (فاستحييت) أي أن أقول هي النخلة توقيرا لمن هم أكبر مني في المجلس] }.
فتح الباري: {هي النخلة لاتسقط لها انملة ولا تسقط لمؤمن دعوة.} .
شرح النووي على مسلم: {وشبه النخلة بالمسلم في كثرة خيرها ودوام ظلها وطيب ثمرها ووجوده على الدوام فانه من حين يطلع ثمرها لايزال يؤكل منه حتى ييبس وبعد أن ييبس يتخذ منه منافع كثيرة ومن خشبها وورقها وأغصانها فيستعمل جذوعا وحطبا وعصيا ومخاصر وحصرا وحبالا وأوانى وغير ذلك ثم آخر شيء منها نواها وينتفع به علفا للابل ثم جمال نباتها وحسن هيئة ثمرها فهي منافع كلها وخير وجمال كما أن المؤمن خير كله من كثرة طاعاته ومكارم أخلاقه ويواظب على صلاته وصيامه وقراءته وذكره والصدقة والصلة وسائر الطاعات وغير ذلك فهذا هو الصحيح في وجه التشبيه قيل وجه الشبه أنه اذا قطع رأسها ماتت بخلاف باقى الشجر وقيل لأنها لاتحمل حتى تلقح والله أعلم} .
تعريف الجمار (يأكل جمارا)
الجمار هو الجزء الابيض الذي يوجد في قلب النخله. وهو حلو المذاق خال من الألياف, وهو احدى فوائد النخيل للأنسان.
الجمار هو قلب النخلة (النخلة الانثي) لان نبات النخيل وحيد الجنس فالنخلة الذكر خلاف الانثي. وثبت ان الجمار له فؤائد جنسية خاصة للرجال لانه يحتوى علي هرمونات جنسية مثل هرمون السيستيرون (هرمون الخصيتين)
الجمار هو القمة النامية في النخلة تكون في أعلى لجذع، تستخرج بعد قطع النخلة وهي مادة سليلوزية بيضاء اللون تقطع كشرائح رقيقة وتأكل.
موضوع القياس: العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه
صحيح البخارى: {قال النبي صلى الله عليه و سلم (العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه) . [ش: (العائد في هبته) الذي يرجع في عطيته. (يعود في قيئه) يلعقه بعد أن ألقاه وهو مبالغة في قبح الرجوع بالهبة] } }.
معرفة السنن والآثار للبيهقي: {عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه» } .
تحفة الأحوذي: {لا ينبغي لنا معشر المؤمنين أن نتصف بصفة ذميمة يشابهنا فيها أخس الحيوانات في أخس أحوالها قال الله سبحانه وتعالى (للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى) ولعل هذا أبلغ في الزجر عن ذلك وأدل على التحريم مما لو قال لا تعودوا في الهبة وإلى القول بتحريم الرجوع في الهبة بعد أن تقبض ذهب جمهور العلماء إلا هبة الوالد لولده جمعا بين هذا الحديث وحديث النعمان بن بشير (العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه) . والمراد التنزيه عن فعل يشبه فعل الكلب} .
عون المعبود: {من وهب هبة ثم أراد أن يرتجع فليفعل به ما يقف ويقوم ثم ينبه على مسألة الهبة ليزول جهالته بأن يقال له الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها ولكنه كالكلب يعود في قيئه فإن شئت فارتجع وكن كالكلب يعود في قيئه وإن شئت فدع ذلك كيلا تتشبه بالكلب المذكور فإن اختار الارتجاع بعد ذلك أيضا فليدفع إليه ما وهب والله أعلم انتهى} .
موضوع القياس: ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل - فهذا موضع التشبيه لحبسها
= برك فيل ابرهه حتي لا تهدم الكعبة - وبركت ناقة النبي حتي لا يدخلوا مكة عنوة (وذلك من اسرار علم الله تعالي) . فانه سبحانه فعال لما يشاء.
صحيح البخارى: {خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم زمن الحديبية حتى كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه و سلم (إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين) . فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرا لقريش وسار النبي صلى الله عليه و سلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته فقال الناس حل حل فألحت فقالوا خلأت القصواء. فقال النبي صلى الله عليه و سلم: ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل.} .
مشكاة المصابيح: {"ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل"ثم قال:"والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها"} .
فتح الباري - ابن حجر: {قوله حبسها حابس الفيل: أي حبسها الله عز و جل عن دخول مكة كما حبس الفيل عن دخولها. وأن الصحابة لو دخلوا مكة على تلك الصورة وصدهم قريش عن ذلك لوقع بينهم قتال قد يفضي إلى سفك الدماء ونهب الأموال كما لو قدر دخول الفيل وأصحابه مكة لكن سبق في علم الله تعالى في الموضعين أنه سيدخل في الإسلام خلق منهم ويستخرج من أصلابهم ناس يسلمون ويجاهدون وكان بمكة في الحديبية جمع كثير مؤمنون من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان فلو طرق الصحابة مكة لما أمن أن يصاب ناس منهم بغير عمد كما أشار إليه تعالى في قوله: (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [الفتح: 25] ) .} .
عمدة القاري شرح صحيح البخاري: (( حابس الفيل عن مكة أي حبسها الله عز وجل عن دخول مكة كما حبس الفيل عن دخولها حين جيء به لهدم الكعبة. قال الخطابي. المعنى في ذلك والله أعلم أنهم لو استباحوا مكة لأبي الفيل على قوم سبق في علم الله أنهم سيسلمون ويخرج من أصلابهم ذرية مؤمنون فهذا موضع التشبيه لحبسها.
ولما رأى النبي بروك القصواء علم أن الله عز وجل أراد صرفهم عن القتال ليقضي الله أمرا كان مفعولا )) .
موضوع القياس: فقال رجل يا رسول الله أو يأتي الخير بالشر؟.
= إنه لا يأتي الخير بالشر - وإنه من يأخذه بغير حقه كالذي يأكل ولا يشبع
صحيح البخارى: {أن النبي صلى الله عليه و سلم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله فقال (إني مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها) . فقال رجل يا رسول الله أو يأتي الخير بالشر؟. فسكت النبي صلى الله عليه و سلم فقيل له ما شأنك تكلم النبي صلى الله عليه و سلم ولا يكلمك؟ فرأينا أنه ينزل عليه قال فمسح عنه الرخصاء فقال (أين السائل) . وكأنه حمده فقال (إنه لا يأتي الخير بالشر وإن مما ينبت الربيع يقتل أو يلم إلا آكلة الخضراء أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت ورتعت وإن هذا المال خضرة حلوة فنعم صاحب المسلم ما أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل - أو كما قال النبي صلى الله عليه و سلم - وإنه من يأخذه بغير حقه كالذي يأكل ولا يشبع ويكون شهيدا عليه يوم القيامة) . [ش: (ينزل عليه) الوحي. (الرخصاء) العرق الكثير. (حمده) أثنى عليه. (الربيع) النهر الصغير. (يلم) يقرب من القتل. (آكلة الخضراء) التي تأكل الخضر وتقتصد في الأكل. (فثلطت) ألقت روثها رقيقا مائعا. (رتعت) توسعت في المرعى. (خضرة حلوة) مثل الفاكهة الخضرة الحلوة من حيث جمال المظهر وطيب المذاق المرغبان فيها فكذلك المال مرغوب فيه] } }.
فتح الباري - ابن حجر: {انه لا يأتي الخير بالشر ويؤخذ منه أن الرزق ولو كثر فهو من جملة الخير وانما يعرض له الشر بعارض البخل به عمن يستحقه والاسراف في انفاقه فيما لم يشرع وأن كل شيء قضى الله أن يكون خيرا فلا يكون شرا وبالعكس ولكن يخشى على من رزق الخير أن يعرض له في تصرفه فيه ما يجلب له الشر. فالمال ليس خيرا حقيقيا وان سمي خيرا لان الخير الحقيقي هو ما يعرض له من الإنفاق في الحق كما أن الشر الحقيقي فيه ما يعرض له من الإمساك عن الحق والاخراج في الباطل. قوله ان هذا المال خضرة حلوة كضرب المثل بهذه الجملة. قوله المال خضرة حلوة ليس هو صفة المال وانما هو للتشبيه كأنه قال المال كالبقلة الخضراء الحلوة باعتبار ما يشتمل عليه المال من زهرة الدنيا أو على معنى فائدة المال أي ان الحياة به أو العيشة أو أن المراد بالمال هنا الدنيا لأنه من زينتها قال الله تعالى: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) } .
موضوع القياس: من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيا في سبيل الله بخير فقد غزا
= المقاتل يحارب في ميدان القتال له اجر. ومن يجهز عدة القتال له. ومن بعين اهل المقاتل في غيابه له اجر.
فالمؤمنون كالبنيان الواحد يشد بعضه بعضا.
صحيح البخارى: {أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال (من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيا في سبيل الله بخير فقد غزا) . [ش: (جهز غازيا) هيأ له ما يحتاجه في سفره وغزوه والغزو الجهاد. (فقد غزا) كتب له أجر الغزو وإن لم يغز لأنه ساعد عليه. (خلف غازيا) قام مقامه في قضاء حاجات أهله حال غيبته. (بخير) بإحسان وأمانة وإخلاص] } }.
صحيح مسلم: (من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا. ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا) .
(من جهز غازيا فقد غزا. ومن خلف غازيا في أهله فقد غزا) ..
فتح الباري - ابن حجر: (( قوله: من جهز غازيا فقد غزا: معناه أنه مثله في الأجر وان لم يغز حقيقة. وبلفظ اخر كتب له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجره شيء. وبلفظ من جهز غازيا حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع. وأن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث بعثا وقال ليخرج من كل رجلين رجل والأجر بينهما. وفي رواية قال: وأيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج ) ).
تحفة الأحوذي: من جهز فقد غزا ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا والعامل على الصدقة خليفة الغازي لأنه يجمع مال سبيل الله فهو غاز بعمله وهو غاز بنيته وقال عليه السلام إن بالمدينة قوما ما سلكتم واديا ولا قطعتم شعبا إلا وهم معكم حبسهم العذر فكيف بمن حبسه العمل للغازي وخلافته وجمع ماله الذي ينفقه في سبيل الله
وكما لا بد من الغزو فلا بد من جمع المال الذي يغزو به فهما شريكان في النية شريكان في العمل فوجب أن يشتركا في الأجر.
موضوع القياس: لكل نبي حواري وحواري الزبير - والحواري الناصر وقيل الخاصة
= الحواريون خلصاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - الحواري الوزير
صحيح البخارى: {سمعت جابر بن عبد الله قال: ندب النبي صلى الله عليه و سلم الناس يوم الخندق فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير فقال (لكل نبي حواري وحواري الزبير) } .
سنن ابن ماجه: {قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم قريظة (من يأتينا بخبر القوم؟) فقال الزبير أنا. فقال (من يأتينا بخبر القوم؟) قال الزبير أنا. ثلاثا. فقال النبي صلى الله عليه و سلم (لكل نبي حواري وإن حواري الزبير) . [ش (حواري) لفظة مفرد بمعنى الخالص والناصر. والياء فيه للنسبة. وأصل معناه البياض فهو منصرف منون. (وإن حواري) أصله بالإضافة إلى ياء المتكلم. لكن حذفت الياء اكتفاء بالكسرة وقد تبدل فتحة للتخفيف] } }.
قال المصنف: النظم احد أنواع القياس: كقولك (كل مسكر حرام) . وهذا مسكر, اذا فهو حرام. وكذلك لكل نبي حوارى, وانا نبي, وهذا حوارى.
شرح مسند أبي حنيفة: لكل نبي كعيسى عليه السلام وغيره حواري: أي صاحب خلص وحواريي الزبير.
عن عبد الله بن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق:"من رجل يذهب فيأتيني بخبر القوم"فركب الزبير فجاء بخبرهم من بين الناس كلهم فعل مرتين أو ثلاثا، فلما ركب الزبير في آخر مرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل نبي حواري، وحواريي الزبير، وابن عمتي.
عمدة القاري شرح صحيح البخاري: {قوله حواريا: أي خاصة من الصحابة وقال الترمذي والحواري ومنه الحواريون من أصحاب المسيح عليه السلام أي خلصاؤه وأنصاره وأصله من التحوير وهو التبييض وقيل إنهم كانوا قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها ومنه الخبز الحواري الذي نخل مرة بعد مرة وقال الأزهري الحواريون خلصاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الحواري الوزير.} .
موضوع القياس: رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها
= ولو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها قطرة أبدا
صحيح البخارى: (( عن النبي صلى الله عليه و سلم قال(لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها) . [ش: (لغدوة) زمن ما بين طلوع الشمس إلى الزوال. (روحة) زمن ما بين الزوال إلى الليل والمعنى قضاء مثل هذا الوقت في سبيل الله أكثر ثوابا من التصدق بالدنيا وما فيها أو خير لمن فعل ذلك مما لو ملك الدنيا وما فيها] )) .
(( عن النبي صلى الله عليه و سلم(لروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها ولقاب قوس أحدكم من الجنة أو موضع قيد - يعني سوطه - خير من الدنيا وما فيها ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل النار لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها) . )).
(( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال(رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها ) )..
فتح الباري - ابن حجر: قوله خير من الدنيا وما فيها قال بن دقيق العيد يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون من باب تنزيل المغيب منزلة المحسوس تحقيقا له في النفس لكون الدنيا محسوسة في النفس مستعظمة في الطباع فلذلك وقعت المفاضلة بها وإلا فمن المعلوم أن جميع ما في الدنيا لا يساوي ذرة مما في الجنة. والثاني: أن المراد أن هذا القدر من الثواب خير من الثواب الذي يحصل لمن لو حصلت له الدنيا كلها لانفقها في طاعة الله تعالى.
سنن ابن ماجه: {عن سهل بن سعد قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بذي الحليفة. فإذا هو بشاة ميتة شائلة برجلها. فقال: (أترون هذه هينة على صاحبه؟ فو الذي نفسي ييده للدنيا أهون على الله من هذه على صاحبها. ولو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها قطرة أبدا) } .
قال المصنف: هذا ايضا نوع من القياس يسمي قياس الترجيح. ومعناه: ان الحاصل من الثواب من رباط ساعة في سبيل الله, اذا قوم بخراج الدنيا وما عليها كان اكبر واعظم. وكذلك الغدوة والروحة, وسط احدهم كذلك.
موضوع القياس: (ان ابراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها) - (اللهم إني أحرم ما بين لابتيها كتحريم إبراهيم مكة)
صحيح البخارى: {خرجت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى خيبر أخدمه فلما قدم النبي صلى الله عليه و سلم راجعا وبدا له أحد قال (هذا جبل يحبنا ونحبه) . ثم أشار بيده إلى المدينة قال (اللهم إني أحرم ما بين لابتيها كتحريم إبراهيم مكة اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا) . [ش (أحرم) أجعلها حراما. (لابتيها) مثنى لابة وهي الأرض ذات الحجارة السوداء. (صاعنا ومدنا) مكاييل كانت معروفة والمعنى بارك لنا في الطعام الذي يكال بها] . (هذا جبل يحبنا ونحبه) . فلما أشرف على المدينة قال (اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم به إبراهيم مكة اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم) } ..
صحيح مسلم: { (("إني أحرم ما بين لابتي المدينة. أن يقطع عضاهها. أو يقتل صيدها". وقال"المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون. لا يدعها أحد رغبة عنه إلا أبدل الله فيها من هو خير منه. ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شفيعا، أو شهيدا، يوم القيامة". ) ). (( ثم أقبل، حتى إذا بدا له أحد قال:"هذا جبل يحبنا ونحبه"فلما أشرف على المدينة قال:"اللهم! إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم به إبراهيم مكة. اللهم! بارك لهم في مدهم وصاعهم") ).} .
شرح النووي على مسلم: { (ان ابراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها) يريد المدينة قال أهل اللغة وغريب الحديث: اللابتان الحرتان واحدتهما لابة وهي الأرض الملبسة حجارة سوداء وللمدينة لابتان شرقية وغربية وهي بينهما ويقال لابة ولوبة ونوبة بالنون ثلاث لغات مشهورات وجمع اللابة في القلة لابات وفي الكثرة لاب ولوب وقوله صلى الله عليه و سلم (وإني أحرم ما بين لابتيها معناه اللابتان وما بينهما والمراد تحريم المدينة ولا بتيها} .
تحفة الأحوذي: وقالوا المدينة لها حرم فلا يجوز قطع شجرها ولا أخذ صيدها ولكنه لا يجب الجزاء.
وقال الطحاوي يحتمل أن يكون سبب النهي عن صيد المدينة وقطع شجرها كون الهجرة كانت إليها فكان بقاء الصيد والشجر مما يزيد في زينتها ويدعو إلى ألفتها كما روى بن عمر أن النبي نهى عن هدم آطام المدينة فإنها من زينة المدينة فلما انقطعت الهجرة زال ذلك.
قال المصنف: لما ثبت لمكة - شرفها الله تعالي - الحرمة, بكونها بيت الله حرمها نبي الله ابراهيم, وثبت للمدينة الحرمة برسول الله محمد (صلي الله عليهما وسلم) , اظهارنا لشرفها وشرفه صلي الله عليه وسلم.
موضوع القياس: لا الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم
= بسطت الدنيا علي من قبلنا فتنافسوها - وبسطت علينا فتنفسناها فاللهم سلم
صحيح البخارى: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم هو صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافت صلاة الصبح مع النبي صلى الله عليه و سلم فلما صلى بهم الفجر انصرف فتعرضوا له فتبسم رسول الله صلى الله عليه و سلم حين رآهم وقال (أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء بشيء) . قالوا أجل يا رسول الله قال (فأبشروا وأملوا ما يسركم فوالله لا الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم) .
[ش (فوافت) من الموافاة أي أتوا وحضروا. (أجل) نعم. (تبسط) يوسع لكم فيها. (فتنافسوها) من التنافس وهو الرغبة في الشيء والانفراد به مأخوذ من الشيء النفيس الجيد في نوعه والذي يرغب فيه.
(تهلككم) تجركم إلى الهلاك بسبب التنازع عليها والركون إليها والاشتغال بها عن الآخرة]}.
المنتقى - شرح الموطأ: {رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَاتِي بِجِزْيَتِهَا، وَأَهْلُ الْكُفْرِ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَهْلُ كِتَابٍ وَهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَغَيْرُ أَهْلِ كِتَابٍ وَهُمْ الْمَجُوسُ وَعَبَدَةُ الْأَوْثَانِ وَكُلُّ مَنْ لَيْسَ لَهُ كِتَابٌ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ إقْرَارِهِمْ عَلَى الْجِزْيَةِ عَرَبًا كَانُوا أَوْ عَجَمًا وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) .} .
اما القياس هنا: بسطت الدنيا علي اليهود والمشركين فانشغلوا بالدنيا ونسوا حق الله عليهم .... والمسلون بسطت عليهم الدنيا بعد رسول الله صلي الله عليه وسلم والخلفاء الاربعة فحادوا عن الطريقة وتقاتلوا وتفرقوا واصبحوا كل في واد, وتحقق فيهم ما تخوفه رسول الله.
{كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى [العلق: 6، 7] } }.
موضوع القياس: فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام
صحيح البخارى: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) . [ش: (كمل) تناهى في جميع الفضائل التي تكون للجنس عامة. (الثريد) الخبز المكسر الذي وضع عليه اللحم والمرق.
(سائر) باقي الأنواع من الطعام] . {سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) } ..
تحفة الأحوذي: قيل إنما مثل الثريد لأنه أفضل طعام العرب ولا يرون في الشبع أغنى غناء منه وقيل إنهم كانوا يحمدون الثريد فيما طبخ بلحم وروى سيد الطعام اللحم فكأنها فضلت على النساء كفضل اللحم على سائر الأطعمة.
والسر فيه أن الثريد مع اللحم جامع بين الغذاء واللذة والقوة وسهولة التناول وقلة المؤونة في المضغ وسرعة المرور في المريء. فضرب به مثلا اعائشة ليؤذن بأنها أعطيت مع حسن الخلق والخلق وحلاوة النطق فصاحة اللهجة وجودة القريحة ورزانة الرأي ورصانة العقل والتحبب إلى البعل فهي تصلح للتبعل والتحدث والاستئناس بها والإصغاء إليها وحسبك أنها أعقلت عن النبي ما لم تعقل غيرها من النساء وروت ما لم يرو ومثلها من الرجال..
موضوع القياس: الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله
صحيح البخارى: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال (الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله)