الصفحة 11 من 13

صحيح البخاري: باب: قول المحدث حدثنا أو أخبرنا وأنبأنا

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي) . فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: (هي النخلة) .

[ش: (مثل المسلم) من حيث كثرة النفع واستمرار الخير. (فوقع الناس) ذهبت أفكارهم وجالت. (البوادي) جمع بادية وهي خلاف الحاضرة من المدن. (فاستحييت) أي أن أقول هي النخلة، توقيرا لمن هم أكبر مني في المجلس] .

باب: ما لا يستحيا من الحق للتفقه في الدين

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمن كمثل شجرة خضراء، لا يسقط ورقها ولا يتحات) . فقال القوم: هي شجرة كذا، هي شجرة كذا، فأردت أن أقول: هي النخلة، وأنا غلام شاب فاستحييت، فقال: (هي النخلة) .

صحيح مسلم: باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد. إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".[ش (تداعى له سائر الجسد) أي دعا بعضه بعضا إلى المشاركة في ذلك. ومنه قوله: تداعت

الحيطان أي تساقطت أو قربت من التساقط] .

(مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما) ..

(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أني لأعلم شجرة ينتفع بها مثل المؤمن هي التي لا ينقض ورقها قال ابن عمر أردت أن أقول هي النخلة ففرقت من عمر ثم سمعته بعد يقول هي النخلة) .

(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل المؤمن مثل شجرة لا تطرح ورقها قال فوقع الناس في شجر البدو ووقع في قلبي أنها النخلة فاستحييت أن أتكلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي النخلة قال فذكرت ذلك لعمر فقال يا بني ما منعك أن تتكلم فو الله لئن تكون قلت ذلك أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا) .

مسند أبي سعيد الخدرى رضي الله عنه.

(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثل المؤمن ومثل الإيمان كمثل الفرس في أخيته يجول ثم يرجع إلى اخيته وان المؤمن يسهو ثم يرجع إلى الإيمان فأطعموا طعامكم الأتقياء وأولوا معروفكم المؤمنين) .

مسند جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه.

مثل المؤمن كمثل السنبلة تخر مرة وتستقيم مرة ومثل الكافر مثل الأرز لا يزال مستقيما حتى يخر ولا يشعر قال حسن الأرزة.

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مثل المؤمن مثل السنبلة تستقيم مرة وتخر مرة ومثل الكافر مثل الأرزة لا تزال مستقيمة حتى تخر ولا تشعر.

(( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مثل المؤمن مثل النحلة لا تأكل إلا طيبا ولا تضع إلا طيبا ) ).

صحيح البخاري للإمام البخاري: باب: من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب.

{عن النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل المسلمين واليهود والنصارى، كمثل رجل استأجر قوما، يعملون له عملا إلى الليل، فعملوا إلى نصف النهار فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك، فاستأجر آخرين، فقال: أكملوا بقية يومكم ولكم الذي شرطت، فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر، قالوا: لك ما عملنا، فاستاجر قوما، فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس، واستكملوا أجر الفريقين) . (الذي شرطت) لهم من الأجر على العمل كامل النهار. (واستكملوا أجر الفريقين) أخذوا أجر الفريقين الأولين كاملا] } }.

باب: الإجارة من العصر إلى الليل. {عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل المسلمين واليهود والنصارى، كمثل رجل استأجر قوما، يعملون له عملا يوما إلى الليل، على أجر معلوم، فعملوا له إلى نصف النهار، فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطت لنا، وما عملنا باطل، فقال لهم: لا تفعلوا، أكملوا بقية عملكم، وخذوا أجركم كاملا، فأبوا وتركوا، واستأجر أجيرين بعدهم، فقال لهما: أكملا بقية يومكما هذا، ولكما الذي شرطت لهم من الأجر، فعملوا، حتى إذا كان حين صلاة العصر قالا: لك ما عملنا باطل، ولك الأجر الذي جعلت لنا فيه. فقال لهما: أكملا بقية عملكما، ما بقي من النهار شيء يسير، فأبيا، واستأجر قوما أن يعملوا له بقية يومهم، فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس، واستكملوا أجر الفريقين كليهما، فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من هذا النور) . (وما عملنا باطل) أبطلناه وكأنه لم يكن. (النور) نور الهداية إلى الحق] } }.

صحيح البخاري للإمام البخاري: باب: الاستماع إلى الخطبة.

{قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا كان يوم الجمعة، وقفت الملائكة على باب المسجد، يكتبون الأول فالأول، ومثل المهجر كمثل الذي يهدي بدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كبشا، ثم دجاجة، ثم بيضة، فإذا خرج الإمام طووا صحفهم، ويستمعون الذكر) . (المهجر) المبكر إلى المسجد. (يهدي) يقرب إلى الله تعالى] } }.

صحيح مسلم بشرح النووي: باب فضل التهجير يوم الجمعة.

للإمام البخاري: باب: مثل المتصدق والبخيل.

{ (قال النبي صلى الله عليه وسلم:(مثل البخيل والمتصدق، كمثل رجلين، عليهما جبتان من حديد) . أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مثل البخيل والمنفق، كمثل رجلين، عليهما جبتان من حديد، من ثديهما إلى تراقيهما، فأما المنفق: فلا ينفق إلا سبغت، أو وفرت على جلده، حتى تخفي بنانه، وتعفو أثره. وأما البخيل: فلا يريد أن ينفق شيئا إلا لزقت كل حلقة مكانها، فهو يوسعها ولا تتسع) . [ش: (ثديهما) جمع ثدي. (تراقيهما) جمع ترقوة، وهي العظم البارز أعلى الصدر، من رأس الكتف إلى ثغرة العنق. (سبغت) امتدت وغطت. (وفرت) كملت ونمت. (بنانه) أصابعه. (تعفو أثره) تمحو أثر مشيه. (لزقت كل حلقة مكانها) التصقت وضاقت عليه. والمعنى: أن الجود الكريم، إذا هم بالنفقة انشرح لذلك صدره، وطاوعته يداه فامتدتا بالعطاء، وأما البخيل: فإذا حدث نفسه بالصدقة ضاق صدره وانقبضت يده. (جنتان) درعان] } }.

تحفة الأحوذي: باب ما جاءَ فَضْلِ الْجِهَاد.

"قِيلَ يَا رسولَ الله ما يَعْدِلُ الْجِهَادَ قال: لا تَسْتَطِيعُونَهُ، فردّوا عَلَيْهِ مَرّتَيْنِ أو ثَلاَثًا كُلّ ذلكَ يقولُ: لا تَسْتَطِيعُونَهُ، فقالَ في الثّالِثَةِ: مَثَلُ المُجَاهِدِ في سبيلِ الله مَثلُ القائم الصّائِمِ الذي لا يَفْتُرُ مِنْ صلاةٍ ولا صِيَامٍ، حتى يَرْجِعَ المُجَاهِدُ في سبيلِ الله".

سنن ابن ماجه: { (الْمُجَاهِدُ فِى سَبِيلِ اللهِ مَضْمُونٌ عَلَى اللهِ. إِمَّا أَنْ يَكْفِتَهُ إِلَى مَغْفِرَتِهِ وَ رَحْمَتِهِ، وَإِمَّا أَنْ يَرِجِعَهُ بِأَجرٍ وَغَنِيمَةٍ. وَمَثَلُ الْمُجَاهِدِ في سَبِيلِ اللهِ؛ كِمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ، الَّذِي لاَ يَفْتُرُ، حَتَّى يَرْجَعَ) . [ش- (يكفته) أي يضمّه (لا يفتر) أي يديم عَلَى القيام من غير فتور.] } }.

صحيح البخاري: باب: أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله.

{ (مثل المجاهد في سبيل الله، والله أعلم بمن يجاهد في سبيله، كمثل الصائم القائم، وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه: أن يدخله الجنة، أو يرجعه سالما مع أجر أوغنيمة) . (أعلم بمن يجاهد في سبيله) الله أعلم بنيته إن كانت خالصة لإعلاء كلمته. (كمثل الصائم القائم) من حيث الأجر والمنزلة، لأنه مثله في حبس نفسه عن شهواتها. (توكل) ضمن وتكفل، على وجه التفضل منه سبحانه. (مع أجر) وحده إذا لم توجد غنيمة. (أو غنيمة) إن وجدت، مع تحقيق الأجر] } }.

صحيح مسلم بشرح النووي: باب فضل الشهادة في سبيل اللّه تعالى.

وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم. قَالَ:"مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ. لَهَا عِنْدَ اللّهِ خَيْرٌ. يَسُرّهَا أَنّهَا تَرْجِعُ إلَى الدّنْيَا. وَلاَ أَنّ لَهَا الدّنْيَا وَمَا فِيهَا. إلاّ الشّهِيدُ. فَإنّهُ يَتَمَنّىَ أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ فِي الدّنْيَا. لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشّهَادَةِ".

قِيلَ لِلنّبِيّ صلى الله عليه وسلم: مَا يَعْدِلُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللّهِ عَزّ وَجَلّ؟ قَالَ:"لاَ تَسْتَطِيعُوهُ"قَالَ: فَأَعَادُوا عَلَيْهِ مَرّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا. كُلّ ذَلِكَ يَقُولُ:"لاَ تَسْتَطِيعُونَهُ". وَقَالَ فِي الثّالِثَةِ:"مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ الصّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللّهِ. لاَ يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلاَ صَلاَةٍ. حَتّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللّهِ تَعَالَىَ".

حَدّثَنِي النّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ رَجُلٌ: مَا أُبَالِي أَنْ لاَ أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الإِسْلاَمِ. إِلاّ أَنْ أُسْقِيَ الْحَاجّ. وَقَالَ آخَرُ: مَا أُبَالِي أَنْ لاَ أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الإِسْلاَمِ. إِلاّ أَنْ أَعْمُرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ. وَقَالَ آخَرُ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَفْضَلُ مِمّا قُلْتُمْ. فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ وَقَالَ: لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم. وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ. وَلَكِنْ إِذَا صَلّيْتُ الْجُمُعَةَ دَخَلْتُ فَاسْتَفْتَيْتُهُ فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ. فَأَنْزَلَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ} (9 التوبة الاَية:) الاَيَةَ إلَىَ آخِرِهَا.

قوله صلى الله عليه وسلم:"ما من نفس تموت لها عند الله خير يسرها أنها ترجع إلى الدنيا ولا أن لها الدنيا وما فيها إلا الشهيد إلى آخره"هذا من صرائح الأدلة في عظيم فضل الشهادة والله المحمود المشكور، وأما سبب تسميته شهيدًا فقال النضر بن شميل: لأنه حي فإن أرواحهم شهدت وحضرت دار الإسلام وأرواح غيرهم إنما تشهدها يوم القيامة. وقال ابن الأنباري: إن الله تعالى وملائكته عليهم الصلاة والسلام يشهدون له بالجنة، وقيل لأنه شهد عند خروج روحه ما أعده الله تعالى له من الثواب والكرامة، وقيل لأن ملائكة الرحمة يشهدونه فيأخذون روحه، وقيل لأنه شهد له بالإيمان وخاتمة الخير بظاهر حاله، وقيل لأن عليه شاهدًا بكونه شهيدًا وهو الدم، وقيل لأنه ممن يشهد على الأمم يوم القيامة بإبلاغ الرسل الرسالة إليهم وعلى هذا القول يشاركهم غيرهم في هذا الوصف.

قوله صلى الله عليه وسلم:"مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله إلى آخره"معنى القانت هنا المطيع، وفي هذا الحديث عظيم فضل الجهاد لأن الصلاة والصيام والقيام بآيات الله أفضل الأعمال، وقد جعل المجاهد مثل من لا يفتر عن ذلك في لحظة من اللحظات، ومعلوم أن هذا لا يتأتى لأحد ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"لا تستطيعونه"والله أعلم.

للإمام البخاري: باب: هل يقرع في القسمة والاستهام فيه.

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا، ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا) . (القائم على حدود الله) المستقيم مع أوامر الله تعالى، ولا يتجاوز ما منع الله تعالى منه، والآمر بالمعروف الناهي عن المنكر. (الواقع فيها) التارك للمعروف المرتكب للمنكر. (استهموا) اقترعوا ليأخذ كل منهم سهما أي نصيبا. (أخذوا على أيديهم) منعوهم من خرق السفينة] .

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا، ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا) .

(القائم على حدود الله) المستقيم مع أوامر الله تعالى، ولا يتجاوز ما منع الله تعالى منه، والآمر بالمعروف الناهي عن المنكر. (الواقع فيها) التارك للمعروف المرتكب للمنكر. (استهموا) اقترعوا ليأخذ كل منهم سهما أي نصيبا. (أخذوا على أيديهم) منعوهم من خرق السفينة] }.

سنن النسائي: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مثل البخيل والمتصدق مثل رجلين عليهما جنتين من حديد قد اضطرت أيديهما إلى تراقيهما فكلما هم المتصدق بصدقة اتسعت عليه حتى تعفي أثره وكلما هم البخيل بصدق تقبضت كل حلقة إلى صاحبتها وتقلصت عليه وانضمت يداه إلى تراقيه وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيجهد أن يوسعها فلا تتسع.

(قوله حتى تعفي أثره) بتشديد الفاء للمبالغة أي تعفو] }.

للإمام البخاري: باب: مثل المتصدق والبخيل.

{قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل البخيل والمتصدق، كمثل رجلين، عليهما جبتان من حديد) . أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مثل البخيل والمنفق، كمثل رجلين، عليهما جبتان من حديد، من ثديهما إلى تراقيهما، فأما المنفق: فلا ينفق إلا سبغت، أو وفرت على جلده، حتى تخفي بنانه، وتعفو أثره. وأما البخيل: فلا يريد أن ينفق شيئا إلا لزقت كل حلقة مكانها، فهو يوسعها ولا تتسع) . (ثديهما) جمع ثدي. (تراقيهما) جمع ترقوة، وهي العظم البارز أعلى الصدر، من رأس الكتف إلى ثغرة العنق. (سبغت) امتدت وغطت. (وفرت) كملت ونمت. (بنانه) أصابعه. (تعفو أثره) تمحو أثر مشيه. (لزقت كل حلقة مكانها) التصقت وضاقت عليه. والمعنى: أن الجود الكريم، إذا هم بالنفقة انشرح لذلك صدره، وطاوعته يداه فامتدتا بالعطاء، وأما البخيل: فإذا حدث نفسه بالصدقة ضاق صدره وانقبضت يده. (جنتان) درعان]} }.

تحفة الأحوذي: باب ما جاءَ في مَثَلُ ابنِ آدَمَ وَأَجَلِهِ وَأَمَلِه.

َنّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قالَ:"إِنّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ أُمّتِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوقَدَ نَارًا فَجَعَلَتِ الدّوَابّ وَالفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا وَأنا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ وَأَنْتُمْ تَقَحّمُونَ فِيهَا".

قوله: (ما مثل هذه وهذه) أي هذه الحصاة وهذه الحصاة (ورمى بحصاتين) أي إحداهما قريبة والأخرى بعيدة والجملة حالية (هذاك) أي هذا الحصاء المرمى بعيدًا (الأمل) أي مرجوه ومأموله الذي يظن أنه يدركه قبل حلول أجله (وهذاك) أي الحصاء المرمي قريبًا (الأجل) أي موته فيشتغل الإنسان بما يأمله ويريد أن يحصله فيلحقه الموت قبل أن يصله.

قوله: (إنما الناس) أي في اختلاف حالاتهم وتغير صفاتهم (كإبل مائة) كالإبل المائة. قال الخطابي: العرب تقول للمائة من الإبل إبل، يقولون لفلان إبل أي مائة بغير ولفلان إبلان أي مائتان (لا يجد الرجل فيها) أي في مائة من الإبل راحلة أي ناقة شابة قوية مرتاضة تصلح المركوب. فكذلك لا تجد في مائة من الناس من يصلح للصحبة وحمل المودة وركوب المحبة فيعاون صاحبه ويلين له جانبه. وقال النووي في شرح مسلم: قالوا الراحلة هي البعير الكامل الأوصاف الحسن المنظر القوي على الأحمال والأسفار سميت راحلة لأنها ترحل أي يجعل عليها الرحل فهي فاعلة بمعنى مفعولة كعيشة راصية أي مرضية، والمعنى المرضي الأحوال من الناس الكامل الأوصاف قليل فيهم جدًا كقلة الراحلة في الإبل انتهى. وقال الجزري: الراحلة من الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال والذكر والأنثى فيه سواء والهاء فيها للمبالغة وهي التي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت.

صحيح البخاري: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ترى المؤمنين: في تراحمهم، وتوادهم، وتعاطفهم، كمثل الجسد، إذا اشتكى عضوًا، تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى) .

[ش: (تراحمهم) رحمة بعضهم بعضًا. (توادهم) تحابهم. (تعاطفهم) تعاونهم. (الجسد) الجسم الواحد بالنسبة إلى جميع أعضائه. (اشتكى عضوًا) لمرض أصابه. (تداعى) شاركه فيما هو فيه. (السهر) عدم النوم بسبب الألم. (الحمى) حرارة البدن وألمه] }.

مسند الإمام أحمد: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم وقال سريج في حديثه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول مثل المؤمن كمثل الجسد إذا ألم بعضه تداعى سائره ) ).

صحيح البخاري: باب: فضل ذكر الله عز وجل.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت) .

[ش: (مثل الحي والميت) من حيث النفع والنصرة والاعتداد به] }.

تحفة الأحوذي: باب مَا جَاءَ في مَثَلُ النبيّ صلى الله عليه وسلم والأَنْبِيَاءِ صلى الله عليهم أجمعين وسلم.

قالَ النبيّ صلى الله عليه وسلم:"إِنّمَا مَثَلي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ قبلي كَرَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَكْمَلَهَا وَأَحْسَنَهَا إِلاّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ، فَجَعَلَ النّاسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجّبُونَ مِنْهَا ويَقُولُونَ: لَوْلاَ مَوْضِعُ الِلّبِنَةِ".

قوله: (إنما مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى دارًا) قيل المشبه به واحد والمشبه جماعة فكيف صح التشبيه؟ وجوابه أنه جعل الأنبياء كرجل واحد لأنه لا يتم ما أراد من التشبيه إلا باعتبار الكل، وكذلك الدار لا تتم إلا باجتماع البنيان، ويحتمل أن يكون من التشبيه التمثيلي وهو أن يؤخذ وصف من أوصاف المشبه ويشبه بمثله من أحوال المشبه به فكأنه، شبه الأنبياء وما بعثوا به من إرشاد الناس ببيت أسست قواعده ورفع بنيانه، وبقي منه موضع به يتم صلاح ذلك البيت. وهذا إن كان منقولًا فهو حسن وإلا فليس بلازم. عند مسلم: إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها، فيظهر أن المراد أنها مكملة محسنة وإلا لاستلزم أن يكون الأمر بدونها كان ناقصًا وليس كذلك، فإن شريعة كل نبي بالنسبة إليه كاملة فالمراد هنا النظر إلى الأكمل بالنسبة إلى الشريعة المحمدية مع ما مضى من الشرائع الكاملة (لولا موضع اللبنة) هي القطعة من الطين تعجن وتجعل وتعد للبناء، ويقال لها ما لم تحرق لبنة، فإذا أحرقت فهي آجرة. وقوله موضع اللبنة: أي لولا موضع اللبنة يوهم النقص لكان بناء الدار كاملًا، بوضع اللبنة.

وفي الحديث ضرب الأمثال للتقريب للأفهام وفضل النبي صلى الله عليه وسلم على سائر النبيين، وأن الله ختم به المرسلين وأكمل به شرائع الدين.

صحيح البخاري: باب: خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مثلي ومثل الأنبياء، كرجل بنى دارا، فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون ويقولون: لولا موضع اللبنة) .

(لولا موضع اللبنة) أي يوهم بالنقص لكان بناء الدار كاملا، وهكذا ببعثته صلى الله عليه وسلم وشريعته كمل البناء الإيماني والهدي الرباني، واكتمل للإنسانية النور الذي يضيء لها أسباب السعادة، واكتملت مكارم الأخلاق، ودعائم الحق والعدل] }.

صحيح مسلم بشرح النووي: باب ذكر كونه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين.

قَالَ:"مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَىَ بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ. فَجَعَلَ النّاسُ يُطيِفُونَ بِهِ. يَقُولُونَ: مَا رَأَيْنَا بُنْيَانًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا. إِلاّ هَذِهِ اللّبِنَةَ. فَكُنْتُ أَنَا تِلْكَ اللّبِنَةَ".

"مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ ابْتَنَىَ بُيُوتًا فَأَحْسَنَهَا وَأَجْمَلَهَا وَأَكْمَلَهَا. إِلاّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا. فَجَعَلَ النّاسُ يَطُوفُونَ وَيُعْجِبُهُمُ الْبُنْيَانُ فَيَقُولُونَ: أَلاّ وَضَعْتَ هَهُنَا لَبِنَةً فَيَتِمّ بُنْيَانُكَ"فَقَالَ مُحَمّدٌ صلى الله عليه وسلم:"فَكُنْتُ أَنَا اللّبِنَةَ".

قَالَ:"مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَىَ بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وأَجْمَلَهُ. أَلاّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ. فَجَعَلَ النّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ: هَلاّ وُضِعَتْ هَذِهِ اللّبِنَةُ قَالَ: فَأَنَا اللّبِنَةُ. وَأَنَا خَاتَمُ النّبِيّينَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت