الصفحة 7 من 13

= وهو كقوله تعالى كل حزب بما لديهم فرحون أي راضون.

= كنى عن إحسان الله للتائب وتجاوزه عنه بالفرح لان عادة الملك إذا فرح بفعل أحد ان يبالغ في الإحسان إليه.

= ووجه هذا المثل ان العاصي حصل بسبب معصيته في قبضة الشيطان وأسره وقد اشرف على الهلاك فإذا لطف الله به ووفقه للتوبة خرج من شؤم تلك المعصية

صحيح البخارى: {إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا. قال أبو شهاب بيده فوق أنفه ثم قال (لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلا وبه مهلكة ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهبت راحلته حتى اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله قال أرجع إلى مكاني فرجع فنام نومة ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده) . [ش: (الآخر عن نفسه) أي لم يروه عن النبي صلى الله عليه و سلم وهو قوله إن المؤمن. (أن يقع عليه) المعنى أنه يخاف ألا ينجو من الهلاك كما لو كان جبل سيسقط عليه. (الفاجر) العاصي والفاسق. (كذباب مر على أنفه) كناية عن عدم اكتراثه بالذنب. (أفرح) أكثر رضا وقبولا. (منزلا) مكانا. (مهلكة) أسباب الهلاك من فقد الطعام والشراب مع بعد المسافة. (أرجع إلى مكاني) أي وقد يئس واستسلم للمهالك] .} .

صحيح مسلم (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لله أشد فرحا بتوبة عبده، حين يتوب إليه، من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة. فانفلتت منه. وعليها طعامه وشرابه. فأيس منها. فأتى شجرة. فاضطجع في ظلها. قد أيس من راحلته. فبينا هو كذلك إذا هو بها، قائمة عنده. فأخذ بخطامها. ثم قال من شدة الفرح: اللهم! أنت عبدي وأنا ربك. أخطأ من شدة الفرح". ) ).

فتح الباري - ابن حجر: لله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن: وإطلاق الفرح في حق الله مجاز عن رضاه. ومعنى الحديث ان الله ارضى بالتوبة واقبل لها والفرح الذي يتعارفه الناس بينهم غير جائز على الله وهو كقوله تعالى كل حزب بما لديهم فرحون أي راضون. فان من فرح بشيء جاد لفاعله بما سأل وبذل له ما طلب فعبر عن عطاء الباري وواسع كرمه بالفرح. كنى عن إحسان الله للتائب وتجاوزه عنه بالفرح لان عادة الملك إذا فرح بفعل أحد ان يبالغ في الإحسان إليه. وقال القرطبي في المفهم هذا مثل قصد به بيان سرعة قبول الله توبة عبده التائب وانه يقبل عليه بمغفرته ويعامله معاملة من يفرح بعمله. ووجه هذا المثل ان العاصي حصل بسبب معصيته في قبضة الشيطان وأسره وقد اشرف على الهلاك فإذا لطف الله به ووفقه للتوبة خرج من شؤم تلك المعصية وتخلص من اسر الشيطان ومن المهلكة التي اشرف عليها فأقبل الله عليه بمغفرته وبرحمته وإلا فالفرح الذي هو من صفات المخلوقين محال على الله تعالى لأنه اهتزاز وطرب يجده الشخص من نفسه عند ظفره بغرض يستكمل به نقصانه ويسد به خلته أو يدفع به عن نفسه ضررا أو نقصا وكل ذلك محال على الله تعالى فإنه الكامل بذاته الغني بوجوده الذي لا يلحقه نقص ولا قصور لكن هذا الفرح له عندنا ثمرة وفائدة وهو الإقبال على الشيء المفروح به واحلاله المحل الأعلى وهذا هو الذي يصح في حقه تعالى فعبر عن ثمرة الفرح بالفرح على طريقة العرب في تسمية الشيء باسم ما جاوره أو كان منه بسبب.

موضوع القياس: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل

= فشبه الناسك السالك بالغريب الذي ليس له مسكن يأويه ولا مسكن يسكنه

صحيح البخارى: أخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم بمنكبي فقال (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) . وكان ابن عمر يقول إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك.[ش (كأنك غريب) بعيد عن موطنه لا يتخذ الدار التي هو فيها موطنا ولا يحدث نفسه بالبقاء قال العيني هذه كلمة جامعة لأنواع النصائح إذ الغريب لقلة معرفته بالناس قليل الحسد والعداوة والحقد والنفاق والنزاع وسائر الرذائل منشؤها الاختلاط بالخلائق ولقلة إقامته قليل الدار والبستان والمزرعة والأهل والعيال وسائر العلائق التي هي منشأ الاشتغال عن الخالق. (عابر سبيل) مار بطريق وتعلقاته أقل من تعلقات الغريب.

(خذ من صحتك لمرضك) اشتغل حال الصحة بالطاعات بقدر يسد الخلل والنقص الحاصل بسبب المرض الذي قد يقعد عنها. (من حياتك لموتك) اغتنم أيام حياتك بالأعمال التي تنفعك عند الله تعالى بعد موتك]}.

فتح الباري - ابن حجر: قوله كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل: قال الطيبي ليست أو للشك بل للتخيير والاباحة والاحسن ان تكون بمعنى بل فشبه الناسك السالك بالغريب الذي ليس له مسكن يأويه ولا مسكن يسكنه ثم ترقى واضرب عنه إلى عابر السبيل لان الغريب قد يسكن في بلد الغربة بخلاف عابر السبيل القاصد لبلد شاسع وبينهما اودية مردية ومفاوز مهلكة وقطاع طريق فان من شأنه ان لا يقيم لحظة ولا يسكن لمحة ومن ثم عقبه بقوله إذا امسيت فلا تنتظر الصباح الخ وبقوله وعد نفسك في أهل القبور والمعنى استمر سائرا ولا تفتر فإنك ان قصرت انقطعت وهلكت في تلك الاودية. وهذا معنى المشبه به واما المشبه فهو قوله وخذ من صحتك لمرضك أي ان العمر لا يخلو عن صحة ومرض فإذا كنت صحيحا فسر سير القصد وزد عليه بقدر قوتك ما دامت فيك قوة بحيث يكون ما بك من تلك الزيادة قائما مقام ما لعله يفوت حالة المرض والضعف. وقال النووي معنى الحديث لاتركن إلى الدنيا ولا تتخذها وطنا ولا تحدث نفسك بالبقاء فيها ولا تتعلق منها بما لا يتعلق به الغريب في غير وطنه.

والغاية من هذا القباس: ان ينزل المؤمن نفسه في الدنيا منزلة الغريب فلا يعلق قلبه بشيء من بلد الغربة بل قلبه متعلق بوطنه الذي يرجع إليه ويجعل اقامته في الدنيا ليقضي حاجته وجهازه للرجوع إلى وطنه.

فما الدنيا الا دار ممر وليست دار مقر.

موضوع القياس: هذا الإنسان وهذا أجله محيط به - الخطط الصغار هي الأعراض: الآفات التي تعرض له من مرض وشغل وآخرها الموت

= وهي على سبيل المثال لا ان المراد انحصارها في عدد معين

صحيح البخارى: خط النبي صلى الله عليه و سلم خطا مربعا وخط خطا في الوسط خارجا منه وخط خططا صغارا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط وقال (هذا الإنسان وهذا أجله محيط به - أو قد أحاط به - وهذا الذي هو خارج أمله وهذه الخطط الصغار الأعراض فإن أخطأه هذا نهشه هذا وإن أخطأه هذا نهشه هذا) .

(مربعا) شكلا ذا أضلاع أربع متساوي الزوايا. (خارجا منه) ممتدا إلى خارجه. (الأعراض) الآفات التي تعرض له من مرض وشغل وآخرها الموت. (أخطأه) لم يصبه. (نهشه) أصابه والنهش أخذ الشيء بمقدم الأسنان] }.

فتح الباري: {بقوله هذا الإنسان: إلى النقطة الداخلة. وبقوله: وهذا أجله محيط به إلى المربع. وبقوله: وهذا الذي هو خارج امله إلى الخط المستطيل المنفرد. وبقوله: وهذه إلى الخطوط. وهي على سبيل المثال لا ان المراد انحصارها في عدد معين. حديث أنس: إذ جاءه الخط الأقرب فإنه أشار به إلى الخط المحيط به ولا شك ان الذي يحيط به أقرب إليه من الخارج عنه.} .

نوع القياس: قياس تمثليي

وقوله هذا الانسان: أي هذا الخط هو الإنسان على التمثيل.

موضوع القياس: إنما الناس كإبل مئة لا يجد الرجل فيها راحلة

= لا تكاد تجد في مائة إبل راحلة تصلح للركوب وطيئة سهلة الانقياد فكذا تجد في مائة من الناس من يصلح للصحبة فيعاون صاحبه ويلين له جانبه

صحيح ابن حبان: {قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إنما الناس كإبل مئة لا يجد الرجل فيها راحلة) } .

سنن الترمذي: (( عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما الناس كإبل مائة لا يجد الرجل فيها راحلة ) ).

مشكل الآثار للطحاوي: { (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الناس كإبل(1) مائة لا تجد فيها راحلة (2) » ). (ش:(1) الإبل: الجمال والنوق ليس له مفرد من لفظه. (2) الراحلة: البعير القوي على الأسفار والأحمال، والمراد: قلة الصالحين والأخيار ومن يصلحون للصحبة)} ..

فيض القدير (إنما الناس كإبل مائة) وفي رواية كالإبل بزيادة أل (لا تكاد تجد فيها راحلة) أي مرحولة وهي النجيبة المختارة ويقال هي من الإبل المركوب المدرب الحسن الفعال القوي على الحمل والسفر يطلق على الذكر والأنثى والتاء فيه للمبالغة وخصها ابن قتيبة بالنوق. وقال القاضي معناه: لا تكاد تجد في مائة إبل راحلة تصلح للركوب وطيئة سهلة الانقياد فكذا تجد في مائة من الناس من يصلح للصحبة فيعاون صاحبه ويلين له جانبه.

قال بعضهم خص ضرب المثل بالراحلة لأن أهل الكمال جعلهم الحق تعالى حاملين عن أتباعهم المشاق مذللة لهم الصعب في جميع الآفاق لغلبة الحنو عليهم.

موضوع القياس: أن الله تعالى يجعل الأرض كالرغيف الكبير يأكل منها المؤمنون

= وشتان بين ما يقدمة البشر وما يقدمه رب البشر, ولله المثل الاعلي

صحيح البخارى: {قال النبي صلى الله عليه و سلم (تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلا لأهل الجنة) . فأتى رجل من اليهود فقال بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة؟ قال (بلى) . قال تكون الأرض خبزة واحدة كما قال النبي صلى الله عليه و سلم فنظر النبي صلى الله عليه و سلم إلينا ثم ضحك حتى بدت نواجذه ثم قال ألا أخبرك بإدامهم؟ قال إدامهم بالام ونون قالوا وما هذا؟ قال ثور ونون يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفا. [ش: (خبزة) قطعة عجينة مخبوزة وهي الرغيف. (يتكفؤها) يميلها ويقلبها. والمعنى أن الله تعالى يجعل الأرض كالرغيف الكبير يأكل منها المؤمنون من تحت أقدامهم حتى يفرغ من الحساب والله تعالى قادر على كل شيء. (نزلا) ضيافة. (نواجذه) أواخر أسنانه. (بالام) كلمة عبرانية معناها بالعربية الثور. (نون) حوت. (زائدة كبدهما) القطعة المتعلقة بالكبد وهي أطيبه وألذه] } }.

فتح الباري - ابن حجر: {قوله كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر: يعني خبز الملة الذي يصنعه المسافر فانها لا تدحى كما تدحى الرقاقة وانما تقلب على الأيدي حتى تستوي. وهذا على أن السفر جمع سفرة وهو الطعام الذي يتخذ للمسافر ومنه سميت السفرة قوله نزلا لأهل الجنة. المراد أنه يأكل منها من سيصير إلى الجنة من أهل المحشر لا أنهم لا يأكلونها حتى يدخلوا الجنة.} .

وتلك هي قدرة الله تعالي وقيومته وفضله علي عبادة. وبما ان العباد يقدمون افضل ما عندهم للضيف, فالله سبحانه وتعالي يقدم مالا عيت رأت ولا اذن سمعت لعباده المؤمنين يوم القيامة. وشتان بين ما يقدمة البشر وما يقدمه رب البشر, ولله المثل الاعلي

موضوع القياس: يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية

= ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل

= يجوزون الاسلام ويخرقونه ويتعدونه كما يخرق السهم الشيء المرمي به ويخرج منه.

صحيح البخارى: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يقسم قسما أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال يا رسول الله اعدل فقال (ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل) . فقال عمر يا رسول الله ائذن لي فيه فأضرب عنقه؟ فقال (دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى رصافه فما يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى نضيه - وهو قدحه - فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء قد سبق الفرث والدم آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر ويخرجون على حين فرقة من الناس) . [ش: (خبت وخسرت) أي أنت الخائب والخاسر إذا ظننت أني لا أعدل لأنك تعتقد نفسك تابعا لمن هذه صفته. (يحقر أحدكم صلاته) يجدها قليلة ويظنها أقل ثوابا وقبولا. (مع صلاتهم) إذا قارنها بصلاتهم. (لا يجاوز تراقيهم) لا يتعداها والتراقي جمع ترقوة وهي عظم يصل ما بين ثغرة النحر والعاتق والمراد لا يفقهون معناه ولا تخشع له قلوبهم ولا يؤثر في نفوسهم فلا يعملون بمقتضاه. (يمرقون) يخرجون منه سريعا دون أن يستفيدوا منه. (الرمية) هو الصيد المرمي شبه مروقهم من الدين بمروق السهم الذي يصيب الصيد فيدخل فيه ويخرج منه دون أن يعلق به شيء منه لشدة سرعة خروجه. (نصله) حديدة السهم. (رصافه) هو العصب الذي يلوى فوق مدخل النصل. (قدحه) هو عود السهم قبل أن يوضع له الريش. (قذذه) جمع قذة وهي واحدة الريش الذي يعلق على السهم.

(قد سبق الفرث والدم) أي لم يتعلق به شيء منهما لشدة سرعته والفرث ما يجتمع في الكرش مما تأكله ذوات الكروش. (آيتهم) علامتهم. (البضعة) قطعة اللحم. (تدردر) تضطرب وتذهب وتجيء. (حين فرقة) أي زمن افتراق بينهم وفي رواية (على خير فرقة) أي أفضل طائفة. (نعت النبي) أي على وصفه الذي وصفه وحدده]}.

تحفة الأحوذي: (يمرقون من الدين) المراد بالدين الاسلام. (كما يمرق السهم من الرمية) وهو الصيد المرمي شبه مروقهم من الدين بالسهم الذي يصيب الصيد فيدخل فيه ويخرج منه ومن شدة سرعة خروجه لقوة الرامي لا يعلق من جسد الصيد شيء. أي يجوزون الاسلام ويخرقونه ويتعدونه كما يخرق السهم الشيء المرمي به ويخرج منه.

موضوع القياس: ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود

= في جلد ثور أسود - في جلد الثور الأحمر - في جلد الثور الأسود أو كالرقمة في ذراع الحمار

= والتشبيه يبين فضل امة سيدنا محمد عند الله بفضل من الله

صحيح البخارى: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال (يقول الله تعالى يا آدم فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك فيقول أخرج بعث النار قال وما بعث النار؟ قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فعنده يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) . قالوا يا رسول الله وأينا ذلك الواحد؟ قال (أبشروا فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألفا. ثم قال والذي نفسي بيده إني أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة) . فكبرنا فقال (أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة) . فكبرنا فقال (أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة) . فكبرنا فقال (ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود) .

(لبيك) أنا ملازم طاعتك لزوما بعد لزوم. (سعديك) أي ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة وإسعادا بعد إسعاد. (بعث النار) حزبها وأهلها. (فعنده) أي عند قول الله تعالى لآدم عليه السلام. (سكارى) جمع سكران وهو الذي غطى أثر الشراب عقله أي هم أشبه بالسكارى من شدة الأهوال وليسوا سكارى حقيقة] }.

صحيح البخارى: (والذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر) . (والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالرقمة في ذراع الحمار) . صحيح مسلم: (( وسأخبركم عن ذلك. ما المسلمون في الكفار إلا كشعرة بيضاء في ثور أسود. أو كشعرة سوداء في ثور أبيض". ) ). وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود. أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر". )) .

فتح الباري - ابن حجر: قوله كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر. وفي حديث أبي سعيد ان مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالرقمة في ذراع الحمار

اطلق الشعرة وليس المراد حقيقة الوحدة لأنه لا يكون ثور ليس في جلده غير شعرة واحدة من غير لونه والرقمة قطعة بيضاء تكون في باطن عضو الحمار والفرس وتكون في قوائم الشاة..

والتشبيه يبين فضل امة سيدنا محمد عند الله بفضل من الله:

صحيح كنوز السنة النبوية:

1 -قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أمتي أمة مرحومة، ليس عليها عذاب في الآخرة عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل والبلايا) صحيح (أبو داود)

2 -قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إن أمتي أمة مرحومة، ليس عليها في الآخرة حساب ولا عذابُ، إنما عذابها في القتل والزلازل والفتن) صحيح (رواه الحاكم) .

3 -قلت وهذا من رحمة الرحيم علينا على هذه الأمة أن جعل عقوبتها في الدنيا، وأما في الآخرة فهي أمة مرحومة لا يعذبها الله في الآخرة وأنهم جميع الأمة الذي مات على التوحيد وإقامة الصلاة والله أعلم.

4 -قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ما من أمة إلا وبعضها في النار وبعضها في الجنة، إلا أمتي فإنها كلها في الجنةِ) صحيح (الخطيب البغدادي) .

5 -قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة؟ إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة، وما أنتم في الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر) صحيح (رواه ترمذي وأحمد وابن ماجه) .

6 -قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أعطيتُ سبعين ألفًا من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب وجوههم كالقمر ليلة البدر قلوبهم على قلب رجلٍ واحدٍ، فاستزدت ربي عز وجل فزادني مع كل واحدٍ سبعين ألفًا) صحيح (رواه الإمام أحمد) .

7 -قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أمتي يوم القيامة غرُّ من السجود محجلون من الوضوء) صحيح (ترمذي وأحمد) .

8 -قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إن الله تجاوز لأمتي عما توسوس به صدورهم ما لم تعمل أو تتكلم به، وما استكرهوا عليه) صحيح (رواه ابن ماجه والبيهقي) .

9 -قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إن الله تعالى تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه) صحيح (أحمد والحاكم) .

موضوع القياس: رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون

= (يحكي نبيا) يشبهه ويصفه بحاله وقيل المراد نبي من بني إسرائيل وقيل نوح عليه السلام وقيل النبي نفسه صلى الله عليه و سلم.

= حكى النبي عن نبيا من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه - وقد جرى لنبينا صلى الله عليه و سلم مثل هذا يوم أحد

= قال القرطبي أن النبي صلى الله عليه و سلم هو الحاكي والمحكي

= يوم أحد لما شج وجهه وجرى الدم منه فاستحضر في تلك الحالة قصة ذلك النبي الذي كان قبله فذكر قصته لأصحابه تطييبا لقلويهم

صحيح البخارى: كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه و سلم يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) . [ش: (يحكي نبيا) يشبهه ويصفه بحاله وقيل المراد نبي من بني إسرائيل وقيل نوح عليه السلام وقيل النبي نفسه صلى الله عليه و سلم. (فأدموه) أسالوا منه الدم] .

كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه و سلم يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه فهو يمسح الدم عن وجهه ويقول (رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) .

صحيح مسلم: {كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول (رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) .} .

فتح الباري - ابن حجر: {قسم رسول الله صلى الله عليه و سلم غنائم حنين بالجعرانة قال فازدحموا عليه فقال: أن عبدا من عباد الله بعثه الله إلى قومه فكذبوه وشجوه فجعل يمسح الدم عن جبينه ويقول رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون} .

شرح النووي على مسلم: { (أن النبي صلى الله عليه و سلم حكى نبيا من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) فيه ما كانوا عليه صلوات الله وسلامه عليهم من الحلم والتصبر والعفو والشفقة على قومهم ودعائهم لهم بالهداية والغفران وعذرهم في جنايتهم على أنفسهم بأنهم لا يعلمون وهذا النبي المشار إليه من المتقدمين وقد جرى لنبينا صلى الله عليه و سلم مثل هذا يوم أحد} .

فتح الباري - ابن حجر: {قوله كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه و سلم يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه لم أقف على اسم هذا النبي صريحا ويحتمل أن يكون هو نوح عليه السلام. وذلك أن قوم نوح كانوا يبطشون به فيخنقونه حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. وكان ذلك كان في ابتداء الأمر ثم لما يئس منهم قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا. وأنه صلى الله عليه و سلم قال في قصة أحد كيف يفلح قوم دموا وجه نبيهم فأنزل الله ليس لك من الأمر شيء. قال القرطبي أن النبي صلى الله عليه و سلم هو الحاكي والمحكي: فلما وقع للنبي صلى الله عليه و سلم ذكر لأصحابه أنه وقع لشيء آخر قبله وذلك فيما وقع له يوم أحد لما شج وجهه وجرى الدم منه فاستحضر في تلك الحالة قصة ذلك النبي الذي كان قبله فذكر قصته لأصحابه تطييبا لقلويهم} .

موضوع القياس: صبر مع ظلم ياتي الله بالفرج

= والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت

= بل ارشدهم الا يستعجلوا في إجابة الدعاء في الدنيا وعلى ترك الاستعجال

صحيح البخارى: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا؟ فقال (قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه فما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت