الصفحة 10 من 13

قالَ النبيّ صلى الله عليه وسلم:"إِنّمَا مَثَلي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ قبلي كَرَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَكْمَلَهَا وَأَحْسَنَهَا إِلاّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ، فَجَعَلَ النّاسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجّبُونَ مِنْهَا ويَقُولُونَ: لَوْلاَ مَوْضِعُ الِلّبِنَةِ".

قوله: (إنما مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى دارًا) قيل المشبه به واحد والمشبه جماعة فكيف صح التشبيه؟ وجوابه أنه جعل الأنبياء كرجل واحد لأنه لا يتم ما أراد من التشبيه إلا باعتبار الكل، وكذلك الدار لا تتم إلا باجتماع البنيان، ويحتمل أن يكون من التشبيه التمثيلي وهو أن يؤخذ وصف من أوصاف المشبه ويشبه بمثله من أحوال المشبه به فكأنه، شبه الأنبياء وما بعثوا به من إرشاد الناس ببيت أسست قواعده ورفع بنيانه، وبقي منه موضع به يتم صلاح ذلك البيت. وظاهر السياق أن تكون اللبنة في مكان يظهر عدم الكمال في الدار بفقدها.

(لولا موضع اللبنة) هي القطعة من الطين تعجن وتجعل وتعد للبناء، ويقال لها ما لم تحرق لبنة، فإذا أحرقت فهي آجرة، وقوله موضع اللبنة: أي لولا موضع اللبنة يوهم النقص لكان بناء الدار كاملًا.

ضرب الأمثال للتقريب ولأفهام فضل النبي صلى الله عليه وسلم على سائر النبيين، وأن الله ختم به المرسلين وأكمل به شرائع الدين.

باب ما جاءَ في مَثَلُ ابنِ آدَمَ وَأَجَلِهِ وَأَمَلِه.

عن أَبي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قالَ:"إِنّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ أُمّتِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوقَدَ نَارًا فَجَعَلَتِ الدّوَابّ وَالفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا وَأنا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ وَأَنْتُمْ تَقَحّمُونَ فِيهَا"

قوله: (إنما مثلى) أي صفتي العجيبة الشأن معكم أيها الأمة أو مع الناس (كمثل رجل استوقد) أي أوقد (نارًا) أي عظيمة (فجعلت) أي شرعت (الدّواب) جمع دابة والمراد من الدواب التي تقع في النار إذا أضاءت (والفراش) دويبة طير تتساقط في النار (فأنا آخذ) قال النووي: يروى على وجهين أحدهما اسم فاعل بكسر الخاء وتنوين الدار، والثاني فعل مضارع بضم الخاء والأول أشهر وهما صحيحان (بحجزكم) جمع الحجزة وهي معقد الإزار ومن السراويل موضع التكة.

(وأنتم تقحمون فيها) أي تدخلون فيها بشدة ومزاحمة. قيل التقحم هو الدخول في الشيء من غير روية ويعبر به عن الهلاك وإلقاء النفس في الهلاك. وقال الطيبي: التقحم الإقدام والوقوع في أمر شاق.

قال النووي: ومقصود الحديث أنه صلى الله عليه وسلم شبه تساقط الجاهلين والمخالفين بمعاصيهم وشهواتهم في نار الاَخرة وحرصهم على الوقوع في ذلك مع منعه إياهم وقبضه على مواضع المنع منهم بتساقط الفراش في نار الدنيا لهواه وضعف تمييزة فكلاهما حريص على هلاك نفسه ساع في ذلك لجهله

صحيح البخارى: {عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال (إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم ما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا فقال من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط ثم قال من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين ألا فأنتم الذين يعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين ألا لكم الأجر مرتين فغضبت اليهود والنصارى فقالوا نحن أكثر عملا وأقل عطاء قال الله هل ظلمتكم من حقكم شيئا؟ قالوا لا قال فإنه فضلي أعطيه من شئت) } .

(وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى) أي مع الرب سبحانه وتعالى (كرجل استعمل عمالًا) جمع عامل أي طلب منهم العمل (فقال) أي على طريق الاستفهام (من يعمل لي إلى نصف النهار) وهو من طلوع الشمس إلى زوالها، فالمراد بالنهار العرفي لأنه عرف عمل العمال (على قيراط قيراط) وقيل القيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عشرة في أكثر البلاد.

(فغضبت اليهود والنصارى وقالوا نحن أكثر عملًا وأقل عطاء) أي قال أهل الكتاب ربنا أعطيب أمة محمد ثوابًا كثيرًا مع قلة أعمالهم. وأعطيتنا ثوابًا قليلًا مع كثرة أعمالنا، ولعلهم يقولون ذلك يوم القيامة وقد حكي عن النبي صلى الله عليه وسلم بصيغة الماضي لتحقق ذلك أو صدر عنهم مثل ذلك لما اطلعوا على فضائل هذه الأمة في كتبهم أو على ألسنة رسلهم.

فالحديث دليل على أن الثواب للأعمال ليس على قدر التعب، ولا على جهة الاستحقاق لأن العبد لا يستحق على مولاه لخدمته أجرة بل المولى يعطيه من فضله، وله أن يتفضل على من يشاء من العبيد على وجه المزيد. فإنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. قال الطيبي: لعل هذا تخييل وتصوير لا أن ثمة مقاولة ومكالمة حقيقية اللهم الا أن يحمل ذلك على حصولها عند إخراج الذر فيكون حقيقة.

(فقال هل ظلمتكم) أي هل نقصتكم (شيئًا) (قالوا) أي أهل الكتاب (فإنه) أي الشأن (فضلي) أي عطائي الزائد (أوتيه من أشاء) أو التقدير فإن العطاء الكثير المدلول عليه بالسياق فضلي.

صحيح البخارى: عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (إنما أجلكم في أجل من خلا

من الأمم ما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا فقال من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط ثم قال من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب الشمس

على قيراطين قيراطين ألا فأنتم الذين يعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين ألا لكم الأجر مرتين فغضبت اليهود والنصارى فقالوا نحن أكثر عملا وأقل عطاء قال الله هل ظلمتكم من حقكم شيئا؟ قالوا لا قال فإنه فضلي أعطيه من شئت.

(وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى) أي مع الرب سبحانه وتعالى (كرجل استعمل عمالًا) جمع عامل أي طلب منهم العمل (فقال) أي على طريق الاستفهام (من يعمل لي إلى نصف النهار) وهو من طلوع الشمس إلى زوالها، فالمراد بالنهار العرفي لأنه عرف عمل العمال (على قيراط قيراط) وقيل القيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عشرة في أكثر البلاد.

(فغضبت اليهود والنصارى وقالوا نحن أكثر عملًا وأقل عطاء) أي قال أهل الكتاب ربنا أعطيب أمة محمد ثوابًا كثيرًا مع قلة أعمالهم. وأعطيتنا ثوابًا قليلًا مع كثرة أعمالنا، ولعلهم يقولون ذلك يوم القيامة وقد حكي عن النبي صلى الله عليه وسلم بصيغة الماضي لتحقق ذلك أو صدر عنهم مثل ذلك لما اطلعوا على فضائل هذه الأمة في كتبهم أو على ألسنة رسلهم.

فالحديث دليل على أن الثواب للأعمال ليس على قدر التعب، ولا على جهة الاستحقاق لأن العبد لا يستحق على مولاه لخدمته أجرة بل المولى يعطيه من فضله، وله أن يتفضل على من يشاء من العبيد على وجه المزيد. فإنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. قال الطيبي: لعل هذا تخييل وتصوير لا أن ثمة مقاولة ومكالمة حقيقية اللهم الا أن يحمل ذلك على حصولها عند إخراج الذر فيكون حقيقة.

(فقال هل ظلمتكم) أي هل نقصتكم (شيئًا) (قالوا) أي أهل الكتاب (فإنه) أي الشأن (فضلي) أي عطائي الزائد (أوتيه من أشاء) أو التقدير فإن العطاء الكثير المدلول عليه بالسياق فضلي

سنن الترمذي: باب ما جاء مثل ابن آدم وأجله وأمله.

أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (انما مثلي ومثل أمتي كمثل رجل استوقد نارا فجعلت الدواب والفراش يقعن فيها فأنا آخذ بحجزكم وأنتم تقحمون فيها) .

صحيح البخاري: (أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(مثلي ومثل الناس، كمثل رجل استوقد نارا، فجعل الفراش وهذه الدواب تقع في النار. وقال: كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت صاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت: الأخرى: إنما ذهب بابنك، فتحاكمتا إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود فأخبرتاه، فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله، هو ابنها، فقضى به للصغرى) ..

ش: (مثلي ومثل الناس) حالي وشأني في دعوتهم إلى الإسلام المنقذ لهم من النار، مع حالهم وشأنهم في إقبالهم على ما تزين لهم أنفسهم من التمادي في الباطل. (تقع في النار) أي وهو يحاول دفعهم عنها. (هو ابنها) قالت ذلك حتى لا يشقه، خوفا عليه لأنه ابنها في الحقيقة. (إن سمعت) ما سمعت

باب: خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم ..

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مثلي ومثل الأنبياء، كرجل بنى دارا، فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون ويقولون: لولا موضع اللبنة) .

[ش: (لولا موضع اللبنة) أي يوهم بالنقص لكان بناء الدار كاملا، وهكذا ببعثته صلى الله عليه وسلم وشريعته كمل البناء الإيماني والهدي الرباني، واكتمل للإنسانية النور الذي يضيء لها أسباب السعادة، واكتملت مكارم الأخلاق، ودعائم الحق والعدل] .

باب: الانتهاء عن المعاصي ..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثلي ومثل ما بعثني الله، كمثل رجل أتى قومًا فقال: رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العُريان، فالنجاء النجاء، فأطاعه طائفة فأدلجوا على مهلهم فنجوا، وكذبته طائفة فصبَّحهم الجيش فاجتاحهم) .[ش: (الجيش) عسكر العدو مغيرًا. (العريان) الذي تجرد من ثوبه ورفعه بيده إعلامًا لقومه بالغارة عليهم. ضرب به النبي صلى الله عليه وسلم المثل لأمته لأنه تجرد لإنذارهم. (فالنجاء النجاء) انجوا بأنفسكم وأسرعوا بالهرب.

(فأدلجوا) من الإدلاج، وهو السير في الليل أو أوله. (مهلهم) تأنيهم وسكينتهم. (فصبَّحهم) أتاهم صباحًا، أي بغتة. (فاجتاحهم) استأصلهم وأهلكهم] .

باب: الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به، كمثل رجل أتى قومًا فقال: يا قوم إني رأيت الجيش بعينيَّ، وإني أنا النذير العُريان، فالنجاء، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا، فانطلقوا على مهلهم فنجوا، وكذَّبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم، فصبَّحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذَّب بما جئت به من الحق) .

صحيح مسلم بشرح النووي

باب شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته، ومبالغتة في تحذيرهم مما يضرهم.

عَنْ أَبِي مُوسَىَ عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنّ مَثَلِي وَمَثَلَ مَا بَعَثَنِي اللّهُ بِهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَىَ قَوْمَهُ. فَقَالَ: يَا قَوْمِ إِنّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيّ. وَإِنّي أَنَا النّذِيرُ الْعُرْيَانُ. فَالنّجَاءَ. فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ. فَأَدْلَجُوا فَانْطَلَقُوا عَلَىَ مُهْلَتِهِمْ. وَكَذّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ. فَصَبّحَهُمُ الْجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ. فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي وَاتّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ. وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذّبَ مَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الْحَقّ".

قوله صلى الله عليه وسلم:"لأني أنا النذير العريان"أصله أن الرجل إذا أراد إنذار قومه وإعلامهم بما يوجب المخافة نزع ثوبه وأشار به إليهم إذا كان بعيدًا منهم ليخبرهم بمادهمهم، وأكثر ما يفعل هذا ربيئة القوم وهو طليعتهم ورقيبهم، قالوا: وإنما يفعل ذلك لأنه أبين للناظر وأغرب وأشنع منظرًا، فهو أبلغ في استحثاثهم في التأهب للعدو وقبل معناه أنا النذير الذي أدركني جيش العدو فأخذ ثيابي فأنا أنذركم عريانًا. قوله: (فالنجاء) أي انجوا النجاء أو اطلبوا النجاء. قوله:"فأدلجوا فانطلقوا على مهلتهم"ومعناه ساروا من أول الليل، فإن خرجت من آخر الليل قلت ادلجتز. قوله: (فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم) أي استأصلهم.

باب ذكر كونه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم. قَالَ:"مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَىَ بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ. فَجَعَلَ النّاسُ يُطيِفُونَ بِهِ. يَقُولُونَ: مَا رَأَيْنَا بُنْيَانًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا. إِلاّ هَذِهِ اللّبِنَةَ. فَكُنْتُ أَنَا تِلْكَ اللّبِنَةَ".

"مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ ابْتَنَىَ بُيُوتًا فَأَحْسَنَهَا وَأَجْمَلَهَا وَأَكْمَلَهَا. إِلاّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا. فَجَعَلَ النّاسُ يَطُوفُونَ وَيُعْجِبُهُمُ الْبُنْيَانُ فَيَقُولُونَ: أَلاّ وَضَعْتَ هَهُنَا لَبِنَةً فَيَتِمّ بُنْيَانُكَ"فَقَالَ مُحَمّدٌ صلى الله عليه وسلم:"فَكُنْتُ أَنَا اللّبِنَةَ".

"مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَىَ بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وأَجْمَلَهُ. أَلاّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ. فَجَعَلَ النّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ: هَلاّ وُضِعَتْ هَذِهِ اللّبِنَةُ قَالَ: فَأَنَا اللّبِنَةُ. وَأَنَا خَاتَمُ النّبِيّينَ".

"مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَىَ دَارًا فَأَتَمّهَا وَأَكْمَلَهَا إِلاّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ. فَجَعَلَ النّاسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجّبُونَ مِنْهَا، وَيَقُولُونَ: لَوْلاَ مَوْضِعُ اللّبِنَةِ". قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"فَأَنَا مَوْضِعُ اللّبِنَةِ. جِئْتُ فَخَتَمْتُ الأَنْبِيَاءَ".

في الباب قوله صلى الله عليه وسلم:"مثلي ومثل الأنبياء من قبلي إلى قوله: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين"فيه فضيلته صلى الله عليه وسلم وأنه خاتم النبيين وجواز ضرب الأمثال في العلم وغيره

صحيح مسلم بشرح النووي: باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم.

(( قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدّ بَعْضُهُ بَعْضًا". ) ).

{قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ. إِذَا اشْتَكَىَ مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَىَ لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسّهَرِ وَالْحُمّىَ".} .

(( قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم"الْمُؤْمِنُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ. إِنِ اشْتَكَىَ رَاسُهُ، تَدَاعَىَ لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمّىَ وَالسّهَرِ". ) ).

{قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"الْمُسْلِمُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ. إِنِ اشْتَكَىَ عَيْنُهُ، اشْتَكَىَ كُلّهُ. وَإِنِ اشْتَكَىَ رَاسُهُ، اشْتَكَىَ كُلّهُ".} .

(( قوله صلى الله عليه وسلم:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا") ).

= هذه الأحاديث صريحة في تعظيم حقوق المسلمين بعضهم على بعض وحثهم على التراحم والملاطفة والتعاضد في غير إثم ولا مكروه، وفيه جواز التشبيه وضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأفهام.

قوله صلى الله عليه وسلم:"تداعى لها سائر الجسد"أي دعا بعضه بعضًا إلى المشاركة في ذلك ومنه قوله: تداعت الحيطان أي تساقطت أو قربت من التساقط.

سُنَنُ أبي دَاوُد: باب من يؤمر أن يجالس.

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:"مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجَّة ريحها طيِّبٌ وطعمها طيِّبٌ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة طعمها طيبٌ ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيبٌ وطعمها مرٌّ، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مرٌّ ولا ريح لها، ومثل الجليس الصالح كمثل صاحب المسك إن لم يصبك منه شىءٌ أصابك من ريحه، ومثل جليس السوء كمثل صاحب الكير (كير الحداد وهو رق أو جلد غليظ ذو حافات) إن لم يصبك من سواده أصابك من دخانه".

صحيح البخاري: باب: السهولة والسماحة في الشراء والبيع، ومن طلب حقا فليطلبه في عفاف.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل الجليس الصالح والجليس السوء، كمثل صاحب المسك وكير الحداد، لا يعدمك من صاحب المسك: إما تشتريه أو تجد ريحه، وكير الحداد: يحرق بدنك أو ثوبك، أو تجد منه ريحا خبيثة) . (كير) جلد غليظ ينفخ فيه النار. (لا يعدمك) لا تفقد ولا يفوتك. (خبيثة) كريهة] .

صحيح مسلم بشرح النووي: باب استحباب مجالسة الصالحين ومجانبة قرناء السوء.

عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصّالِحِ وَالْجَلِيسِ السّوْءِ، كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ. فَحَامِلُ الْمِسْكِ، إِمّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيّبَةً. وَنَافِخُ الْكِيرِ، إِمّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً". ومعنى (يحذيك) يعطيك.

فيه تمثيله صلى الله عليه وسلم الجليس الصالح بحامل المسك، والجليس السوء بنافخ الكير، وفيه فضيلة مجالسة الصالحين وأهل الخير والمروءة ومكارم الأخلاق والورع والعلم والأدب، والنهي عن مجالسة أهل الشر وأهل البدع ومن يغتاب الناس أو يكثر فجره وبطالته ونحو ذلك من الأنواع المذمومة.

مسند الإمام أحمد: (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ومثل الجليس الصالح مثل العطار إن لم يحذك من عطره علقك من ريحه ومثل الجليس السوء مثل الكير إن لم يحرقك نالك من شرره والخازن الأمين الذي يؤدي ما أمر به مؤتجرا أحد المتصدقين ) ).

تحفة الأحوذي للمباركفوري: باب ما جاءَ في مَثَلِ المُؤْمِنِ القَارِيءِ لِلْقُرْآنِ وَغَيْرِ الْقَارِيء.

(( قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"مَثَلُ المُؤْمِنِ الذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الأُتْرجّة رِيحُهَا طَيّبٌ وَطَعْمُهَا طَيّبٌ، وَمَثَلُ المُؤمِنِ الذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التّمْرَةِ لاَ رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ المُنَافِقِ الذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الرّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌ، وَمَثَلُ المُنَافِقِ الذِي لا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ رِيْحُهَا مُرٌ وَطَعْمُهَا مُرٌ") ).

باب ما جاءَ في مَثَلِ المُؤْمِنِ القَارِيءِ لِلْقُرْآنِ وَغَيْرِ الْقَارِيء.

بَاب فضل من تعلَمْ الْقُرْآن وعلَمْه: { (مثل الَمْؤمن الَّذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة. طعمها طيب وريحها طيب. ومثل الَمْؤمن الذي لاَ يقرأ القرآن كمثل التمرة. طعمها طيب ولا ريح لَهَا. ومثل الَمْنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة. ريحها طيب وطعمها مر. ومثل الَمْنافق الذي لاَ يقرأ القرآن كمثل الحنظلة. طعمها مر ولا ريح لَهَا) . (الأترجة) ثمر تسمية العامة الكبّاد، وَهُوَ من جنس الليمون. والأترجة من أفضل الثمار لكبر حجمها ومنظرها وطيب طعمها ولين ملَمْسها. ولونها يسر الناظرين. وفيه تشبيه الإيمان بالطعم الطيب لكونه خيرًا باطنيًا لاَ يظهر لكل أحد. والقرآن بالريح الطيب ينتفع بسماعه كل أحد، ويظهر بمحاسنه لكل سامع] .} .

عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:"مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الرياح تفيئه ولا يزال المؤمن يصيبه بلاء، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز لا تهتز حتى تستحصد".

سنن الترمذي للإمام الترمذي: (( عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:"مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الرياح تفيئه ولا يزال المؤمن يصيبه بلاء، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز لا تهتز حتى تستحصد") ).

صحيح البخاري للإمام البخاري: باب: ما جاء في كفارة المرضى

{عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل المؤمن كالخامة من الزرع، تُفَيِّئُها الريح مرة، وتعدلها مرة، ومثل المنافق كالأرزة، لا تزال حتى يكون انجعافها مرة واحدة) . (كالخامة) الغض الرطب من النبات أول ما ينبت. (تفيئها) تميلها. (تعدلها) ترفعها. (لا تزال) قائمة لا تلين. (انجعافها) انقلاعها]} }.

صحيح مسلم: كتاب صفات المنافقين وأحكامهم.

(( لآعن النبي صلى الله عليه وسلم قال"مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين. تعير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة". [ش(العائرة) المترددة الحائرة لا تدري أيهما تتبع. (تعير) أي تتردد وتذهب] )).

باب مثل المؤمن كالزرع، ومثل الكافر كشجر الأرز.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"مثل المؤمن كمثل الزرع. لا تزال الريح تميله. ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء. ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز لا تهتز حتى تستحصد".

(الأرز) قال العلايلي في معجمه: الأرز جنس شجر حرحي من فصيلة الصنوبريات. واحدته أرزة. وليس هو الشربين ولا الصنوبر، كما وقع في الأصول القديمة، وعند من جاراها. والأرز من أثمن الأشجار وأعظمها. يعلو قرابة (70 - 80) قدما. وأغصانه طويلة غليظة تمتد أفقيا من الجذع. وكثيرا ما يبلغ محيط جذع الشجرة عشرين قدما أو يزيد. يفوح من قشره وأغصانه عبير هو أزكى من المسك. (تستحصد) أي لا تتغير حتى تنقلع مرة واحدة كالزرع الذي انتهى يبسه] .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع. تفيئها الرياح. تصرعها مرة وتعدلها. حتى يأتيه أجله. ومثل المنافق مثل الأرزة المجذية. التي لا يصيبها شئ. حتى يكون انجعافها مرة واحدة".

(انجعافها) الانجعاف الانقلاع. قال العلماء: معنى الحديث أن المؤمن كثير الآلام في بدنه أو أهله أو ماله. وذلك مكفر لسيئاته ورافع لدرجاته. وأما الكافر فقليلها. وإن وقع به شئ، لم يكفر شيئا من سيئاته، بل يأتي بها يوم القيامة كاملة] .

مسند الإمام أحمد: (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل المنافق كشاة من بين ربيضين إذا أتت هؤلاء نطحتها فقال ابن عمر ليس كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كشاة بين غنمين ) ).

(( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل المنافق مثل الشاة العاثرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة لا تدري أهذه تتبع أم هذه ) )..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت