صحيح ابن حبان: { (قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها فيؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل بنصفين ويمشط بأمشاط الحديد فيما دون عظمه ولحمه فما يصرفه ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون) } .
عمدة القاري شرح صحيح البخاري: {قال قد كان من كان قبلكم: وقوله هذا تسلية لهم وإشارة إلى الصبر على ذلك لينقضي أمر الله عز وجل. وقوله ولكنكم تستعجلون: فهذا لا يدل على أنه دعا لهم بل ارشدهم الا يستعجلوا في إجابة الدعاء في الدنيا وعلى ترك الاستعجال} .
والقياس هنا قول المصنف: (فاصبوا كصبرهم) .
موضوع القياس: إن مطعم ابن آدم جعل مثلا للدنيا وإن قزحه وملحه فانظر إلى ما يصير
= فإن الله تعالى ضرب ما يخرج من ابن آدم مثلا للدنيا
= والمقصود ان مطعم الانسان مهما حسنه ينتهي الي قذر.
صحيح الترغيب والترهيب:: (( وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن مطعم ابن آدم جعل مثلا للدنيا وإن قزحه وملحه فانظر إلى ما يصير ) ).
(( وعن الضحاك بن سفيان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له يا ضحاك ما طعامك قال يا رسول الله اللحم واللبن قال ثم يصير إلى ماذا قال إلى ما قد علمت قال فإن الله تعالى ضرب ما يخرج من ابن آدم مثلا للدنيا ) )..
مسند أحمد بن حنبل: {عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ان مطعم بن آدم جعل مثلا للدنيا وان قزحه وملحه فانظروا إلى ما يصير} .
صحيح ابن حبان: { (إن مطعم ابن آدم ضرب للدنيا مثلا بما خرج من ابن آدم وإن قزحه وملحه فانظر ما يصير إليه) } .
مفتاح دار السعادة: عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال إن الله جعل طعام ابن آدم مثل الدنيا وإن قزحه ملحه فإنه يعلم الى ما يصير. او كما قال صلى الله عليه و سلم فإذا وقع فكره على عاقبة ذلك وآخر امره وكانت نفسه حرة ابيه ربأبها ان يجعلها عبدا لما آخره انتن شيء واخبثه وافحشه.
السلسلة الصحيحة: {أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له: يا ضحاك! ما طعامك؟ قال: يا رسول الله! اللحم والبن. قال: ثم يصير إلى ماذا؟ قال: إلى ما قد علمت. قال: فإن الله تبارك وتعالى ضرب ما يخرج من ابن آدم مثلا للدنيا. وللحديث شاهد آخر عن سلمان قال: جاء قوم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: ألكم طعام؟ قالوا: نعم. قال: فلكم شراب؟ قالوا: نعم. قال: فتصفونه؟ قالوا: نعم. قال: وتبرزونه؟ قالوا: نعم. قال: فإن معادهما كمعاد الدنيا يقوم أحدكم إلى خلف بيته فيمسك على أنفه من نتنه. (قزحه بتشديد الزاي: هو من القزح وهو التوابل ملحه: ألقى فيه الملح) } .
فيض القدير: { (إن مطعم ابن آدم) كنى به عن الطعام والشراب الذي يستحيل بولا وغائطا (ضرب مثلا الدنيا) أي لدناءتها وقذارتها (وإن قزحه) القزح وهو التوابل. يعني. نوبله وكثر أبزاره وبالغ في تحسينه. (فانظر إلى ما يصير) يعني ما يخرج منه: كان قبل ذلك ألوانا من الأطعمة طيبة ناعمة وشرابا سائغا فصارت عاقبته إلى ما ترى، فالدنيا خضرة حلوة والنفس تميل إليها والجاهل بعاقبتها يتنافس في رتبتها ظانا أنها تبقى أو هو يبقى} .
ومفهوم القياس هنا: ان الانسان مهما اكل من الوان الاطعمة, فالغائط يكون قذر ونتن ويتاففه صاحبه. فمثل اخرة من لم يعبد الله مهما دنياة كالغائط. فانتبه حتي لا تغرك الدنيا. والمقصود ان مطعم الانسان مهما حسنه ينتهي الي قذر.
موضوع القياس: إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر
صحيح البخارى: {أشرف النبي صلى الله عليه و سلم على أطم من آكام المدينة فقال (هل ترون ما أرى إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر) . [ش: (أطم) الحصون التي تبنى بالحجارة وقيل هو كل بيت مربع مسطح. (مواقع الفتن) مواضع حصولها وسقوطها. (خلال بيوتكم) بينها ونواحيها جمع خلل وهو الفرجة بين الشيءين. (كمواقع القطر) مثل سقوط المطر الكثير الذي يعم الأنحاء والأماكن] } }.
شرح النووي على مسلم: {والتشبيه بمواقع القطر في الكثرة والعموم أى أنها كثيرة وتعم الناس لاتختص بها طائفة وهذا اشارة إلى الحروب الجارية بينهم كوقعه الجمل وصفين والحرة ومقتل عثمان ومقتل الحسين رضى الله عنهما وغير ذلك وفيه معجزة ظاهرة له صلى الله عليه و سلم} .
والقياس هنا: قياس بالشبه. فكثرة الفتن ككثرة لا يمكن عدها
عمدة القاري شرح صحيح البخاري: (( شبه سقوط الفتن وكثرتها بالمدينة بسقوط كثرة القطر وعمومه ) ).
شرح النووي على مسلم: { (ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشى والماشى فيها خير من الساعى من تشرف لها تستشرفه ومن وجد منها ملجأ فليعذبه) . ومن وجد منها ملجأ أى عاصما وموضعا يلتجىء إليه ويعتزل فليعذبه أى فليعتزل فيه} .
موضوع القياس: ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار - الله عز و جل لا يلقي حبيبه في النار
مسند أحمد بن حنبل: {عن أنس قال: مر النبي صلى الله عليه و سلم في نفر من أصحابه وصبي في الطريق فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها ان يوطأ فأقبلت تسعى وتقول ابني ابني وسعت فآخذته فقال القوم يا رسول الله ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار قال فخفضهم النبي صلى الله عليه و سلم فقال ولاء الله عز و جل لا يلقي حبيبه في النار} .
شعب الإيمان: {عن أنس قال: كان نبي الله صلى الله عليه و سلم في طريق من طرق المدينة وصبي على ظهر الطريق فخشيت أمه أن يؤطأ الصبي فشقت وقالت: ابني ابني فاحتملت ابنها فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه و سلم ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار قال: والله لا يلقي حبيبه في النار} .
قال المصنف:
ان الصحابة رضي الله عنهم لما رأوا شدة شفقة هذه الام علي ولدها, وخوفها عليه, احبوا ان يسمعوا من النبي في ذلك شيئا يتضمن الفائدة من بشرى لهم, فقالوا: ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار. ومعلوم ان هذه الام وغيرها من الامهات لا يلقين اولادهن في النار. فكانت تعريضا منهم لكشف الحال من الرحمة التي اعدها الله لعباده المؤمنين, واين هذه المرأة التي لا تلقي ابنها في النار؟.
فعرف رسول الله مقصدهم من السؤال واجابهم بما تقر به اعينهم فقال: والله لا يلقي حبيبه في النار.
والجامع بينهما المحبة.
موضوع القياس: انكم تركبون سنن الذين من قبلكم
سنن النسائي الكبرى: (( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل حنين فمررنا بسدرة فقلت يا رسول الله اجعل لنا هذه ذات أنواط كما للكفار ذات أنواط وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة ويعكفون حولها فقال النبي صلى الله عليه و سلم الله أكبر هذا كما قالت بنو إسرائيل اجعل لنا إلها كما لهم آلهة إنكم تركبون سنن الذين من قبلكم ) ).
مسند أحمد بن حنبل:: {يا نبي الله اجعل لنا هذه ذات أنواط كما للكفار ذات أنواط وكان الكفار ينوطون بسلاحهم بسدرة ويعكفون حولها فقال النبي صلى الله عليه و سلم الله أكبر هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة} انكم تركبون سنن الذين من قبلكم.
ووجه القياس:
ان البشر امة واحدة, ومن الناس من يشبهون من كان قبلهم, وهذه بعض طبائعهم.
موضوع القياس: كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته
مسند أحمد بن حنبل:: (( عن رافع بن خديج الأنصاري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: العامل بالحق على الصدقة كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته ) ). مسند الصحابة في الكتب التسعة: {سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الْعَامِلُ فِي الصَّدَقَةِ بِالْحَقِّ لِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَالْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ} .
تحفة الأحوذي: {قوله (العامل على الصدقة بالحق) متعلق بالعامل أي عملا بالصدق والصواب أو بالإخلاص والاحتساب (كالغازي في سبيل الله) أي في تحصيل بيت المال واستحقاق الثواب في تمشية أمر الدارين (حتى يرجع) أي العامل وذلك أن الله ذو الفضل العظيم. من جهز فقد غزا ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا والعامل على الصدقة خليفة الغازي لأنه يجمع مال سبيل الله فهو غاز بعمله وهو غاز بنيته وقال عليه السلام إن بالمدينة قوما ما سلكتم واديا ولا قطعتم شعبا إلا وهم معكم حبسهم العذر فكيف بمن حبسه العمل للغازي وخلافته وجمع ماله الذي ينفقه في سبيل الله. وكما لا بد من الغزو فلا بد من جمع المال الذي يغزو به فهما شريكان في النية شريكان في العمل فوجب أن يشتركا في الأجر} .
ومفهوم ذلك القياس: انه علي المؤمن بحق ان يخلص في عمله, ويعلم انه لا عمل اكبر من عمل, لان الاعمال يكمل بعضها بعضا. وانظر الي اصابع يدك: تجد منها القصير والطويل ولا يستغني بواحد عن الاخر.
موضوع القياس: يالَمُ المؤمنُ لأهلِ الإيمانِ كما يالَمُ الجَسَد لِما في الرَّاسِ
جامع العلوم والحكم: (( عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم قال: (( المؤمن من أهلِ الإيمانِ بمنْزلةِ الرَّأسِ مِنَ الجَسَدِ، ) ).
السلسلة الصحيحة: {إن المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد لما في الرأس.} .
مسند أحمد بن حنبل: (( إن المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد لما في الرأس ) ). فيض القدير: { (يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد لما في الرأس) هذا بيان لوجه الشبه فمن آذى مؤمنا واحدا فكأنما آذى جميع المؤمنين ومن قتل واحدا فكأنما أتلف من الجسد عضوا وآلم جميع أعضاء ذلك الجسد ففرض على أهل الإيمان تعظيمه ورفع محله وحمل مؤونته وحفظ جانبه والتألم لألمه والسرور بسلامته والاستضاءة بنوره} .
صحيح البخارى: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضوا تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى) . [ش: (تراحمهم) رحمة بعضهم بعضا.
(توادهم) تحابهم. (تعاطفهم) تعاونهم. (الجسد) الجسم الواحد بالنسبة إلى جميع أعضائه.
(اشتكى عضوا) لمرض أصابه. (تداعى) شاركه فيما هو فيه. (السهر) عدم النوم بسبب الألم. (الحمى) حرارة البدن وألمه]}.
مفهوم ذلك القياس: المؤمن الحقيقي يالم لالم المؤمنين ويفرح لفرحهم.
موضوع القياس: يا رسول الله! ائذن لي بالزنى - قال أتحبه لأمك؟
= ما كان الرفق في شئ إلا زانه وما نزع من شئ
السلسلة الصحيحة: {إن فتى شابا اتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال: يا رسول الله! ائذن لي بالزنى. فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا مه مه! فقال: ادنه. فدنا منه قريبا. قال: فجلس. قال أتحبه لأمك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم. قال أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله! جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم. قال أتحبه لأختك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم. قال أتحبه لعمتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم. قال أتحبه لخالتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم. قال: فوضع يده عليه وقال: اللهم! اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه. فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء.} .
فيض القدير شرح الجامع الصغير - المناوي: { (ما كان الرفق في شئ إلا زانه وما نزع من شئ إلا شانه) لأن به تسهل الأمور وبه يتصل بعضها ببعض وبه يجتمع ما تشتت ويأتلف ما تنافر وتبدد ويرجع إلى المأوى ما شذ وهو مؤلف للجماعات وجامع للطاعات، ومنه أخذ أنه ينبغي للعالم إذا رأى من يخل بواجب أو يفعل محرما أن يترفق في إرشاده ويتلطف به. وروي عن أبي أمامة أن شابا أتى المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال له: إئذن لي في الزنا فصاح الناس به فقال: ادن مني فدن فقال: أتحبه لأمك؟ قال: لا قال: فالناس لا يحبونه لأمهاتهم، أتحبه لابنتك؟ قال: لا قال: فالناس لا يحبونه لبناتهم، حتى ذكر الزوجة والعمة والخالة ثم دعى له، فلم يكن بعد شئ أبغض إليه من الزنا} .
صحيح كنوز السنة النبوية: {قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (كن ورعًا تكن أعبد الناس، وكن قنعًا تكن أشكر الناس، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنًا واحسن مجاورة من جاورك تكن مسلمًا، وأقل الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب) صحيح} .
مفهوم ذلك القياس: ان تحب للناس ما تحب لنفسك, وان تكره ما تكرهه لنفسك
موضوع القياس: لا وضوء من مس الذكر بدون شهوه - إنما هو بضعة منك
سنن الدارقطني: {كنت عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فأتاه رجل فسأله عن مس الذكر فقال إنما هو بضعة منك} .
مسند أحمد بن حنبل: (( سأل رجل رسول الله صلى الله عليه و سلم أيتوضأ أحدنا إذا مس ذكره قال إنما هو بضعة منك أو جسدك ) ).
التمهيد - ابن عبد البر (( عن سعد بن أبي وقاص فروي عنه أنه لا وضوء على من مس ذكره. ) ).
موضوع القياس: أمتي يومئذ غر من السجود و محجلون من الوضوء
شعب الإيمان: (( عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ما من أمتي من أحد إلا و أنا أعرفه يوم القيامة فقالوا كيف تعرفهم يا رسول الله في كثرة الخلائق قال أرأيتم لو دخلت صبرة بها خيل دهم بهم و فيها فرس أغر محجل ما كنت تعرفه منها قالوا: بلى قال: أمتي يومئذ غر من السجود و محجلون من الوضوء ) ).
مسند البزار: {أنه سمع أبا الدرداء يخبر أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وَسَلَّم قال: أنا أول من يؤذن له يوم القيامة برفع رأسه فأرفع رأسي فأعرف أمتي عن يميني، وعَن شمالي قيل: كيف تعرفهم يا رَسولَ اللهِ؟ قال: غر محجلون من الوضوء وذراريهم نور بين أيديهم.} .
صحيح مسلم: (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أنتم الغر المحجلون يوم القيامة. من إسباغ الوضوء. فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله". ) ).
جامع الاصول لابن الاثير: «أنتم الغُرُّ المُحَجَّلُونَ يوم القيامة: من إسْبَاغ الوضوء» فمن استطاع منكم فليُطل غُرَّتَه وتَحْجيلَه.
عمدة القاري شرح صحيح البخاري - العيني: {الغر المحجلون منشؤهم آثار الوضوء. وهذا الوضوء الذي يحصل به القبول ويفضل به على غيره من الأمم} .
صحيح البخارى: {سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول (إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل) . [ش: (غرا محجلين) غرا جمع أغر أي ذو غرة واصل الغرة لمعة بيضاء تكون في جبهة الفرس ثم استعملت في الشهرة وطيب الذكر. ومحجلين من التحجيل وهو بياض يكون في قوائم الفرس وأصله من الحجل وهو الخلخال. والمعنى أن النور يسطع من وجوههم وأيديهم وأرجلهم يوم القيامة وهذا من خصائص هذه الأمة التي جعلها الله عز و جل شهداء على الناس.] } }.
مفهوم هذا القياس:
الغرة لمعة بيضاء تكون في جبهة الفرس ثم استعملت في الشهرة وطيب الذكر. وتكون علامة لصاحب الفرس ليعرفه من الف فرس. وكذا الوضوء يكون علامة للمؤمنين لتميزهم عن الكافرين.
موضوع القياس: يشد بعضه بعضا بيان لوجه التشبيه
صحيح البخارى: { (إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) . وشبك أصابعه. [ش: (المؤمن للمؤمن) أي حال المؤمن في تعاونه مع المؤمن] } }.
فتح الباري - ابن حجر: {المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا: اللام فيه للجنس والمراد بعض المؤمنين للبعض وقوله يشد بعضه بعضا بيان لوجه التشبيه.} .
شرح النووي على مسلم: (( وفي الحديث: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم إلى آخره هذه الاحاديث صريحة في تعظيم حقوق المسلمين بعضهم على بعض وحثهم على التراحم والملاطفة والتعاضد في غير إثم ولا مكروه وفيه جواز التشبيه ) ).
فتح الباري لابن رجب: (( المؤمنين بعضهم بعضا بالبنيان، كان ذلك تشبيها بالقول، ثم أوضحه بالفعل، فشبك أصابعه بعضها في بعض؛ ليتأكد بذلك المثال الذي ضربه لهم بقوله، ويزداد بيانا وظهورا.
ويفهم من تشبيكه: أن تعاضد المؤمنين بينهم كتشبيك الأصابع بعضها في بعض، فكما أن أصابع اليدين متعددة فهي ترجع إلى اصل واحد ورجل واحد، فكذلك المؤمنون وإن تعددت أشخاصهم فهم يرجعون إلى اصل واحد، وتجمعهم أخوة النسب إلى آدم ونوح، وأخوة الإيمان. وهذا كقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث النعمان بن بشير: (( مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى سائره بالحمى والسهر ) ).
موضوع القياس: هششت يوما فقبلت وأنا صائم - أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم قلت لا بأس بذلك
= أن المضمضة لا تنقض الصوم وهي أول الشرب ومفتاحه كما أن القبلة من دواعى الجماع ومفتاحه والشرب يفسد الصوم كما يفسده الجماع وكما ثبت عندهم أن أوائل الشرب لا يفسد الصيام فكذلك أوائل الجماع
مسند أحمد بن حنبل: {عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: هششت يوما فقبلت وأنا صائم فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فقلت صنعت اليوم أمرا عظيما فقبلت وأنا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم قلت لا بأس بذلك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ففيم} .
صحيح ابن خزيمة: (( عن عمر بن الخطاب أنه قال: هششت يوما فقبلت و أنا صائم فأتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت: صنعت اليوم أمرا عظيما قبلت و أنا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: أرأيت لو تمضمضت بماء و أنت صائم؟ قال: فقلت: لا بأس بذلك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ـ قال الربيع أظنه قال ـ ففيم؟. ) ).
المستدرك ـ للحاكم: {هششت يوما فقبلت وأنا صائم وأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: صنعت اليوم أمرا عظيما فقبلت وأنا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو تمضمضت ماء وأنت صائم؟ قال فقلت: لا بأس بذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه} .
سبل السلام { (("هششت يوما فقبلت وأنا صائم فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: صنعت اليوم أمرا عظيما فقبلت وأنا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم"قلت لا بأس بذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ففيم" ) )."هششت"معناه ارتحت وخففت واختلفوا أيضا فيما إذا قبل أو نظر أو باشر فأنزل أو أمذى: فعن الشافعي وغيره أنه يقضي إذا أنزل في غير النظر ولا قضاء في الإمذاء. وقال مالك يقضي في كل ذلك ويكفر إلا في الإمذاء فيقضي فقط. وثمة خلافات والأظهر أنه لا قضاء ولا كفارة إلا على من جامع.} ."
فتح الباري - ابن حجر: {حديث عائشة إن كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ليقبل بعض أزواجه وهو صائم المقبلة هي عائشة. (رجلان من النخع كانا عند عائشة فقال أحدهما لصاحبه سلها عن القبلة للصائم قال ما كنت لارفث عند أم المؤمنين فقالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم وكان املككم لإربه) . (( عن رجل من الأنصار أنه قبل امرأته وهو صائم فأمر امرأته أن تسأل النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك فسألته فقال أني أفعل ذلك فقال زوجها يرخص الله لنبيه فيما يشاء فرجعت فقال أنا أعلمكم بحدود الله واتقاكم ) ). كان يقبل بعض أزواجه وهو صائم ثم ضحكت فقال عروة لم أر القبلة تدعو إلى خير. وقوله ثم ضحكت يحتمل ضحكها التعجب ممن خالف في هذا وقيل تعجبت من نفسها إذ تحدث بمثل هذا مما يستحي من ذكر النساء مثله للرجال ولكنها ألجأتها الضرورة في تبليغ العلم إلى ذكر ذلك وقد يكون الضحك خجلا لإخبارها عن نفسها بذلك أو تنبيها على أنها صاحبة القصة ليكون أبلغ في الثقة بها أو سرورا بمكانها من النبي صلى الله عليه و سلم وبمنزلتها منه ومحبته لها. (عن عائشة قالت أهوى إلى النبي صلى الله عليه و سلم ليقبلني فقلت أني صائمة فقال وأنا صائم فقبلني. ذلك لمن لا يتاثر بالمباشرة والتقبيل) .} .
قوله صلى الله عليه و سلم للسائل عنها أرأيت لو تمضمضت فأشار إلى فقه بديع وذلك أن المضمضة لا تنقض الصوم وهي أول الشرب ومفتاحه كما أن القبلة من دواعى الجماع ومفتاحه والشرب يفسد الصوم كما يفسده الجماع وكما ثبت عندهم أن أوائل الشرب لا يفسد الصيام فكذلك أوائل الجماع
احاديث بلفظ الامثال (( المجموعة الاولي ) )
صحيح البخاري: مثل الدنيا في الآخرة
وقوله تعالى: {أنَّما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرًا ثم يكون حطامًا وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} سورة الحديد/20
[ش (أنما) فتحت الهمزة لأن أول الآية: {اعلموا أنما} . (الحياة الدنيا .. ) المراد التصرفات الدنيوية التي ليست فيها قربى، وليست مما لا بد منه لإقامة الحياة. (زينة) ما يتزين الشيء به ويحسن مما هو خارج عن ذاته. (تفاخر) تباهي كل بما لديه. (تكاثر) سعي كل لأن يكون أكثر حظًا في الشيء من غيره، أو قوله: أنا أكثر منك كذا وكذا. (غيث) مطر نافع. (الكفار) الزراع، سموا بذلك لأنهم يكفرون البذر، أي يغطونه. (يهيج) يجف وييبس ثم يصفر.
(حطامًا) يابسًا متكسرًا. (متاع) متعة يتمتع بها وينتفع لأمد قليل. (الغرور) تخدع من تعلق بها ومال إليها واستكان] .
صحيح مسلم: باب بيان مثل ما بعث النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى والعلم