الصفحة 6 من 13

صحيح البخارى: {أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه و سلم بشريك ابن سحماء فقال النبي صلى الله عليه و سلم (البينة أو حد في ظهرك) . فقال يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة فجعل النبي صلى الله عليه و سلم يقول (البينة وإلا حد في ظهرك) . فقال هلال والذي بعثك بالحق إني لصادق فلينزلن الله ما يبرىء ظهري من الحد فنزل جبريل وأنزل عليه والذين يرمون أزواجهم - فقرأ حتى بلغ - إن كان من الصادقين} . فانصرف النبي صلى الله عليه و سلم فأرسل إليها فجاء هلال فشهد والنبي صلى الله عليه و سلم يقول (إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب) . ثم قامت فشهدت فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا إنها موجبة. قال ابن عباس فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع ثم قالت لاأفضح قومي سائر اليوم فمضت فقال النبي صلى الله عليه و سلم (أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء) . فجاءت به كذلك فقال النبي صلى الله عليه و سلم (لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن)

(موجبة) للعذاب الأليم عند الله تعالى إن كنت كاذبة. (فتلكأت) توقفت وتباطأت عن الشهادة. (نكصت) أحجمت عن استمرارها في اللعان. (لا أفضح قومي سائر اليوم) لا أكون سبب فضيحتهم فيما بقي من الأيام يقال لهم منكم امرأة زانية. (فمضت) في إتمام اللعان. (أبصروها) انظروا إليها وراقبوها عندما تضع حملها. (أكحل) شديد سواد الجفون خلقة من غير اكتحال. (سابغ الأليتين) ضخمهما. (خدلج) ممتلئ. (ما مضى من كتاب الله) ما قضي فيه من أنه لا يحد أحد بدون بينة أو إقرار وأن اللعان يدفع عنها الرجم. (لي ولها شأن) كان لي معها موقف آخر أي لرجمتها ولفعلت بها ما يكون عبرة لغيرها..

صحيح البخارى: عن سعيد ابن جبير قال: قلت لابن عمر رجل قذف امرأته فقال فرق النبي صلى الله عليه و سلم بين أخوي بني العجلان وقال (الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما من تائب) فأبيا وقال (الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما من تائب) فأبيا فقال (الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما من تائب) فأبيا ففرق بينهما

قال أيوب فقال لي عمر بن دينار أن في الحديث شيئا لا أراك تحدثه؟ قال قال الرجل مالي؟ قال قيل (لا مال لك إن كنت صادقا فقد دخلت بها وإن كنت كاذبا فهو أبعد منك) . (أخوي بني العجلان) الزوجين اللذين كانا من بني العجلان. (مالي) أي المهر الذي دفعته لها. (دخلت بها) أي استوقيت حقك مقابل مالك. (أبعد منك) أبعد عليك أن تجمع عليها مظلمتين الطعن في عرضها ومطالبتها بمال قبضته منك قبضا صحيحا بحقه] .

فتح الباري - ابن حجر: (احدكما كاذب لا سبيل لك عليها) . قال مالي قال لا مال لك. أما معنى قوله لا سبيل لك أي لا تسليط وأما قوله مالي: كأنه لما سمع لا سبيل لك عليها قال أيذهب مالي والمراد به الصداق قال بن العربي قوله مالي أي الصداق الذي دفعته إليها فأجيب بأنك إستوفيته بدخولك عليها وتمكينها لك من نفسها ثم أوضح له ذلك بتقسيم مستوعب فقال أن كنت صادقا فيما ادعيته عليها فقد استوفيت حقك منها قبل ذلك وأن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك من مطالبتها لئلا تجمع عليها الظلم في عرضها ومطالبتها بمال قبضته منك قبضا صحيحا تستحقه.

قوله فهل منكما من تائب يحتمل أن يكون ارشادا لا أنه لم يحصل منهما ولا من أحدهما اعتراف ولان الزوج لو أكذب نفسه كانت توبة منه. وأن السؤال عما يلزم من أمور الدين مشروع سرا وجهرا وأن لا عيب في ذلك على السائل ولو كان مما يستقبح وفيه التحريض على التوبة والعمل بالستر وانحصار الحق في أحد الجانبين عند تعذر الواسطة لقوله أن أحدكما كاذب وأن الخصمين المتكاذبين لا يعاقب واحد منهما وأن أحاط العلم بكذب أحدهما لا بعينه..

= نوع القياس: وهذا قياس الاولوية.

= ومعني قياس الاولوية: هو ما كان الفرع فيه اولي بالحكم من الاصل لقوة العلة فيه.

= مفهوم الموافقة أو قياس الاولوية: وهو ما كان اقتضاء الجامع فيه للحكم بالفرع أقوى وأوكد منه في الاصل، ومثاله ما ورد في الكتاب من النهي عن التأفف من الوالدين (ولا تقل لهما أفّ) القاضي بتحريم ضربهما، وتوجيه الاهانة اليهما.

موضوع القياس: وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام

= والسر فيه أن الثريد مع اللحم جامع بين الغذاء واللذة والقوة وسهولة التناول

صحيح البخارى: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) .[ش: (كمل) تناهى في جميع الفضائل التي تكون للجنس عامة. (الثريد) الخبز المكسر الذي وضع عليه اللحم والمرق.

(سائر) باقي الأنواع من الطعام] . قال النبي صلى الله عليه و سلم (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران وآسية امرأة فرعون) . سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) ..

شرح النووي على مسلم: { (وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) قال العلماء معناه أن الثريد من كل طعام أفضل من المرق فثريد اللحم أفضل من مرقه بلا ثريد وثريد مالا لحم فيه افضل من مرقه والمراد بالفضيلة نفعه والشبع منه وسهولة مساغه والالتذاذ به وتيسر تناوله وتمكن الانسان من أخذ كفايته منه بسرعة وغير ذلك فهو أفضل من المرق كله ومن سائر الاطعمة وفضل عائشة على النساء زائد كزيادة فضل الثريد على غيره من الأطعمة وليس في هذا تصريح بتفضيلها على مريم وآسية لإحتمال أن المراد تفضيلها على نساء هذه الأمة قوله. (عن أبي هريرة قال أتى جبريل النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيه آدام أو طعام أو شراب فاذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب) } .

تحفة الأحوذي: {والسر فيه أن الثريد مع اللحم جامع بين الغذاء واللذة والقوة وسهولة التناول وقلة المؤونة في المضغ وسرعة المرور في المريء فضرب به مثلا ليؤذن بأنها أعطيت مع حسن الخلق والخلق وحلاوة النطق فصاحة اللهجة وجودة القريحة ورزانة الرأي ورصانة العقل والتحبب إلى البعل فهي تصلح للتبعل والتحدث والاستئناس بها والإصغاء إليها وحسبك أنها أعقلت عن النبي ما لم تعقل غيرها من النساء وروت ما لم يرو ومثلها من الرجال ومما يدل على أن الثريد أشهى الأطعمة عندهم وألذها قول الشاعر إذا ما الخبز تأدمه بلحم فذاك أمانة الله الثريد} .

موضوع القياس: كيف أغرم يا رسول الله من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك بطل

= كسجع الأعراب فأشار إلى أن بعض السجع هو المذموم ... اما سجع النبي فلا يعارض به حكم الشرع ولا يتكلفه

= (إخوان الكهان) أي لمشابهته لهم في كلامهم الذي يزينونه بسجعهم فيردون به الحق ويقرون الباطل

صحيح البخارى: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى في امرأتين من هذيل اقتتلتا فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأصاب بطنها وهي حامل فقتلت ولدها الذي في بطنها فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقضى أن دية ما في بطنها غرة عبد أو أمة فقال ولي المرأة التي غرمت كيف أغرم يا رسول الله من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك بطل. فقال النبي صلى الله عليه و سلم (إنما هذا من إخوان الكهان) .[ش: (غرة) هو في الأصل بياض الوجه عبر به عن الجسم الذي يدفع دية عن الجنين إذا سقط ميتا إطلاقا للجزء على الكل.

(أمة) مملوكة. (استهل) صاح عند الولادة. (بطل) من البطلان وفي رواية (يطل) يهدر ولا يطالب بديته.

(هذا) إشارة إلى ولي المرأة حمل بن مالك بن النابغة الهذلي رضي الله عنه. (إخوان الكهان) أي لمشابهته لهم في كلامهم الذي يزينونه بسجعهم فيردون به الحق ويقرون الباطل والكهان جمع كاهن من الكهانة وهي ادعاء علم الغيب والإخبار عما سيقع]

شرح النووي على مسلم: { (وأما قوله صلى الله عليه و سلم إنما هذا من أخوان الكهان) . من أجل سجعه وفي الرواية الأخرى سجع كسجع الأعراب. فقال العلماء إنما ذم سجعه لوجهين: أحدهما أنه عارض به حكم الشرع ورام ابطاله والثاني أنه تكلفه في مخاطبته وهذان الوجهان من السجع مذمومان وأما السجع الذي كان النبي صلى الله عليه و سلم يقوله في بعض الأوقات وهو مشهور في الحديث فليس من هذا لأنه لا يعارض به حكم الشرع ولا يتكلفه فلا نهى فيه بل هو حسن ويؤيد ما ذكرنا من التأويل قوله صلى الله عليه و سلم كسجع الأعراب فأشار إلى أن بعض السجع هو المذموم والله أعلم} .

المنتقى - شرح الموطأ: {كَيْفَ أَغْرَمُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ، وَمِثْلُ ذَلِكَ بَطَلَ، وَيُرْوَى بَاطِلٌ فَاعْتَرَضَ عَلَى نَصِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بِالْحُكْمِ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّهُ ظَنَّ أَنَّ مَا أَوْرَدَهُ عَامًّا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِمَا ظَهَرَ مِنْ حَالِ الْجَنِينِ، وَاعْتَقَدَ أَنَّ حُكْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إنَّمَا خَرَجَ عَلَى أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الْجَنِينَ خَرَجَ حَيًّا فَأَنْكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بِأَنْ قَالَ إنَّمَا هَذَا مِنْ إخْوَانِ الْكُهَّانِ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ إِلَّا مَا أَوْرَدَ مِنْ الْأَسْجَاعِ الَّتِي يَسْتَعْمِلُهَا الْكُهَّانُ عَلَى وَجْهِ الْإِلْبَاسِ عَلَى النَّاسِ أَوْ التَّمْوِيهِ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى شَبَّهَهُ بِالْكَاهِنِ فِي سَجْعِهِ، وَغَيْرُ مَالِكٍ يَرْوِيه أَنَّهُ لَيْسَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ، وَأَقَرَّ الْحُكْمَ عَلَيْهِ عَلَى مَا حَكَمَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَهُوَ الْحَقُّ فَإِنَّهُ مَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى.} .

موضوع القياس: لجلدها أشد خضرة من ثوبها - والله ما لي إليه من ذنب إلا أن ما معه ليس بأغنى عني من هذه وأخذت هدبة من ثوبها - فوالله لهم أشبه به من الغراب بالغراب

صحيح البخارى: {أن رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرظي قالت عائشة وعليها خمار أخضر فشكت إليها وأرتها خضرة بجلدها فلما جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم والنساء ينصر بعضهن بعضا قالت عائشة ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات؟ لجلدها أشد خضرة من ثوبها. قال وسمع أنها قد أتت رسول الله صلى الله عليه و سلم فجاء ومعه ابنان له من غيرها قالت والله ما لي إليه من ذنب إلا أن ما معه ليس بأغنى عني من هذه وأخذت هدبة من ثوبها فقال كذبت والله يا رسول الله إني لأنفضها نفض الأديم ولكنها ناشز تريد رفاعة. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم (فإن كان ذلك لم تحلي له أو لم تصلحي له حتى يذوق من عسيلتك) . قال وأبصر معه ابنين له فقال (بنوك هؤلاء) . قال نعم قال (هذا الذي تزعمين ما تزعمين فوالله لهم أشبه به من الغراب بالغراب) } .

معرفة السنن والآثار للبيهقي: {أن رفاعة طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا، فنكحها عبد الرحمن بن الزبير فاعترض (1) عنها، فلم يستطع أن يمسها ففارقها، فأراد رفاعة أن ينكحها وهو زوجها الأول الذي كان طلقها، فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم، فنهاه أن يتزوجها وقال: «لا تحل لك حتى تذوق العسيلة (2) » . (ش:(1) اعترض عنها: لم يعاشرها معاشرة الأزواج. (2) العسيلة: كناية عن لذة الجماع.} .

فتح الباري - ابن حجر: (( يا أبا بكر الا تنهي هذه عما تجهر به عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فوالله ما يزيد رسول الله صلى الله عليه و سلم على التبسم وفيه ما كان الصحابة عليه من سلوك الأدب بحضرة النبي صلى الله عليه و سلم وانكارهم على من خالف ذلك بفعله. ولذلك لما رأى أبو بكر النبي صلى الله عليه و سلم يتبسم عند مقالتها لم يزجرها وتبسمه صلى الله عليه و سلم كان تعجبا منها أما لتصريحها بما يستحى النساء من التصريح به غالبا وأما لضعف عقل النساء لكون الحامل لها على ذلك شدة بغضها في الزوج الثاني ومحبتها في الرجوع إلى الزوج الأول. قوله:(حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك) معنى العسيلة حلاوة الجماع الذي يحصل بتغييب الحشفة في الفرج وانث تشبيها بقطعة من عسل وقال الداودي صغرت لشدة شبهها بالعسل وقيل معنى العسيلة النطفة وهذا يوافق قول الحسن البصري وقال جمهور العلماء ذوق العسيلة كناية عن المجامعة وهو تغييب حشفة الرجل في فرج المرأة.

عمدة القاري شرح صحيح البخاري: {قوله إني لأنفضها من النفض بالنون والفاء والضاد المعجمة وهو كناية عن كمال قوة المباشرة قوله نفض الأديم أي كنفض الأديم قوله ناشز من النشوز وهو امتناع المرأة من زوجها} .

فتولد من ذلك قياسان:

احدهما: من حيث الشبه البالغ كالغراب بالغراب.

الثاني: من جهة الاستنباط فان له ولد وهذا دليل علي كذبها في قولها (ليس معه ما يغني) .

موضوع القياس: لله أرحم بعباده من هذه بولدها

صحيح البخارى: {قدم على النبي صلى الله عليه و سلم سبي فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسقي إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته فقال لنا النبي صلى الله عليه و سلم (أترون هذه طارحة ولدها في النار) . قلنا لا وهي تقدر على أن لا تطرحه فقال (لله أرحم بعباده من هذه بولدها) . [ش: (سبي) أسرى من الصغار ذكورا وإناثا. (تحلب ثديها) وفي نسخة (تحلب) أي سال منه الحليب. (تسقي) حليبها للصبيان. (طارحة) ملقية. (أرحم) أكثر رحمة ورحمته تعالى إحسانه لعباده ودفعه النقمة والعذاب عنهم وعدم مؤاخذتهم على ما كسبوا] } }.

عمدة القاري شرح صحيح البخاري: {إذا وجدت صبيا أخذته فأرضعته فوجدت صبيا فأخذته فألزمته بطنها وعلم من هذا أنها كانت فقدت صبيا وكانت إذا وجدت صبيا أرضعته ليخف عنها اللبن فلما وجدت صبيها بعينه أخذته فالتزمته وألصقته ببطنها من فرحها بوجدانه. قوله: أترون (أي أتظنون) وهي تقدر على أن لا تطرحه أي طائعة. فقال والله أرحم بعباده. قيل لفظ العباد عام ومعناه خاص بالمؤمنين وهو كقوله تعالى ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون فهي عامة من جهة الصلاحية وخاصة بمن كتبت له والظاهر أنها على العموم لمن سبق له منها نصيب من أي العباد كان حتى الحيوانات} .

ووجه القياس: فاذا كانت الام ارحم بولده وهي ضعيفة وليس للانسان من الامر شيء, فما بالك برب الوجود القادر علي كل شيء. اذا فالله ارحم من الام بولدها.

صحيح البخارى: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول (جعل الله الرحمة في مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا وأنزل في الأرض جزءا واحدا فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه) . [ش: (حتى ترفع الفرس حافرها) أي هذا التعاطف والإشفاق الغريزي من الحيوان على ولده من جملة ذلك الجزء من الرحمة الذي جعله الله تعالى بين الخلق. والحافر للفرس كالقدم للإنسان] .

وجه القياس: انه قياس الموافقة ... أترون هذه طارحة ولدها في النار - والله هو الرب لا يطرح عبده المؤمن في النار مخلدا وليس معه شريك ولا معقب.

موضوع القياس: أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئا

نوع القياس: قياس المساواة

صحيح البخارى: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا) . وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئا. [ش: (كافل اليتيم) القائم بأمره ومصالحه والحافظ لأمواله واليتيم من مات أبوه ولم يبلغ. (وأشار ... ) لبيان شدة قرب كافل اليتيم منه صلى الله عليه و سلم. (السبابة) هي المسبحة وفي نسخة (بالسباحة) . (فرج) فرق قليلا لبيان التفاوت بين الأنبياء وغيرهم] .

(( عن النبي صلى الله عليه و سلم قال(أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا) . وقال بإصبعيه السبابة والوسطى ))..

فيض القدير: { (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا) أي متقاربين فيها اقترانا مثل اقتران هاتين الأصبعين قال الطيبي: وهذا عام في كل يتيم قريبا أو غيره.} .

فتح الباري - ابن حجر: {وزعم بعضهم أنه صلى الله عليه و سلم لما قال ذلك استوت أصبعاه في تلك الساعة ثم عادتا إلى حالهما الطبيعية الأصلية تأكيدا لأمر كفالة اليتيم قلت ومثل هذا لا يثبت بالاحتمال ويكفي في اثبات قرب المنزلة من المنزلة أنه ليس بين الوسطى والسبابة إصبع أخرى. معي في الجنة كهاتين يعني المسبحة والوسطى إذ اتقى ويحتمل أن يكون المراد قرب المنزلة حالة دخول الجنة} .

شرح عمدة الأحكام: {وأن كلًا منهم يحرص على أن يكون من السابقين إلى الخيرات، وأن يكون من الذين يحظون بالأجر في كفالة اليتيم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (أنا وكافل اليتيم كهاتين) أي: في الجنة، يعني: بعضنا يكون مع بعض في الجنة فأشار بأصبعيه السبابة والتي تليها، وفرق بينهما شيئًا.} .

عمدة القاري شرح صحيح البخاري: {قوله كافل اليتيم أي القيم بأمره ومصالحه قوله بالسبابة ويروى بالسماحة وإنما فرح بينهما إشارة إلى التفاوت بين درجة الأنبياء وآحاد الأمة والسباية هي المسبحة ويقال لما قال رسول الله ذلك استوت سبايته ووسطاه استواء بينا في تلك الساعة ثم عادتا إلى حالهما الطبيعية الأصلية وذلك لتوكيد أمر كفالة اليتيم} .

موضوع القياس: فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني

نوع القياس: قياس التسوية

صحيح البخارى: {أن النبي صلى الله عليه و سلم قال (بينا رجل بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه ماء فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له) . قالوا يا رسول الله وإن لنا في البهائم لأجرا؟ فقال (في كل ذات كبد رطبة أجرا) } .

صحيح مسلم: {"بينما رجل يمشي بطريق، اشتد عليه العطش. فوجد بئرا فنزل فيها فشرب. ثم خرج. فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش. فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني. فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقي. فسقى الكلب فشكر الله له. فغفر له"قالوا يا رسول الله! وإن لنا في هذه البهائم لأجرا؟ فقال"في كل كبد رطبة أجر".} .

في كل كبد رطبة أجر: والكلب ذو كبد رطبه, فكان له الاجر.

فتح الباري - ابن حجر: (( قوله في كل كبد رطبة أجر أي كل كبد حية والمراد رطوبة الحياة أو لأن الرطوبة لازمة للحياة فهو كناية ومعنى الظرفية هنا أن يقدر محذوف أي الأجر ثابت في ارواء كل كبد حية والكبد يذكر ويؤنث ) ).

شرح النووي على مسلم: { (فى كل كبد رطبة أجر) معناه في الاحسان إلى كل حيوان حى بسقيه ونحوه أجر وسمى الحى ذا كبد رطبة لأن الميت يجف جسمه وكبده ففى هذا الحديث الحث على الاحسان إلى الحيوان المحترم وهو ما لا يؤمر بقتله} .

صحيح البخارى: عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال (غفر لأمرأة مومسة مرت بكلب على رأس ركي يلهث قال كاد يقتله العطش فنزعت خفها فأوثقته بخمارها فنزعت له من الماء فغفر لها بذلك) . [ش (مومسة) زانية أو هي المجاهرة بالفجور. (ركي) بئر. (يلهث) يخرج لسانه من شدة العطش. (فأوثقته) ربطته.

(بخمارها) بغطاء رأسها]}.

موضوع القياس: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا

= يشد بعضه بعضا بيان لوجه التشبيه

= أن تعاضد المؤمنين بينهم كتشبيك الأصابع بعضها في بعض، فكما أن أصابع اليدين متعددة فهي ترجع إلى اصل واحد ورجل واحد

صحيح البخارى:: { (إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) . وشبك أصابعه. [ش: (المؤمن للمؤمن) أي حال المؤمن في تعاونه مع المؤمن] } }.

فتح الباري - ابن حجر:

قوله المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا اللام فيه للجنس والمراد بعض المؤمنين للبعض وقوله يشد بعضه بعضا بيان لوجه التشبيه. والمعاونة في أمور الآخرة وكذا في الأمور المباحة من الدنيا مندوب إليها وقد ثبت حديث أبي هريرة والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه. قوله ثم شبك بين أصابعه هو بيان لوجه التشبيه أيضا أي يشد بعضهم بعضا مثل هذا الشد. ويستفاد منه أن الذي يريد المبالغة في بيان أقواله يمثلها بحركاته ليكون أوقع في نفس السامع. كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا جاءه السائل أو طالب الحاجة أقبل علينا بوجهه. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اني أوتي فأسأل أو تطلب إلى الحاجة وأنتم عندي فاشفعوا..

فتح الباري لابن رجب: وهذا التشبيك من النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث كان لمصلحة وفائدة، لم يكن عبثا؛ فإنه لما شبه شد المؤمنين بعضهم بعضا بالبنيان، كان ذلك تشبيها بالقول، ثم أوضحه بالفعل، فشبك أصابعه بعضها في بعض؛ ليتأكد بذلك المثال الذي ضربه لهم بقوله، ويزداد بيانا وظهورا. ويفهم من تشبيكه: أن تعاضد المؤمنين بينهم كتشبيك الأصابع بعضها في بعض، فكما أن أصابع اليدين متعددة فهي ترجع إلى اصل واحد ورجل واحد، فكذلك المؤمنون وإن تعددت أشخاصهم فهم يرجعون إلى اصل واحد، وتجمعهم أخوة النسب إلى آدم ونوح، وأخوة الإيمان. وهذا كقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث النعمان بن بشير:

(( مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى سائره بالحمى والسهر ) ). وفي رواية: (( المؤمنون كرجل واحد، أن اشتكى رأسه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ) ).

نوع القياس: القياس التشبيهي

موضوع القياس: لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلا وبه مهلكة ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه

= قال من شدة الفرح: اللهم! أنت عبدي وأنا ربك. أخطأ من شدة الفرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت