الصفحة 5 من 13

[ش: (تفوته) لا يؤديها في وقتها. (وتر) سلب وترك بلا أهل ولا مال. [قال أبو عبد الله يتركم وترت الرجل إذا قتلت له قتيلا أو أخذت له مالا] وهو تفسير لقوله تعالى {ولن يتركم أعمالكم} / محمد 35. أي لا ينقصكم من ثوابها].

(من الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله) . (هذا) إشارة إلى الحديث السابق. (صلاة) هي صلاة العصر. (وتر) من وتره حقه إذا نقصه والمراد أنه خسر الخير الكثير] }.

صحيح مسلم: { ("الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله") . ("من فاتته العصر فكأنما وتر أهله وماله") . ("من الصلاة صلاة، من فاتته فكأنما وتر أهله وماله") .} .

شرح النووي على مسلم: (قوله صلى الله عليه و سلم الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله) . وله معان كثيرة: منها انتزع منه أهله وماله. وقال الخطابي وغيره معناه نقص هو أهله وماله وسلبه فبقى بلا أهل ولا مال فليحذر من تفويتها كحذره من ذهاب أهله وماله. ومعناه عند أهل اللغة والفقه أنه كالذي يصاب بأهله وماله اصابة يطلب بها وترا والوتر الجناية التي يطلب ثأرها فيجتمع عليه غمان غم المصيبة وغم مقاساة طلب الثأر. ومنها: يتوجه عليه من الاسترجاع ما يتوجه على من فقد أهله وماله فيتوجه عليه الندم والأسف لتفويته الصلاة ومنها: فاته من الثواب ما يلحقه من الاسف عليه كما يلحق من ذهب أهله وماله.

واختلفوا في المراد بفوات العصر: هو فيمن لم يصلها في وقتها المختار. وقال سحنون: هو أن تفوته بغروب الشمس. وقيل هو تفويتها إلى أن تصفر الشمس. قول الداودي: هو في العامد, اي تعمد الا يصليها. ويؤيده:

(من ترك صلاة العصر حبط عمله) . ويلحق بالعصر باقي الصلوات ويكون نبه بالعصر على غيرها وإنما خصها بالذكر لأنها تأتي وقت تعب الناس من مقاساة أعمالهم وحرصهم على قضاء أشغالهم وتسويفهم بها إلى انقضاء وظائفهم..

المنتقى - شرح الموطأ: {قال: (النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ) . وقوله: (الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ) هُوَ الَّذِي تَغْرُبُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَلَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا شَيْئًا. وَفَوَاتُهَا أَنْ تَدْخُلَ الشَّمْسَ صُفْرَةٌ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَمَعْنَى الْفَوَاتِ أَنْ لَا يُمْكِنَ الْأَدَاءُ فِي الْوَقْتِ. وَقَوْلُهُ وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّ وَتْرَ أَهْلِهِ وَمَالِهِ فَوَاتُ ثَوَابٍ يُدَّخَرُ لَهُ فَيَكُونُ مَا فَاتَهُ مِنْ ثَوَابِ صَلَاةِ الْعَصْرِ فِي وَقْتِهَا مِثْلَ مَا فَاتَ الْمَوْتُورَ مِنْ الثَّوَابِ الْجَزِيلِ الَّذِي وَعَدَهُ اللَّهُ عَلَى وَتْرِ أَهْلِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.} .

موضوع القياس: الوصية بالانصار ... فان الانصار لا يستغني عنهم كما لا يستغني عن الملح في الطعام

= فطعام بغير لا يستساغ. والملح بالنسبة إلى جملة الطعام جزء يسير منه.

صحيح البخارى: {خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في مرضه الذي مات فيه بملحفة قد عصب بعصابة دسماء حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال (أما بعد فإن الناس يكثرون ويقل الأنصار حتى يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام فمن ولي منكم شيئا يضر فيه قوما وينفع فيه آخرين فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم) . فكان آخر مجلس جلس فيه النبي صلى الله عليه و سلم.} .

المستدرك ـ للحاكم: (( ان الناس يكثرون ويقل الأنصار حتى يكونوا في الناس مثل الملح في الطعام فمن ولي منكم عملا فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم ) ).

فتح الباري - ابن حجر: {وقوله: (حتى يكونوا كالملح في الطعام) . في علامات النبوة بمنزلة الملح في الطعام أي في القلة لأنه جعل غاية قلتهم الانتهاء إلى ذلك والملح بالنسبة إلى جملة الطعام جزء يسير منه. قوله: (فمن ولي منكم أمرا يضر فيه أحدا أو ينفعه) . قيل فيه إشارة إلى ان الخلافة لا تكون في الأنصار} .

موضوع القياس: يذهب الصالحون الأول فالأول ويبقى حفالة كحفالة الشعير

= إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء

= كيف أَنت إِذا بَقِيتَ في حُثَالة من الناس يريد أَراذلهم.

صحيح البخارى: قال النبي صلى الله عليه و سلم (يذهب الصالحون الأول فالأول ويبقى حفالة كحفالة الشعير أو التمر لا يباليهم الله بالة) .

سنن الدارمي: (( قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: يذهب الصالحون أسلافا ويبقى حثالة كحثالة الشعير ) ).

جامع الاصول لابن الاثير: { ( «يُقْبَض الصالحون، الأولُ فالأولُ، ويبقى حُثالة كحثالةِ التمر والشعير، لا يعبأ الله بهم شيئا» .) . ( «يذّهَبُ الصالحون: الأولُ فالأولُ، وتبقى حثالة كحثالة الشعير أو التمرِ، لا يُباليهم الله بالة» أخرجه البخاري، وقال: ويقال: حُفالة، وحُثالة.) .} .

فتح الباري - ابن حجر: قوله: (ويبقى حثالة أو حفالة) . قوله: (كحثالة الشعير أو التمر) .

حثالة وحفالة يعني أنهما بمعنى واحد: الحثالة بالفاء وبالمثلثة الرديء من كل شيء وقيل آخر ما يبقى من الشعير والتمر وأردأه. وقال بن التين الحثالة سقط الناس وأصلها ما يتساقط من قشور التمر والشعير وغيرهما. وقال الداودي ما يسقط من الشعير عند الغربلة ويبقى من التمر بعد الأكل.

ووجدت لهذا الحديث شاهدا من رواية الفزارية امرأة عمر بلفظ تذهبون الخير فالخير حتى لا يبقى منكم الا حثالة كحثالة التمر ينزو بعضهم على بعض نزو المعز. قوله: (لا يباليهم الله بالة) : أي لا يرفع لهم قدرا ولا يقيم لهم وزنا. يجوز انقراض أهل الخير في آخر الزمان حتى لا يبقى الا أهل الشر واستدل به على جواز خلو الأرض من عالم حتى لا يبقى الا أهل الجهل صرفا. ويؤيده الحديث الفتن: (سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول:

(إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) صحيح البخارى.

= وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم كيف أَنتم إِذا مَرِجَ الدينُ فَظَهَرَتِ الرَّغْبَةُ واختلف الأَخَوَانِ وحُرِّقَ البيتُ العتِيقُ؟. (مسند أحمد بن حنبل) . وفي حديث آخر أَنه قال لعبد الله كيف أَنت إِذا بَقِيتَ في حُثالةٍ من الناس قد مَرِجَتْ عُهُودُهم وأَماناتُهم؟ أَي اختلطت. ومعنى قوله مَرِجَ الدينُ اضْطَرَبَ والتَبَسَ المَخْرَجُ فيه وكذلك مَرَجُ العُهُودِ اضْطِرابُها وقِلَّةُ الوفاء بها.

= وفي الحديث لا تقوم الساعة إِلا على حُثَالة الناس هي الرديءُ من كل شيء. وجاء في الحديث الذي يرويه عبد اٍّلله بن عمرو أَنه ذكر آخر الزمان فيبقى حُثَالة من الناس لا خير فيهم أَراد بحُثَالة الناس رُذَالَهم وشِرَارَهم وأَصله من حُثَالة التمر وحُفَالته وهو أَردؤه وما لا خير فيه مما يبقى في أَسفل الجُلَّة.

أَعوذ بك من أَن أَبْقى في حَثْل من الناس بدل حُثَالة.

مسند أحمد بن حنبل: {أن عبد الله بن عمرو قال قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم: كيف أنت إذا بقيت في حثالة من الناس قال قلت يا رسول الله كيف ذلك قال إذا مرجت عهودهم وأماناتهم وكانوا هكذا وشبك يونس بين أصابعه يصف ذاك قال قلت ما أصنع عند ذاك يا رسول الله قال اتق الله عز و جل وخذ ما تعرف ودع ما تنكر وعليك بخاصتك وإياك وعوامهم} .

موضوع القياس: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية

= وقيل فتح الإسلام بالآية والبيان والحجة والبرهان.

صحيح البخارى: {أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يسير في بعض أسفاره وعمر ابن الخطاب يسير معه ليلا فسأله عمر بن الخطاب عن شيء فلم يجيبه رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم سأله فلم يجيبه ثم سأله فلم يجيبه فقال عمر بن الخطاب ثكلتك أمك يا عمر نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك قال عمر فحركت بعيري ثم تقدمت أمام المسلمين وخشيت أن ينزل في قرآن فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي قال فقلت لقد خشيت أن يكون قد نزل في قرآن وجئت رسول الله صلى الله عليه و سلم فسلمت عليه فقال (لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس. ثم قرأ إنا فتحنا لك فتحا مبينا} ) . (ثكلتك أمك) فقدتك وهي كلمة تقولها العرب للتقريع ولا تقصد معناها. (نزرت) ألححت وضيقت عليه حتى أحرجته وفي رواية (نزرت) بتخفيف الزاي). (قرآن) يلومني على ما فعلت. (نشبت) لبثت وحقيقة معناه أنه لم يتعلق بشيء غيره ولا اشتغل بسواه. (يصرخ بي) يناديني. (سورة) هي سورة الفتح. (فتحنا لك) هيأنا لك ظفرا ظاهرا] }.

عمدة القاري شرح صحيح البخاري: {المراد بالفتح صلح الحديبية وقد اختلفوا فيه اختلافا كثيرا: فقيل المراد فتح الإسلام بالسيف والسنان وقيل الحكم وقيل فتح مكة وهو المختار وقيل فتح الإسلام بالآية والبيان والحجة والبرهان. والأكثرون على أن الفتح كان يوم الحديبية وقال البراء بن عازب نحن نعد الفتح بيعة الرضوان وقال الشعبي هو فتح الحديبية وقال الزهري لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية. ويقال الفتح في اللغة فتح المغلق والصلح الذي جعل بين المشركين بالحديبية كان مشدودا متعذرا حتى فتحه الله. قوله فما نشبت أي فما لبثت قوله أحب إلى آخره وكانت أحب لما فيها من مغفرته ما تقدم وما تأخر وإتمام النعمة عليه والرضا عن أصحابه تحت الشجرة والله أعلم} .

والقياس هنا: ان الكلمة القويه الذكية تفعل فعل ما يفعله السيف بل وتكون امضي.

شرح النووي على مسلم: وأما شرط رد من جاء منهم ومنع من ذهب إليهم فقد بين النبي صلى الله عليه و سلم الحكمة فيهم في هذا الحديث بقوله: (من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا) .ثم كان كما قال صلى الله عليه و سلم فجعل الله للذين جاءونا منهم وردهم إليهم فرجا ومخرجا ولله الحمد وهذا من المعجزات.

قال العلماء والمصلحة المترتبة على إتمام هذا الصلح ما ظهر من ثمراته الباهرة وفوائده المتظاهرة التي كانت عاقبتها فتح مكة وإسلام أهلها كلها ودخول الناس في دين الله أفواجا وذلك أنهم قبل الصلح لم يكونوا يختلطون بالمسلمين ولا تتظاهر عندهم أمور النبي صلى الله عليه و سلم كما هي ولا يحلون بمن يعلمهم بها مفصلة فلما حصل صلح الحديبية اختلطوا بالمسلمين وجاءوا إلى المدينة وذهب المسلمون إلى مكة وحلوا بأهلهم وأصدقائهم وغيرهم ممن يستنصحونه وسمعوا منهم أحوال النبي صلى الله عليه و سلم مفصلة بجزئياتها ومعجزاته الظاهرة وأعلام نبوته المتظاهرة وحسن سيرته وجميل طريقته وعاينوا بأنفسهم كثيرا من ذلك فما زلت نفوسهم إلى الإيمان حتى بادر خلق منهم إلى الإسلام قبل فتح مكة فأسلموا بين صلح الحديبية وفتح مكة وازداد الآخرون ميلا إلى الإسلام فلما كان يوم الفتح أسلموا كلهم..

موضوع القياس: الخالة بمنزلة الأم

= وقال (الخالة بمنزلة الأم) . وقال لعلي (أنت مني وأنا منك) . وقال لجعفر (أشبهت خلقي وخلقي) . وقال لزيد (أنت أخونا ومولانا)

صحيح البخارى: اعتمر النبي صلى الله عليه و سلم في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام فلما كتبوا الكتاب كتبوا هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا لا نقر بها فلو نعلم أنك رسول الله ما منعاك لكن أنت محمد بن عبد الله قال (أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله) . ثم قال لعلي (امح رسول الله) . قال لا والله لا أمحوك أبدا فأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم الكتاب فكتب (هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله لا يدخل مكة سلاح إلا في القراب وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه وأن لا يمنع أحدا من أصحابه أراد أن يقيم بها) .

فلما دخلها ومضى الأجل أتوا عليا فقالوا قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل فخرج النبي صلى الله عليه و سلم فتبعتهم ابنة حمزة يا عم يا عم فتناولها علي فأخذها بيدها وقال لفاطمة عليها السلام دونك ابنة عمك احملها فاختصم فيها علي وزيد وجعفر فقال علي أنا أحق بها وهي ابنة عمي وقال جعفر ابنة عمي وخالتها تحتي وقال زيد ابنة أخي فقضى بها النبي صلى الله عليه و سلم لخالتها وقال (الخالة بمنزلة الأم) . وقال لعلي (أنت مني وأنا منك) . وقال لجعفر (أشبهت خلقي وخلقي) . وقال لزيد (أنت أخونا ومولانا) .

فتح الباري - ابن حجر: الخالة بمنزلة الأم أي في هذا الحكم الخاص لأنها تقرب منها في الحنو والشفقة والاهتداء إلى ما يصلح الولد لما دل عليه السياق. وفي حديث علي وفي مرسل الباقر الخالة والدة وإنما الخالة أم وهي بمعنى قوله بمنزلة الأم لا أنها أم حقيقة ويؤخذ منه أن الخالة في الحضانة مقدمة على العمة لأن صفية بنت عبد المطلب كانت موجودة حينئذ وإذا قدمت على العمة مع كونها أقرب العصبات من النساء فهي مقدمة على غيرها ويؤخذ منه تقديم أقارب الأم على أقارب الأب وعن أحمد رواية أن العمة مقدمة في الحضانة على الخالة وأجيب عن هذه القصة بأن العمة لم تطلب فإن قيل والخالة لم تطلب قيل قد طلب لها زوجها فكما أن للقريب المحضون أن يمنع الحاضنة إذا تزوجت فللزوج أيضا أن يمنعها من أخذه فإذا وقع الرضا سقط الحرج.

موضوع القياس: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد

= أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي

صحيح البخارى: {لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين} . صعد النبي صلى الله عليه و سلم على الصفا فجعل ينادي يا بني فهر يا بني عدي لبطون قريش حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو فجاء أبو لهب وقريش فقال (أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي) . قالوا نعم ما جربنا عليك إلا صدقا قال (فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد) . فقال أبو لهب تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا فنزلت {تبت يدا أبي لهب وتب. ما أغنى عنه ماله وما كسب} . (رسولا) من يستطلع له الخبر. (أرأيتكم) أخبروني. (خيلا) عليها فرسان يركبونها. (تغير) تهجم وتوقع بكم. (بين يدي) قدام] .

(يا معشر قريش أو كلمة نحوها اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا يا عباس ابن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا ويا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا ويا فاطمة بنت محمد صلى الله عليه و سلم سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئا) ..

صحيح مسلم: {خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا. فهتف"يا صباحاه!"فقالوا: من هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد. فاجتمعوا إليه، فقال"يا بني فلان! يا بني فلان! يا بني فلان! يا بني عبد مناف! يا بني عبدالمطلب!"فاجتمعوا إليه فقال"أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟"قالوا: ما جربنا عليك كذبا. قال"فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد". قال فقال أبو لهب: تبا لك! أما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم قام. فنزلت هذه السورة: تبت يدا أبي لهب و قد تب} [111/المسد/ الآية-1] ..

والقياس هنا: فالعرب كانوا يرسلون العيون لتستطلع خبر الاعداء, فاذا وجدوا عدوا يزحف نحوهم يصيح النذير بما يوقظ القوم حتي لا ياخذهم علي غرة.

والنبي محمد صلي الله عليه وسلم ارسل بين يدى الساعة بشيرا ونذيرا حتي لا يقعوا في العذاب.

موضوع القياس: إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس

صحيح البخارى: {أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال (إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس أوتي أهل التوراة التوراة فعملوا بها حتى انتصف النهار ثم عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا به حتى صليت العصر ثم عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ثم أوتيتم القرآن فعملتم به حتى غربت الشمس فأعطيتم قيراطين قيراطين فقال أهل الكتاب هؤلاء أقل منا عملا وأكثر أجرا قال الله هل ظلمتكم من حقكم شيئا؟ قالوا لا قال فهو فضلي أوتيه من أشاء) } .

فتح الباري - ابن حجر: {إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس ظاهره أن بقاء هذه الأمة وقع في زمان الأمم السالفة وليس ذلك المراد قطعا وإنما معناه أن نسبة مدة هذه الأمة إلى مدة من تقدم من الآمم مثل ما بين صلاة العصر وغروب الشمس إلى بقية النهار فكأنه قال إنما بقاؤكم بالنسبة إلى ما سلف قليل} .

فتح الباري لابن رجب: (( عن أبي سعيد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم صلاة العصر يومًا بنهار، ثم قام خطيبًا، فلم يدع شيئًا يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به- فذكر الحديث بطوله، وقال في آخره: قال: وجعلنا نلتفت إلى الشمس هل بقي منها شيء، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الا إنه لم يبق من الدنيا فيما مضى إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه". ) ).

(( إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم كما بين صلاة العصر والمغرب ) )، فإن ما بين العصر والغرب قريب من ثُمن زمان دورة الفلك التامة مرةً واحدة، وهي أربعة وعشرون ساعة. وأخذ بقاء ما بقي من الدنيا على التحديد من هذه النصوص لا يصح؛ فإن الله استأثر بعلم الساعة، ولم يطلع عليه أحدًا من خلقه، وهو من مفاتح الغيب الخمس التي لا يعلمها إلا الله؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ) ). وإنما خرج هذا من النبي - صلى الله عليه وسلم - على وجه التقريب للساعة من غير تحديد لوقتها..

والمفهوم من هذا القياس: لقد سبق امة الاسلام امم كثيرة, وكان اقربها الي امة الاسلام اليهود والنصارى.

فاليهود عمروا اكثر, وكان عملهم من طلوع الشمس الي الظهر. ثم النصارى كان عملهم من الظهر الي العصر, وهي مدة اقل من السابقة. ثم اتت امة الاسلام لتعمل من العصر الي المغرب, اي لمدة اقل من السابقتين وتؤجر اكثر منهما, وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. ومن هذا نستشف بان اعمار المسلمين اقل من عمر السابقين, والله اعلم بالمراد.

عمدة القاري شرح صحيح البخاري: (( قوله إلى غروب الشمس فدل على أن وقت العصر إلى غروب الشمس وأن من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب فقد أدرك وقتها فليتم ما بقي وهذا المقدار بطريق الاستئناس الإقناعي لا بطريق الأمر البرهاني ولهذا قال ابن المنير هذا الحديث مثال لمنازل الأمم عند الله تعالى وإن هذه الأمة أقصرها عمرا وأقلها عملا وأعظمها ثوابا. قوله فعملنا إلى غروب الشمس فدل أن وقت العمل ممتد إلى غروب الشمس وأنه لا يفوت وأقرب الأعمال المشهور بهذا الوقت صلاة العصر وهو من قبيل الأخذ بالإشارة لا من صريح العبارة فإن الحديث مثال وليس المراد عملا خاصا بهذا الوقت بل المراد سائر أعمال الأمة من سائر الصلوات وغيرها من سائر العبادات في سائر مدة بقاء الأمة إلى قيام الساعة ) ).

موضوع القياس: تعني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يتزوج بكرا غيرها.

= لو نزلت واديا فيه شجر كثير قد أكل منها ووجدت شجرة لم يؤكل منها في أيها كنت ترتع بعيرك

صحيح البخارى: {عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله أرايت لو نزلت واديا وفيه شجرة قد أكل منها ووجدت شجرا لم يؤكل منها في أيها كنت ترتع بعيرك؟ قال (في التي لم يرتع منها) . تعني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يتزوج بكرا غيرها. (أرأيت) أخبرني. (ترتع) تتركه يرعى ويأكل ما يشاء] } }.

صحيح ابن حبان: {عن عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم: (ما يخفى علي حين تكونين غضبى وحين تكونين راضية إذا كنت غضبى قلت: لا ورب إبراهيم وإذا كنت راضية قلت: لا ورب محمد) فقلت: صدقت إنما أهجر اسمك قالت: فقلت: يا رسول الله أرأيت لو نزلت واديا فيه شجر كثير قد أكل منها ووجدت شجرة لم يؤكل منها في أيها كنت ترتع بعيرك؟ قال: (في الذي لم يرتع فيها) تريد أن رسول الله لم يتزوج بكرا غيرها} .

الجمع بين البخارى ومسلم: {قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم} لو نزلت واديًا فيه شجرة ً قد أكل منها ووجدت شجرًا لم يؤكل منها في أيها كنت ترتع بعيرك قال في التي لم يرتع منها تعني أن النبي {صلى الله عليه وسلم} لم يتزوج بكرًا غيرها.

فتح الباري - ابن حجر: {وفي هذا الحديث مشروعية ضرب المثل وتشبيه شيء موصوف بصفة بمثله مسلوب الصفة. وفيه بلاغة عائشة وحسن تأتيها في الأمور ومعنى قوله صلى الله عليه و سلم في التي لم يرتع منها أي أوثر ذلك في الاختيار على غيره فلا يرد على ذلك كون الواقع منه أن الذي تزوج من الثيبات أكثر ويحتمل أن تكون عائشة كنت بذلك عن المحبة بل عن أدق من ذلك. فأن الملك الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم بصورتها جبريل} .

عمدة القاري شرح صحيح البخاري: (( وفي صحيح ابن حبان جاءني جبريل عليه الصلاة والسلام في خرقة حرير فقال هذه زوجتك في الدنيا والآخرة ) ).

سنن الترمذي: {عن عائشة: أن جبريل جاء بصورتها في خرقة حرير خضراء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال إن هذه زوجتك في الدنيا والآخرة} . جامع الاصول لابن الاثير: (( عن عائشة - رضي الله عنها: قالت: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «أُريتكِ في المنام ثلاث ليال. جاءني بكِ الملكُ في سَرَقة من حرير. فيقول: هذه امرأتكَ. فأكشفُ عن وجهك. فإِذا أنت هي. فأقول: إِن يَكُ من عند الله يُمضِهِ» . وفي رواية: «أُريتُكِ في المنام مرتين» . ) ).

قال المصنف: وهذا القياس أقرها عليه, فكاانه هو القائس.

موضوع القياس: وهذا قياس الاولوية.

= إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب

= لا مال لك إن كنت صادقا فقد دخلت بها وإن كنت كاذبا فهو أبعد منك

= إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت